إمارة أفغانستان الإسلامية وجهودها الحثيثة نحو اقتصاد مثالي للبلد 

وقّاص الكابلي   لم يهنأ لرجال الإمارة الإسلامية بال ولم يقرّ لهم قرار بعد تحرير البلد الذي خيّم عليه الفقر المدقع بعد مجيء الاحتلال والمحتلين؛ لأنهم رأوا بلدًا منكوبًا وشعبًا مفجوعًا وجائعًا يحتاج للقمة العيش؛ فعزموا على انتشال البلد من وحل الضياع إلى بر النجاة، ولتحقيق هذا الهدف الجليل عيّن سماحة أمير المؤمنين حفظه الله […]

وقّاص الكابلي

 

لم يهنأ لرجال الإمارة الإسلامية بال ولم يقرّ لهم قرار بعد تحرير البلد الذي خيّم عليه الفقر المدقع بعد مجيء الاحتلال والمحتلين؛ لأنهم رأوا بلدًا منكوبًا وشعبًا مفجوعًا وجائعًا يحتاج للقمة العيش؛ فعزموا على انتشال البلد من وحل الضياع إلى بر النجاة، ولتحقيق هذا الهدف الجليل عيّن سماحة أمير المؤمنين حفظه الله ورعاه الملا عبد الغني برادر نائبًا اقتصاديًا لرئيس الوزراء، للعمل وبذل الجهود من أجل إنعاش اقتصاد البلد في أسرع وقت ممكن.

وكان سفر النائب الاقتصادي لرئيس وزراء إمارة أفغانستان الإسلامية إلى إيران لأجل هذا الهدف المبارك. حيث وصل الملا عبدالغني برادر، يوم السبت 19 من ربيع الثاني إلى طهران، على رأس وفد من المسؤولين الأفغان، بدعوة رسمية من الحكومة الإيرانية، وكان في استقباله المبعوث الخاص للرئيس الإيراني في شؤون أفغانستان حسن كاظمي قمي.

وجرى خلال الاجتماع، التوقيع على 5 مذكرات تفاهم اقتصادية بين المسؤولين في البلدين بحضور محمد علي نيكبخت وزير الجهاد الزراعي، وحسن كاظمي قمي الممثل الخاص لرئيس الجمهورية لشؤون أفغانستان، والملا عبدالغني برادر آخوند النائب الاقتصادي لرئيس وزراء إمارة أفغانستان الإسلامية، ونورالدين عزيزي القائم بأعمال وزير الصناعة والتجارة الأفغانية، وبمشاركة عدد من رجال الأعمال الأفغان والناشطين الاقتصاديين الإيرانيين.

ومذكرات التفاهم المبرمة بين البلدين هي كالتالي:

1 – مذكرة التفاهم الخاصة باجتماع اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي.

2 – محضر اجتماع اللجنة المشتركة للتعاون الدولي في مجال النقل البري.

3 – مذكرة تفاهم حول التعاون بين منظمة الطيران المدني الإيرانية والجانب الأفغاني.

4 – وثيقة تعاون بين شركة ذوب آهن للحديد في اصفهان والجانب الأفغاني.

5 – وثيقة التعاون بين المناطق الحرة.

 

إنشاء مناطق حرة مشتركة

وفي تصريح أدلى به محمد علي نيكبخت وزير الجهاد الزراعي رئيس الجانب الإيراني للجنة الاقتصادية الإيرانية-الأفغانية المشتركة، على هامش توقيع مذكرة التفاهم بين القطاعين الاقتصادي والصناعي في إيران والصندوق الاقتصادي الأفغاني؛ أعلن وزير الجهاد الزراعي أن إنشاء مناطق حرة مشتركة وإقامة المعارض الموسمية يعدان من ضمن خطط إيران وأفغانستان، وقال: نأمل باستغلال قدرات البلدين لتوسيع العلاقات.

وأضاف نيكبخت: أنه تقرر تشكيل 5 لجان متخصصة في هذه الاجتماعات، تكون نتيجتها إعداد وثائق الاتفاقيات ذات الصلة، حيث يبذل البلدان جهودهما لتنفيذ هذه الاتفاقيات. وتابع: إيران لديها المعرفة في مجالات الطب والتعليم والمعدات الطبية والزراعة والصناعة والنقل، حيث يمكننا تزويد أفغانستان بها، وهنالك 3 محافظات، هي: خراسان الرضوية، وخراسان الجنوبية، وسيستان وبلوشستان لها حدود مع أفغانستان، ولدينا حالياً تبادلات حدودية معها؛ لكنها ليست مرضية، ونأمل أن يتم تسهيل الأمور حتى يتم توفير الظروف الملائمة لتطوير العلاقات الاقتصادية ويمكننا أن نتحرر من القيود الروتينية لتطوير العلاقات.

وأشار وزير الجهاد الزراعي إلى إنشاء مناطق حرة مشتركة وإقامة المعارض الموسمية كبرامج أخرى لإيران وأفغانستان. وتابع: لقد استثمر عدد كبير من الأفغان في إيران ويشاركون في الأعمال التجارية؛ وبإمكاننا شراء المنتجات الزراعية الأساسية من أفغانستان بدلاً من استيرادها من أماكن بعيدة، وذلك عبر أسلوب الزراعة خارج الحدود الإقليمية في أفغانستان، وكذلك الزراعة التعاقدية، التي تعد نوعاً من الشراء المضمون.

كما أشار نيكبخت إلى أنّ الوفد الاقتصادي الأفغاني تفقد خلال الزيارة صناعات الصلب والمطارات وميناء تشابهار وغير ذلك، وأشار إلى خط سكة حديد تشابهار – زاهدان يرتبط بخراسان الرضوية ويذهب إلى حدود ميلك وسيتم مده إلى قندهار. وأضاف: نظراً للأمن الذي يسود أفغانستان، فقد تم توفير الظروف الملائمة للجانبين للقيام بأعمال مشتركة دون أي قلق. وإذا تم تنفيذ هذه الوثائق، فسوف تكون كافية لإحلال الأمن المستقر بين البلدين.

 

اتفاق ثنائي بشأن القضايا البيئية

التقى نائب رئيس الجمهورية رئيس منظمة حماية البيئة الإيرانية علي سلاجقة، مع نائب رئيس وزراء إمارة أفغانستان الإسلامية الملا برادر عبدالغني، وتقرر أنه في حالة هطول أمطار كافية، سيتم إطلاق المياه باتجاه بحيرة هامون، وسيقوم البلدان بتبادل زيارات الوفود المتخصصة ووفود من الخبراء لدراسة القضايا البيئية بين البلدين والعمل على حلها.

وأكد سلاجقة على العلاقات الأخوية والمتينة بين البلدين المسلمين إيران وأفغانستان، وقال: إن الحدود البالغة حوالي 960 كيلومتراً بين البلدين لا تعني خطاً حدودياً يفصل بين الشعبين، بل عنوان الحدود هو الأخوة والمساواة والسلام والصداقة، رغم أن الأعداء لا يظهرون هذه الصداقة والأخوة ويحاولون خلق المشاكل بيننا، إلا أن وعي قادة وشعبي البلدين نجح دائماً في إجهاض مؤامرات المناوئين. وأضاف: إن دولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقائد الثورة ورئيس الجمهورية، اعتبروا دائماً مصائب أفغانستان مصائب لنا، وإن شموخ البلد الصديق والشقيق أفغانستان هو مصدر أمل وسرور لنا.

وتابع: يمكن تقديم كافة قدرات إيران الاقتصادية، بما في ذلك الاستثمارات وطاقات الشركات التجارية والمعرفية والخدمات الهندسية الفنية لتطوير البنى التحتية وغيرها، لتستفيد منها أفغانستان بأفضل صورة ممكنة. هدفنا الرئيسي هو تمكين شعب أفغانستان.

واعتبر رئيس منظمة حماية البيئة قضية البيئة وخاصة إحياء بحيرة هامون أحد المحاور الأساسية للتعاون بين البلدين، وقال: عند وقوع الزلزال وتضرر شعب أفغانستان، بادرت إيران كأول دولة متطوعة لمساعدة أفغانستان، حيث نشعر أنه يجب علينا أن نساعد إخواننا في أفغانستان بكل ما أوتينا من قوة على الفور، فإن المتوقع أيضاً أن تساعدونا أنتم في أوقات الشدة. وأضاف: من المشاكل التي يعاني منها شعبنا هذه الأيام قضية الأتربة والعواصف الغبارية في مدينة زابل ومحافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق البلاد)، والتي تسببت في تأثر اقتصادنا بشدة وأضرت باقتصادكم. وكما تعلمون، فإن البيئة لا تعرف حدوداً وليست قضية تتعلق بدولة واحدة، وإن أموراً مثل الغبار والحياة البرية وغيرها هي قضايا تتعلق بجميع البلدان. وفي هذه الأيام، أثر تغير المناخ بشدة على بلدان منطقتنا، ويجب أن نساعد بعضنا البعض في التعامل معه.

وفي اللقاء، قال ملا عبدالغني برادر: نأمل أن تسير مفاوضاتنا مع بلادكم على أفضل وجه وأن تسفر عن نتائج إيجابية لشعبي البلدين، وهذه علامة على أخوة بلدكم وعطفه على أفغانستان، حيث أن كوادر الإغاثة التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت موجودة في بلدنا أثناء الزلزال لمساعدة شعبنا. وأضاف: نحن ممتنون للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولن ننسى عطفكم. لقد كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً إلى جانب شعبنا وشعرنا بهذا الدعم من كل قلوبنا، والآن جئنا إلى إيران لمتابعة لجان العمل المشتركة ونأمل أن تثمر عن نتائج إيجابية.

وصرح نائب رئيس وزراء الإمارة: لقد وضعنا خططاً للمهاجرين الأفغان لإعادتهم إلى بلادنا كلما توفرت الظروف الاقتصادية لإزالة هذا العبء الثقيل عن كاهل الحكومة والشعب الإيراني.

وفي إشارة إلى تواجد أمريكا في أفغانستان على مدى 20 عاماً، قال ملا عبدالغني برادر: إن وجود أمريكا أضر بنا، وعندما هزمنا أمريكا لم تبق هناك بنية تحتية في بلادنا، ولم نحصل على أي فائدة اقتصادية من وجودهم. وعندما غادر الأمريكيون أفغانستان، دمروا عمداً الطائرات التي كانت في مطاراتنا. كانت هذه الطائرات أصولاً لأفغانستان؛ لكنهم دمروها حتى لا تتمكن حكومتنا من استخدامها. لقد قام الأمريكان بحجز أموالنا في الحسابات حتى لا نتمكن من استخدامها، وكان الغرض من كل هذه الأنشطة هو فرض الركود الاقتصادي على بلدنا؛ ولكن الحمد لله تمكنا من إعادة بناء اقتصادنا.

ورداً على طلب رئيس منظمة حماية البيئة الايرانية تشكيل لجان بيئية مشتركة وإطلاق المياه إلى بحيرة هامون، قال: لدينا إدارة وطنية لحماية البيئة في أفغانستان وسنرسل وفداً من مسؤولي هذه الإدارة إلى إيران في أول فرصة مناسبة للتعاون معكم في هذا الصدد، ونحن نرحب بالتعاون في مجال القضايا البيئية وخاصة مكافحة الغبار.

وفيما يتعلق بإطلاق حصة إيران من مياه نهر هيرمند، أوضح ملا عبدالغني برادر: إذا كانت هنالك مياه، فإننا نتطلع أيضاً إلى إطلاق حصة إيران وليس هناك سبب لرفض ذلك. الآن بلادنا تعاني من الجفاف وهذا الجفاف هو سبب بحيرة هامون، وعندما تهطل الأمطار تنطلق المياه وتمتلئ بحيرة هامون بالمياه من جديد. وقال: إن عدداً كبيراً من شعبنا في ولاية نيمروز وفي مدينة زرنج والمدن المحيطة بها اضطروا إلى الهجرة بسبب هذا الجفاف الشديد. حالياً لا يوجد ماء في هذه المنطقة.

 

الإعداد لاتفاقية استثمار طويلة الأمد

وقد صرّح مستشار رئيس الجمهورية أمين المجلس الأعلى للمناطق الاقتصادية الحرة والخاصة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في لقائه ملا عبدالغني برادر، رئيس الوفد الأفغاني رفيع المستوى في ميناء تشابهار: إن الإعداد يجري حالياً لاتفاقية استثمارية طويلة الأمد بين إيران وأفغانستان تتمحور حول منطقة تشابهار الحرة (جنوب شرق).

وأشار حجة الله عبدالملكي إلى أن إيران وأفغانستان دولتان مهمتان للغاية في مجال الحضارة الإسلامية وتوجد بينهما الكثير من القواسم المشتركة الثقافية، كما أنهما يمكن أن تكونا منصة مناسبة لتطوير التفاعلات الاقتصادية. وتابع: هذه الاتفاقية طويلة الأمد هي في مجال النقل والخدمات اللوجستية وتجهيز المنتجات المختلفة، والمسؤولون الأفغان يؤكدون على أن تكون اتفاقية طويلة الأمد؛ ولأنها مربحة على المدى الطويل، فإننا نؤكد أيضاً على ذلك حتى يتم تشكيل الاستثمار وإنشاء البنية التحتية لتكون مفيدة للطرفين. وأضاف: أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية أفضل طريق في المنطقة لتطوير الترانزيت، وسيكون ذلك مفيداً لدول المنطقة أيضاً.