الافتتاحية: إخواننا في فلسطين! اعملوا فكلٌ ميسّر لما خُلِق له

لقد بلغ عدوان الاحتلال الصهيوني على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة خاصة، مبلغاً من الوحشية والقساوة ما لم تبلغه أشرس سباع الأرض، حيث يمارس حرب إبادة ضدهم، لا احترام فيها لدور العبادة ولا حرمة فيها للمدارس أو المستشفيات، يتعمّد استهداف الأطفال والرُضّع والنساء الحوامل والجرحى في المستشفيات، ناهيك عن إبادة أحياء عن بكرة أبيها […]

لقد بلغ عدوان الاحتلال الصهيوني على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة خاصة، مبلغاً من الوحشية والقساوة ما لم تبلغه أشرس سباع الأرض، حيث يمارس حرب إبادة ضدهم، لا احترام فيها لدور العبادة ولا حرمة فيها للمدارس أو المستشفيات، يتعمّد استهداف الأطفال والرُضّع والنساء الحوامل والجرحى في المستشفيات، ناهيك عن إبادة أحياء عن بكرة أبيها وعائلات بأطفالها ونسائها وشيوخها ورجالها!

وإلى لحظة تسويد هذه المقالة أعلنت وزارة الصحّة الفلسطينية أن عدد ضحايا قصف الاحتلال منذ بداية عدوانه على غزة بلغ أكثر من 4500 شهيدا، بينهم أكثر من 1756 طفلاً و976 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 13 ألف مصاب.

إنّ هذه الشراسة في سفك الدماء إن دلّت على شيء إنما تدل على مدى خطورة سيطرة الاحتلال الصهيوني ليس على فلسطين وحدها ولكن أيضاً على دول المنطقة والعالم؛ ولا شك أن تطهير الأرض المباركة، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسوله صلى الله عليه وسلم من رجس الاحتلال ضرورة ملحة، فهم غُزاةٌ محتلون ومغتصبون لأرض لم تكن لهم يوماً ولن تكون بإذن الله، وهذه الحقيقة لن تسقط بالتقادم أو باجترار الأكاذيب.

إن المحتلين الصهاينة يستميتون للتلاعب بالرأي العام من خلال غرس الفكرة السخيفة القائلة بأن المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني أمران مختلفان! ويروجون بكل قوة أن المقاومة هي السبب في مقتل أبناء الشعب الفلسطيني! وبمثل هذا استمات الاحتلال الأمريكي في أفغانستان من قبل، لكنه اصطدم بيقظة الشعب الأفغاني ووعيه، والحقيقة أن المواطن الفلسطيني يُقتل ويُهجّر ويُهدم بيته بمقاومة أو بغير مقاومة، في غزة أو في الضفة الغربية والقدس، بعد نشأة المقاومة الإسلامية أو قبلها، فلا تخدعنّكم جعجعات باطلهم، ولا تصدقوهم، قد نبأكم الله من أخبارهم! وقد نبأكم في كتابه الكريم عن كذبهم وغدرهم وخياناتهم وقتلهم الأنبياء.

أيها الشعب الفلسطيني!

لقد عانى الشعب الأفغاني على مدى عشرين عاماً من وحشية الاحتلال الأمريكي وحلفائه، تماماً بمثل ما يعانيه الآن الشعب الفلسطيني من وحشية الاحتلال الصهيوني، فسُفِكت دماء الشعب الأفغاني وأُسِر أبناؤه ودُمّرت أرضُه وقُصِفت مستشفياته ومساجده وتجمعات أعراسه وتعازيه وسُلّطت على بلاده حفنة من السياسيين المرتزقة الذين كانوا يأتمرون بأمر المحتل وينتهون بنهيه، لكن ذلك كله لم يزلزل عزيمة مقاومته ولم يُخمِد شعلة الجهاد بين حناياه.

لقد قاوم الشعب الأفغاني العدوان وجاهدوا ضد محتلي أرضهم بكل أنواع الجهاد وفي كل ميادينه ترغيباً وترهيباً؛ بالقتال وبالقلم وبالسياسة وبالدعوة والإرشاد، ولم يترك المجاهدون في أفغانستان سبيلاً لدحر غُزاة أرضهم وتدمير صفوفهم إلا سلكوه وخاضوا غماره، يسيراً كان أو عسيراً، إلى أن منّ الله عليهم وأمطرتْ جهودهم نصراً وفتحاً مبيناً.

فعلى إخواننا في فلسطين أن يقتبسوا من قصة مقاومة الشعب الأفغاني ومن قصص نضال الشعوب والأمم الأخرى ما يناسب واقعهم، وما يُلهمهم ويأخذ بأيديهم نحو آفاق جديدة في دحر محتلي أرضهم.

ونذكّرهم بأن اصبروا وصابروا ورابطوا واثبتوا، وثقوا أن دماء شهدائكم وآلامكم لن تضيع أبداً، وإنها ثقيلة جداً في ميزان ربّ العرش، فما تضحيات الشعوب إلا جذواتٌ تُسرَج بها قناديل حريتها ومجدها.

فأيها الشعب الفلسطيني! وأيها المواطنون!

اعملوا كلٌ حسب طاقته وميدان جهاده ومجال احترافه، فأبواب جهاد المحتل كثيرة ومتعددة، وكلٌ مُيسّر لما خُلِق له؛ فالمقاتلين الشُجعان ميادينهم ساحات القتال، والكُتّاب والإعلاميون والمثقفون ميادينهم الإعلام وساحات الفكر والوعي، والدُعاة والمرشدون ميادينهم الدعوة والتربية والإصلاح، وهكذا…

 

إن يقيننا بانتصار المسلمين في فلسطين وتحرير المسجد الأقصى المبارك، يقين لا يخالطه شك، فالنصر آتٍ -بإذن الله- لا محالة؛ إنْ اليوم أو غداً أو بعد غد، وليس المهم متى يتحقق النصر، بل المهمّ أن يضع كل مسلم أثره المميز وبصمته المختلفة في هذا النصر، و المهمّ أنْ يأخذ كلّ مسلم نصيبا له في هذا النصر العظيم المبارك.