إستراتيجية أوباما في أفغانستان: ننتظر وينتظرون!!

بقلم: أبو الوليد
يتحدث الأمريكيون وكأن المشكلة في أفغانستان تتلخص في إيجاد ما أسموه (إستراتيجية جديدة لكسب الحرب).
وقد تمخض الجبل الأمريكي المترنح فولد إستراتيجية “أوباما” وكأن واضعها هو ذلك الرئيس العاجز لعصر الانهيار الأخير لإمبراطورية العار والجريمة.
الرئيس الجديد، والذي رفع شعار التغيير، قدم للعالم ولشعب أفغانستان إستراتيجية جديدة وهى لا تحتوى أي جيد أو أي جديد أو أي تغيير من أي نوع.
ولا تحمل سوى معنى وحيدا ومكررا وهو: فرصة جديدة لمواصلة قتل الأفغان.
فقد أرسل الرئيس أكثر من ثلاثين ألفا من جنوده إلى أفغانستان، كى يصل عديد قواته مع حلفائه من دول حلف شمال الأطلنطي إلى حوالي 120 لف جندي.
أي نفس عدد القوات السوفيتية التي حاربت وخسرت المعركة في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي.
فما هو الجديد لدى رئيس العجز الأمريكي “أوباما” ومستشاروه الفاشلون في كل شيء : في الحرب كما في السياسة كما في الاقتصاد؟؟.
فعندما تتصدع الإمبراطوريات وتميل شمسها إلى المغيب، ليجديها نفعا تغيير الإستراتيجيات أو ممارسة أعمال زمن العنفوان من تهويل عسكري فارغ وبهرجة إعلامية فقدت سحرها على النفوس.
فكل ما سوف يحدث في أفغانستان هو ما حدث قبلا للسوفييت ومن قبلهم البريطانيين، وهو ما حدث لأمريكا نفسها قبلا في فيتنام. أنهار من دماء الشعوب المستضعفة، التي تتنزل فوق رؤوسها المزيد من قوة نيران الأسلحة الحديثة التي تعربد بها جيوش منهارة أخلاقيا ونفسيا.
وعلى غير المتوقع تزداد تلك الشعوب صلابة وعزما وتصميما بينما ينهار الخصم “المتحضر”.
ولكن هزيمتهم في أفغانستان هذه المرة ستكون حاسمة كما لم يحدث في التاريخ الأمريكي أو الإنساني كله، ولأي إمبراطورية سابقة في التاريخ.
لأنه انهيار لإمبراطورية للجريمة سيطرت على مقدرات البشرية وأنظمة البشر في الحكم والاقتصاد والثقافة.
وبالنسبة للأفغان لن يكون الحال هذه المرة كما كان عندما هزم السوفييت في أفغانستان الذين تقدموا بشجاعة ليستريحوا في مزبلة التاريخ، ثم تقدم في أثرهم الأمريكيون ليسرقوا النصر من الأفغان والمسلمين.
فهذه المرة يوجد للمجاهدين قيادة واحدة وتنظيم واحد، ونظام سياسي عرفوه واختاروه وفرضوه على جميع الأعداء في المحيط القريب والبعيد.
إذن نتائج الانتصار ستبقى هذه المرة في قبضة اليد التي
حملت البندقية ، وليس لأي متربص في الخارج يتحين الفرصة للانقضاض على الثمار والقضاء على المنتصرين.
فالعقود الثلاث الأخيرة تعلم فيها الشعب الأفغاني وقياداته من الدروس التي ما كان لهم اكتسابها في عدة قرون.
يتحدث الأمريكيون وحلفاؤهم عن إعداد جيش أفغاني مدرب ومجهز حتى يتحمل عنهم عبء المواجهات الميدانية مع المجاهدين.
ويتحدثون أيضا عن حكومة ديمقراطية نظيفة ومستقرة.
حيث بهذا الجيش وتلك الحكومة يمكن تحقيق الأهداف الأمريكية في أفغانستان والمنطقة بأيدي أفغانية وبدون تكبد مشاق الحرب وتكاليفها الباهظة.
ولكن ذلك ضرب من الخيال الذي لا يصدقه أحد حتى القائلون به.
فـتجربة السوفييت أجابت عن تلك الفرضيات وأثبتت فشلها المطلق.
فقد كونوا جيشا أقوى بكثير مما يستطيع الأمريكيون أن يفعلوه.
ولسبب بسيط وهو أنه كان جيشا يقوده ضباط عقائديون ومتحمسون لعقيدة تدفعهم إلى التضحية بأنفسهم حتى من أجل الباطل.
بينما أمريكا لا تستطيع سوى أن تبنى جيشا من المرتزقة يقاتل من أجل المال.
وجيش من هذا القبيل لا يصمد مطلقا أمام مجاهدين عقائديين متمرسين بفنون القتال كما في أفغانستان.
ولو كان الأمر غير ذلك لأستطاع الأمريكيون وحلفاؤهم الأوربيون من الانتصار السهل والسريع في ذلك البلد.
ولكنهم فشلوا، ليس لنقص في العدد أو العتاد، بل لنقص في الإيمان بالقضية التي يحاربون من أجلها.
فهؤلاء الجنود جاؤوا لأجل المال وتكوين الثروة وشق طريق مرفه للحياة، سواء كان ذلك الجندي في الجيش النظامي أو كان متعاقدا في أحد جيوش المرتزقة.
فذلك هو أقصى ما يقدمه لهم أصحاب الاحتكارات العملاقة المتحكمة في بلادهم ، احتكارات النفط والسلاح والمخدرات والبنوك العالمية.
فأي إيمان وأي عقيدة يمكن أن تقدمه تلك القوى الشيطانية
لجيوشها التي تغزو وتقتل وتدمر من أجل سرقة ثروات الشعوب؟؟.
لاشيء يمكن تقديمه لهم سوى الدولار.. وهذا الدولار لا يمكنه الصمود أبدا أمام الإيمان في ميادين القتال.
ونتائج تلك المواجهات محسومة سلفا مهما طال أمد المواجهة.
بل أن طول فترة المواجهات يدفع إمبراطوريات العار والجريمة إلى نهايتها الحتمية وبسرعة أكبر.
أما الحكومة الديمقراطية التي هي العماد الآخر، إضافة إلى الجيش، والتي تطمح أمريكا إلى حكم أفغانستان بواسطتها فما هي إلا وهم آخر.
فالاحتكارات سالفة الذكر ( نفط، سلاح، مخدرات، بنوك) لا يمكنها أن تتعامل مع غير الفاسدين والمرتشين والقتلة ومنعدمي الضمير، فتلك هي الديمقراطية في حقيقة الأمر.
ومن هنا يمكن القول أن “كرزاى” هو الديمقراطي الأول في أفغانستان.
أولا لأنه فاسد، ثانيا لأنه عميل للاستخبارات الأمريكية وأحد موظفيها، ثالثا لأنه عميل لاحتكارات النفط الأمريكية وأحد من موظفيها، رابعا لأنه أكبر مورد مخدرات في أفغانستان والعالم كونه المورد الأول لأفيون أفغانستان للقوات الأمريكية التي تتولى توزيعه على العالم بعد تحويله إلى مسحوق الهيروين في قواعدها الجوية. ثم خامسا وسادسا وسابعا … الخ
ويمكن تعداد مؤهلات مشابهة لدى منافسي “كرزاى” الآخرين على كرسي الرئاسة.
فهل يلزمنا بعد ذلك التعليق على تلك المناحة التي يولول فيها الجنرال الأمريكي (ستانلى ماكريستال) وقادة عسكريون آخرون، والتي تشير في إجمالها إلى فقدان السيطرة علي الأحداث وفقدان زمام المبادرة الذي انتقل بالكامل إلى المجاهدين من حركة طالبان الذين تطور عملهم نوعيا وكميا وتوسعت رقعة نشاطهم  حتى غطى كل البلد تقريبا.
فالجنرال ” ماكريستال” في مأساة شخصية تهدد مستقبله المهني، لأنه يقود جنودا في معركة يستحيل النصر فيها. مأساة صنعها سياسيون مغامرون ويتحمل لعناتها الجنرالات.
ويدرك الجنرال “ماكريستال” أن أفغانستان ستشهد نهاية
مستقبله المهني، وستشهد نهاية التافه “اوباما”
كرئيس عاجز استقدمته الاحتكارات العملاقة حتى يتحمل / كرجل أسود/ مسئولية وعار انهيار أكبر أمجاد وحضارة الرجل الأبيض : الولايات المتحدة الأمريكية.

وهى مسئولية كبرى وعار تاريخي لا يوجد سياسي أبيض يمكنه احتماله لذا قدموا رجلا أسودا كي يتحمل ذلك العار نيابة عنهم وتفرغوا هم لنهب ثروات الشعب الأمريكي وثروات مغفلي العالم وتهريبها إلى بنوك يهودية في إسرائيل ومناطق أخرى قبل أن ينطبق البنيان الأمريكي على الأرض.
هذا بينما يتعلل وزير الدفاع “جيتس” بأن بعض الوقت مطلوب لإعطاء إستراتيجية “أوباما” فرصة لتظهر نتائجها. وجاءت النتائج سريعا في “قندز” التي قتل فيها العشرات بالقصف الجوى لأن حركة طالبان تجرأت على توزيع غنائمها من النفط على فقراء القرى القريبة من قاعدة للجيش الألماني وريث ثقافة هتلر، والذي أستنجد طالبا دعما جويا كون الشاحنتان المتدهورتان تمثلان خطرا امنيا على جنوده الشجعان!!.
ولكن الجميع واثقون من أن الزمن القادم يحمل ما هو أسوأ لأمريكا وحلفائها من جنود حضارة الدم والدمار.
وفي تاريخ أفغانستان القريب والبعيد ما يكفي لمعرفة ذلك علي وجه اليقين.
ولكن قادة حضارة العار والجريمة قد طمست أبصارهم وعميت بصائرهم حتى ينفذ فيهم قدر الله ويقضى أمرا كان مفعولا.
فسوف ترقد الولايات المتحدة في أحد أركان مزابل التاريخ المظلمة إلى جانب عاد وثمود وقوم لوط والإتحاد السوفيتي.
وتتحول دولة العار الأمريكية إلى ولايات غير متحدة تطالب فئاتها المظلومة باسترداد حقوقها التاريخية واستخلاصها من كروش المتخمين من المحتكرين صناع الحروب.
ولتنتهي بذلك أكثر فترات التاريخ ظلما وظلاما، ويبزغ فجر الإسلام على الأرض من جديد ليملأها عدلا وهداية، وسلاما لبنى الإنسان.
ننتظر وينتظرون وإن غدا لناظره قريب.