أمريكا .. وحصاد أفغانستان المر!

مرَّ أكثرُ من عَقْدٍ من الزمان على احتلال أمريكا وحلفائها لأرض أفغانستان .. لم تَزْدَدْ أمريكا في هذا المدة من الزمان أمانًا، ولا منحتْ أفغانستانَ فيها استقرارًا، بل ظلتْ أفغانستان طوالَ هذه السنوات إحدى أكثر البقع على وجه الأرض سخونةً واشتعالاً، ودارت الحرب خلال هذه السنوات سجالاً بين أعتى القوات في العالم من جانب، والمقاومة الأفغانية من جانب آخر.

مرَّ أكثرُ من عَقْدٍ من الزمان على احتلال أمريكا وحلفائها لأرض أفغانستان .. لم تَزْدَدْ أمريكا في هذا المدة من الزمان أمانًا، ولا منحتْ أفغانستانَ فيها استقرارًا، بل ظلتْ أفغانستان طوالَ هذه السنوات إحدى أكثر البقع على وجه الأرض سخونةً واشتعالاً، ودارت الحرب خلال هذه السنوات سجالاً بين أعتى القوات في العالم من جانب، والمقاومة الأفغانية من جانب آخر.

لعلَّ أمريكا أدركتْ بعد مرور هذه الأعوام خطأ ما أقدم عليه المتعجرفُ بوش الابن من توريطها في المستنقع الأفغاني الذي غرِقت فيه من قَبْلُ قوة عظمى أيضًا هي الاتحاد السوفيتي (سابقًا) قرابةَ عَشْرِ سنوات، حتى خرجتْ تجر أذيال الخيبة، وكذلك يُتوَقَّع لأمريكا أن تخرج على مثل هذه الحال.

عانتْ أمريكا وحلفاؤها أشدَّ المعاناة وأقساها، رغم ما أوتيت من أحدث المعدات والأسلحة والتقنيات الحربية الحديثة، لكن كل ذلك لم يكن ليصمد أمام العَقِيدة التي يقاتل بها الأفغانيُّ جيوشَ الحلفاء دفاعًا عن دينه وأرضه وعِرضه، وأنى لأوباش مرتزقة يقاتلون لأجل المال ومتاع الدنيا أن يصمدوا في وجه جنود العقيدة وآسادها.

والمتأمِّلُ لحال أمريكا في أفغانستان رغم ما تدعيه من انتصارات مُتوَهَّمة، يدرك أنها “خاسرة”، بكل المقاييس هي “خاسرة”، ولم يبقَ أمامها الآن سوى الفرار من تلك البلاد حفظًا لماء وجهها.

ولأجل ذلك؛ فقد دعت صحيفة نيويورك تايمز إلى انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بأسرع ما يمكن وبقدر ما تسمح به السلامة. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها يوم الأحد (14/10/2012) إنه بعد أكثر من عَقْدٍ من نزيف الدم الأميركي بأفغانستان وضياع ست سنوات بسبب لا مبالاة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، فقد حان الوقت لمغادرة القوات الأميركية أفغانستان بجدول زمني لا تمليه إلا سلامة القوات وأمنها.

ودعتِ الصحيفة إلى ألا يستغرق هذا الانسحاب أكثر من عام. وقالت إن الولايات المتحدة لن تحقق حتى الأهداف البسيطة للرئيس باراك أوباما، كما أن إطالة الحرب لن ينتج عنها إلا المزيد من الإضرار بأميركا.

وعلقت نيويورك تايمز على ما قاله جوزيف بايدن -نائب الرئيس- بشأن مغادرة أفغانستان عام 2014 قائلة إن ذلك موعد أبعد مما يجب, و”لا فائدة تُرجَى من إرسال الجنود الأمريكيين للموت والتعرض للإصابات”.

وربطت نيويورك تايمز بين الهزيمة بأفغانستان وحرب العراق، قائلةً: اتضح الآن أنه إذا كانت هناك أي فرصة للانتصار في أفغانستان “فقد تبخرت عندما تم إرسال القوات الأميركية للقيام بحرب لا معنى لها في العراق”.

ورغم ما يؤكده المراقبون من أن حصيلة قتلى قوات الاحتلال في أفغانستان المعلنة من قبل تلك القوات هي أقل من الواقع بكثير، فقد أوردت الصحيفة ما يمكن أن يُسمى “حصيلة بائسة” للوجود الأمريكي في أفغانستان: “ألفا قتيل من القوات الأميركية، وآلاف من المعاقين و500 مليار دولار خسائر، وآمال تزداد ضآلة كل يوم بتحقق الأهداف الأمنية والسياسية، ولا ضمان بعدم عودة حركة طالبان”.

وأشارت الصحيفة إلى أن ارتفاع تصاعد حالات الانتحار وسط الجنود الحاليين والسابقين بأفغانستان ووصولها إلى حد غير مقبول حدث منذ وقت طويل.

وقالت إن دراسات أوردت أن حوالي 45% من الجنود العائدين من أفغانستان والعراق طالبوا بتعويضات إعاقة.

ودعت الصحيفة إلى مغادرة القوات الأميركية بأسرع ما يمكن، وألا تترك وراءها أسلحة تسعى المقاومة الأفغانية للحصول عليها من قبيل “صواريخ ستنغر” أو المعدات المتطورة تكنولوجيا “مثل الطائرات بدون طيار” والتي يمكن محاكاتها هندسيا من قبل باكستان أو أي “خصم” آخر محتمل. ودعت إلى تفجير هذه الأشياء.

وأشارت الصحيفة إلى أنها لا تقول إن كل شيء سيصبح جيدا بعد مغادرة أفغانستان، لكنها تقول إن مصالح الولايات المتحدة العالمية تتضرر عندما تتورط في حروب لا يمكن أن تنتصر فيها في مناطق بعيدة”.

ومهما يكن من أمر؛ فإن مثل هذه الدعوات الموجهة للولايات المتحدة لسحب قواتها من أفغانستان، لهي خير دليل على الاستنزاف الذي تعرضت له قواتها في تلك البلاد، في ظل صمود المقاومة الأفغانية وهجماتها المتواصلة ضد قوات الاحتلال مع ما تبتكره من أساليب وتكتيات عالية جعلت من بقاء الاحتلال في أفغانستان جحيمًا وسرَّعت من عملية هروبه.
المصدر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Read more http://www.shahamat-arabic.com/index.php?option=com_content&view=article&id=22202:2012-10-18-02-09-05&catid=6:worldmedia&Itemid=9