أمريكا السائرة على خطى مصير الاتحاد السوفياتي السابق

السابع والعشرون من ديسمبر/ كانون الثاني الذي يصادف ذكرى غزو الإتحاد السوفياتي لديار أفغانستان المجاهدة، وحرمتها الإسلامية، بهذه المناسبة قبل ثلاثة أيام اعترف السفير الروسي في كابل مرة أخرى بأن غزو أفغانستان كان خطئاً صريحاً من قبل القوات السوفياتية، وكان ذلك سبباً في انهياره؛ فإذا ما تُواصل أمريكا في خطاء الإتحاد السوفياتي، ولا تضع نقطة النهاية لقضم أفغانستان؛ فإن مصيرها ونهايتها لابد أن تكون مثل نهاية الإتحاد السوفياتي السابق.

أشار السفير الروسي إلى نقاط هي في نظره تكرار لتجارب فاشلة للإتحاد السوفياتي السابق، وقال: تريد أمريكا الآن استحكام المراكز الكبيرة وإلى حد كبير تدير ظهرها للمواجهات المباشرة وتتجنبها، وتجعل جيش إدارة كابل درعاً واقياً لنفسها؛ لكن هذا تاكتيك فاشل، ولربما تشبك أمريكا بسببه في شباك قد تكون فرصة افلاتها منه قليلاً ونادراً.
حقاً أن إحتلال الجيش الشيوعي الأحمر لأفغانستان، وقيام الشعب الأفغاني المجاهد في وجهه، وفي النهاية هزيمة ذلك الجيش ومن ثم إنهيار واضمحلال الأمبراطورية السوفياتية الهاضمة للعالم، كان درساً يجب أن يعتظ به المحتل الأمريكي ويتعلم منه، ويخرج مخالب احتلاله القذرة من أفغانستان، ويضع نقطة النهاية لتطبيق وصفة الديموقراطية المفتضحة ، ويترك الأفغان لكي يقيموا قواعد النظام الإسلامي في ديارهم نتيجة مساعيهم الحميدة وإرادتهم النبيلة.
يجب أن يعلم الأمريكيون بأن العملاء الأفغان كانوا قد طمئنوا القوات الشيوعية بأن الوضع مهيئ لإحتلال أفغانستان، وحان وقت قضم هذه الديار الإسلامية وشعبها المسلم مثل بقية الديار في آسيا الوسطى؛ لكن الجيش الأحمر المتجاوز أمضى عشرة سنوات كاملات في أفغانستان ولم يكتمل أمنيته للتسلط على هذا البلد الغيور.
بحسب إحصائية الروس أنفسهم، بلغ عدد قتلاهم في افغانستان إلى أكثر من 15 ألف جندي، وجرح وفقد وأصيب بأمراض نفسية مختلفة آلاف الجنود الآخرين.
وعلى إثرها لاذت القوات الروسية المحتلة بالفرار من بلدنا في شهر فبراير من عام 1989م في الوقت الذي تناثرت الأمبراطورية السوفياتية في عقر دارها بفضل الجهاد الإسلامي الأفغاني، واندثرت عقيدة الشيوعية في كرملين ووريت عليها أكوام من التراب إلى الأبد.
بحسب اصحاب الرأي، على أساس الحقائق المذكورة أعلاه يجب لحكام أمريكا الفرار من أفغانستان بأسرع ما يمكن قبل أن تتبد، وتنهار أمبراطوريتهم المغرورة، ويواجهوا مصير الإتحاد السوفياتي السابق. وبما أنهم لم يصلوا إلى أهدافهم الإحتلالية خلال قرابة تسع سنوات الماضية ، فلن يصلوا إليها خلال الأشهر الثمانية عشر القادمة بإرسال الجنود الإضافيين الـ (30000) المنهارين معنوياً.