إني لأبصر أن للعدوّ نهایة سوداء

bagram2008

قام رسول الله صلی علیه وسلم في إحدی مغازیه فقال (يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف).

لم نكن نحب التدخل الأمريكي الشرس في أفغانستان، إلا أن أمريكا هاجمت أرضنا وسفكت دماء الأبرياء، وقتلت من شاءت، وانتهكت أعراض العفیفات، واعتقلت الآلاف، وشردت الشعب، ونشرت الفساد في البلاد، وعیّنت علی أفغانستان الذئاب الضواري الذين اختلطت أفكارهم بزبالة النصاری الحاقدین، فقام أسود من الشعب المجاهد الصامد، ولم یبالوا بما ادعاه العالم علیهم من الإرهاب والتمرد بعد أن تخلی الجمیع عن حمایتهم، وتمسك العالم بحمایة الأمريكان، واجتمعت عشرات البلاد للهجوم علی الإمارة الإسلامیة بكل ما امتلكوا من الأجهزة العسكریة الفائقة. فقاوم الأسود ضد المحتلین أكثر من اثنتي عشر سنة.

رجال یرون الموت مجداً وجنة — عن الذل من فعل الصقور الحلائل

تذود عن الدین القویم بسیفها — ومن أرضها تنفي جمیع الرذائل

معتقدین كلام ربهم «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ» (البقرة:207). وأذاقوا الأعداء كأس العلقم وتجرع الأمريكان وحلفائهم ما لم يكن لهم في الحسبان من الخسائر البشریة والعسكریة، ونصر الله المجاهدین من حیث لم یحتسبوا.

وإذا ألقینا نظرة عابرة إلی مكتسبات المجاهدین في شهر رمضان هذه السنة نری نصر الله الباهر الظاهر للمجاهدین ونری هزیمة العدو المخزیة، فقد نصر الله الشعب الأفغاني بمقتل عشرات المحتلین بالإضافة إلى خسائرهم الكبیرة في العتاد، واحتراق المئات من صهاریج ووقودهم. شهر رمضان شهر مبارك وإن عانی المجاهدون في هذا الشهر أحیانا من قلة العتاد العسكري، ونقص في الزاد لكنهم توكلوا علی ربهم بتخطیط دقیق وأیقنوا أن الصبر مفتاح النجاح، وأن لا ناصر لهم إلا الله، وأن الله لن یضیع قوماً خرجوا للجهاد من أجل الشریعة والوطن، واستنصروا به وتوكلوا علیه، ألیس الله بكاف عبده.

توكلنا علی الرحمن إنا — وجدنا الصبر للمتوكلینا

ومن لبس التوكل لم تجده — یخاف جرائر المتجبرینا

نصر الله المجاهدین، وإن كانت إدارة أوباما تنشر الدعایات في حربها على أفغانستان قائلة إنها لن تترك أفغانستان، وسترغم العملاء من الأفغانیین لتوقیع الاتفاقیة العسكریة، وستُبقي الآلاف من جنود الاحتلال في أفغانستان. ولكن مع كل هذه الدعایات تزداد عملیات المجاهدین قوة وصلابة على كل شبر من أرض أفغانستان.

فلم تصبر أمام هجمات المجاهدین قوی الناتو بل آثر كثیر منها الفرار علی القرار، وبقي الأمیركان مع شرذمة من رعایاهم في أفغانستان لا تدري كیف تهرب من أفغانستان، وكیف تُخرج الآلات العسكریة منها، والحال أن نفقة سحب الآليات العسكریة المخربة تتجاوز ثمن تلك الآليات.

نقول إن خسارة الأمیركان في أفغانستان أضعاف خسارة السوفیيت بعشرات المرات، غیر أن الأخیرة تركت أفغانستان ولم تتحمل خسارة مضاعفة، ولكن الأمريكان وقعت في تعقيدات لا مخرج منها غیر الانتحار وتحمل خسائر مریرة كل یوم.

يُجري الأمريكان الانتخابات في أفغانستان لكي يتم تعيين عمیلاً لهم ینوب عنهم في أفغانستان بعد أن تولي الأدبار هاربة، ولكن وعلى الرغم من هذه الخطة، إلا أنهم لا يزالون قلقين باعتبار أنهم يرون بأم أعينهم أن أعداد المجاهدین كل یوم تتزايد، وانتصاراتهم تتضاعف، ولم يبق للأمريكان ملجأ في أفغانستان غیر القواعد العسكریة، وهي أیضا تتعرض لعملیات المجاهدین. ولم یبق للأمیركان في أفغانستان انتصار دون طائراتهم. وعند انسحاب الأمريكان من أفغانستان يعلمون يقيناً أنه لا مكان لعملائهم في أفغانستان، وأن الشعب سیرغم العملاء على الفرار من أرضهم.

إني لأبصر للعدوّ نهایة — سوداء تنهي السوق والسمسارا

هي سنة الرحمن تحكم كونه — أن لایری الباغون إلا العارا

اللهم انصر المجاهدین نصراً باهراً، ومزق أعداء المسلمین. اللهم انصر الشعوب المستضعفة الذین لا ناصر لهم إلا أنت، ولاملجأ لهم إلا أنت. اللهم طهّر أرض الغزاة من النصاری والیهود والغاصبین.