الأبطال الفاتحون

الحلقة الثالثة

أبطال فاتحون، يروون قصص بطولاتهم واندساسهم في صفوف العدو، وتسليطهم الصوارم على رقاب أعداء الله الكفرة.
مقتطفات عن سلسلة لقاءات مفتوحة أجرتها مؤسسة (الإمارة) للإنتاج الإعلامي مع الأبطال الفاتحين الذين من الله عليهم بالنجاة بعد نكايتهم في العدو.

رثاء البطل الفاتح محمود الهلمندي رحمه الله
لا أدري هل أذكرك في أبطالنا الفاتحين، أم أكتب سيرتك في شهدائنا الأبطال، ولا أعلم هل أتحدث عن مناقبك وبطولاتك، أم أتكلم عن مآثرك وذكرياتك؟ أنا حائر أأعزي الأمة بفقدك أم أهنئها بنكايتك في أعدائها، لاأعلم أأرثيك باستشهادك أم أعتز بصمودك وجهادك؟ 
يا بطلنا الفاتح ويا فارسنا الأغر لقد أحببناك في الله وأحبتك أمتك عندما صوبت فوهة رشاشك نحو نحور الصليبيين المحتلين وأنكيت فيهم، أحببناك لأنك أسقطت رايات الصليب وكسرت شوكتهم، أحببناك فلن ننساك، كيف ننساك وأنت حملت روحك على أكفك دفاعاً عن أعراض المسلمين وعن أراضيهم، كيف ننساك وقد شفى الله بفعالك صدور قوم مؤمنين. لن ننساك، ستحيى في قلوب أمتك التي كنت تذود عنها وحريٌ بأن نكتب بالنور تاريخك لأنه تاريخ عز ومجد.. 

تاريخهم عز لنا … تاريخهم لا يكذب
أحببتهم يا قوم … في أخبارهم لي مذهب

نعم يابطلنا الفاتح! لقد كنتُ عزمتُ أني سأنقل حوارك لقراء مجلة الصمود، ولم يكن يخطر ببالي أني سأرثيك وأنعاك إلى الأمة في حلقة نقل بطولاتك، لم يكن يخطر ببالي أني سأجمع بين حوارك وعزائك.
ولكن اضطررت إليه عندما فوجئت بنبأ إستشهادك في ملحمة من ملاحم ولاية كونر بعد نكاية عظيمة في أعداء الله.

بطل عملية غازي آباد (محمود الهلمندي) تقبله الله في سطور:
ساكن أرض العزة والإباء مقبرة الغزاة المحتلين والطغاة المعتدين ((هلمند)) البطل الفاتح محمود الهلمندي رحمه الله، شاب في مقتبل العمر لم يكمل سنينه من العقد الثاني لكنه كان قوي الإيمان، متين العزم، سجل في صفوف الجيش العميل ومكث فيها أربعة أشهر، لكن لم يسمح له إيمانه بالوقوف في صف الكفار فخلع رداء الخوف و صوب فوهة بندقيته التي منحها إياه الصليبيون نحو نحورهم وأنكى فيهم نكاية عظيمة، حيث قتل 12 جنديا أمريكيا، وقد كانت لغزوته أثرا كبيرا في إنهيار معنويات المحتلين وكانت رايات الكفر ناكسة إثر غزوته سبعة أيام، ولما منّ الله عليه بالنجاة من الوقوع في أسر الصليبيين التحق بإخوانه المجاهدين فاستقبله عوام المسلمين صغاراً وكباراً استقبالاً حاراً، وعقدوا احتفالاً بهذه المناسبة رددوا فيه صيحات التكبير وقدموا للبطل باقات الزهور، ومنذ أن إنضم إلى صفوف المجاهدين، ظل بطلنا الفاتح مجاهدا مرابطا على جبهة كونر، إلى أن جاء موعده مع الشهادة وقتل في سبيل الله في الشهر الماضي عندما هاجم المجاهدون مقراً للعدو في مديرية غازي آباد بولاية كونر فارتقى شهيداً مع رفيق له نحسبه كذلك والله حسيبه. 

ذبيح الله المجاهد يحكي قصة الملحمة التي استشهد فيها بطلنا الفاتح:
قال ذبيح الله المجاهد المتحدث الرسمي لإمارة أفغانستان الإسلامية في حوار له مع موقع الإمارة: لقد منّ الله على المجاهدين بفتح قاعدة (سونك) بمديرية غازي آباد ولاية كونر، وذلك لما اتصل أربعة من أفراد الشرطة مع المجاهدين، وعاهدوا أنهم سيتيحون فرصة للمجاهدين لفتح هذه القاعدة العسكرية، فأخبروا المجاهدين قبل يومين ليستعدوا للعمليات، فسارع نحو خمسين مجاهدا للمشاركة في الهجوم على القاعدة المذكورة، وقد رتب الإخوة خطة الهجوم بأنه سيدخل 25 مجاهدا إلى المركز و25 مجاهدا سيتخذون أماكنهم خارجها للإسناد، فدخل 25 مجاهدا إلى المقر بقيادة البطل محمود الهلمندي، وتخندقت المجموعة الدفاعية خارج المقر.
كان المجاهدون يريدون أسر الجنود المتواجدين في المركز وغنم أسلحتهم وعتادهم، لكن لما دخل المجاهدون إلى المركز إستيقظ عناصر الجيش بتشغيل مولد الكهرباء، فدعاهم المجاهدون إلى الإستسلام لكنهم رفضوه وصاروا يطلقون النيران على المجاهدين، واندلع الإشتباك وقتل جميع الجنود العملاء المتواجدين في المركز.
تقع هذه القاعدة في مديرية غازي آباد وقد كان يسكن فيها 45 جنديا، إنضم أربعة منهم إلى صفوف المجاهدين، والقي القبض على جنديين، ونجح إثنين منهم في الهروب وأما الباقون فلم يبق أحد منهم حياً بل قتلوا جميعا في المعركة، كما غنم المجاهدون 16 رشاشا أمريكيا، و 2 قاذفات آر بي جي، 3 رشاش البيكا، و مدفع هاوان و مدفع ب 82 كما تم إحراق المركز بالكامل.
وقد استشهد في هذه المعركة مجاهدان من أبطالنا منهما البطل محمود الهلمندي رحمه الله.

صدق الله فصدقه
كان بطلنا المغوار من الذين يصدقون أقوالهم بأفعالهم، ومن الذين ترتوي كلماتهم بدمائهم لذا لم يركن إلى الدنيا ولم يترك الجهاد في سبيل الله بل استمر يقارع أعداء الله ويطاردهم إلى أن قتل في سبيل الله تصديقا لعهده الذي عاهده لله، وذلك لأنه لما التحق بصفوف الإمارة الإسلامية، واقترح قائد المنطقة عليه الرجوع إلى البيت من أي طريق يريده لكنه رفض وقال لن أعود إلى بيتي بل سأبقى معكم في غازي آباد إلى أن أقتل في سبيل الله هنا.
فيا شباب الأمة الإسلامية! هؤلاء هم الصادقون الذين أمركم الله بالكون معهم في قوله:
(يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله وكُونُواْ مَعَ الصادقين) قال الرازي رحمه الله في تفسير هذه الآية المباركة: 
المسألة الأولى : أنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين في كل وقت. انتهى كلامه
فهلموا وكونوا مع الصادقين ولا تتخلفوا عنهم.

وهذا نص الحوار الذي أجرته مؤسسة الإمارة مع البطل الفاتح:
قبل كل شيء أقدم تحياتي إلى جميع المجاهدين السلام عليكم ورحمة لله وبركاته!
الإمارة: في البداية لو تعرفنا على سماحتكم؟
البطل الفاتح: اسمي محمود من ولاية هلمند مديرية جريشك.

الإمارة: بطلنا الفاتح! اُخبرنا أنكم غزوتم القوات الصليبية المحتلة في عقر قاعدتهم في مديرية غازي آباد بولاية كونر، فلو أخبرتمونا بتفاصيل الغزوة وكم علجاً قتلته في غزوتك المباركة؟
البطل الفاتح: نعم! لقد وفقني الله لتنفيذ هذه الغزوة المباركة في قاعدة بارغام بمديرية غازي آباد، جاء ثلاثة من ضباط القوات الصليبية إلى القاعدة للمشاركة في التشاور فلما قعدوا للمشاورة واجتمعوا قمت بفتح نار مكثف تجاههم وصرعتهم قتلى، ثم أردت الإنسحاب، وما استقبلني أحد من الجنود الصليبية في الطريق إلا أطلقت النار عليه وأرديته قتيلا حتى وصل عدد القتلى نحو إثني عشر جنديا.

الإمارة: بطلنا الفاتح! بأي أسلحة كنت مجهزاً وقت العملية، وهل حاول أحد من القوات الصليبية إطلاق النار عليك؟
البطل الفاتح: كانت عندي بندقية إم 16 الأمريكية، وعندما كنت أطلق النيران عليهم حاول أحد الكفار أن يطلق علي لكني سبقت عليه فأرديته قتيلا.

الإمارة: بطلنا الفاتح! ماهو الحافز الذي دعاك إلى الهجوم على الصليبيين المحتلين؟
البطل الفاتح: إنهم أعداء ديننا، احتلوا بلادنا، قهرونا وظلمونا، وأمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه القرآن الكريم بالجهاد ضدهم.

الإمارة: بعد نكايتك في أعداء الله هل حاول أحد منهم القبض عليك؟
البطل الفاتح: لا البعض منهم كانوا ملطخين بدمائهم قتلى وجرحى، والآخرون كانوا مشغولين بانتشال جثث قتلاهم وجرحاهم فلم يحاول أحد منهم القبض علي وانسحبت عن ساحة المعركة بهدوء واطمئنان والتحقت بإخوتي المجاهدين.

الإمارة: هل كان هناك لك أصدقاء في صفوف الجيش العميل يريدون تنفيذ العمليات على القوات الصليبية؟
البطل الفاتح: نعم كان هناك الكثير عازمين على مثل ما فعلت، وإن شاء الله سينكون في العدو واحدا تلو الآخر ويلتحقون بنا.

الإمارة: وفي الختام لوكانت لديك رسالة إلى الكفار المحتلين وعملائهم؟
البطل الفاتح: أولا رسالتي إلى الكفار اخرجوا عن أراضينا، فنحن لا نخضع ولن نخضع أمامهم، وما داموا يحتلون بلادنا سنقارعهم ولن نتركهم آمنين.
ورسالتي الثانية إلى جنود الجيش العميل أولاً عليكم أن تلتحقوا بصفوف المجاهدين وقاتلوا في سبيل الله، وإن كنتم لا تستطيعون القتال في سبيل الله فاقعدوا في بيوتكم ولا تساندوا الكفار، وإن أبيتم فلا تلوموا إلا أنفسكم فإن المجاهدين لن يتركوكم وحينئذ تخسرون دينكم ودنياكم.