الافتتاحية: رسائل العيد

من لطائف العيدين الجميلة التي اعتاد الشعب الأفغاني على تلقّيها فيهما؛ هي رسائل التهنئة التي يبعثُ بها أمراء الإمارة الإسلامية، منذ تأسيسها، للشعب الأفغاني وللمسلمين وللعالم، والتي تضم باقة من التوجيهات والنصائح والرسائل الهامة والمقتضبة حول عدد من القضايا والمُجريات في أفغانستان خاصة، والعالم الإسلامي عامة. مما يجعلنا نستحضر قول الأديب الأريب مصطفى صادق الرافعي […]

من لطائف العيدين الجميلة التي اعتاد الشعب الأفغاني على تلقّيها فيهما؛ هي رسائل التهنئة التي يبعثُ بها أمراء الإمارة الإسلامية، منذ تأسيسها، للشعب الأفغاني وللمسلمين وللعالم، والتي تضم باقة من التوجيهات والنصائح والرسائل الهامة والمقتضبة حول عدد من القضايا والمُجريات في أفغانستان خاصة، والعالم الإسلامي عامة. مما يجعلنا نستحضر قول الأديب الأريب مصطفى صادق الرافعي في وصف العيد في الأمة الإسلامية، إذ يقول: “ليس العيد إلا تعليم الأمة كيف تتسع روح الجوار وتمتدُّ، حتى يرجع البلد العظيم وكأنه لأهله دار واحدة، يتحقَّق فيها الإخاء بمعناه العملي، وتظهر فضيلة الإخلاص مستعلنة للجميع، ويُهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة، وكأنَّما العيد هو إطلاق روح الأسرة الواحدة في الأمة كلِّها”.

وجاءت رسالة أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده -حفظه الله- لهذا العيد؛ لتؤكد حرص قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية على تحقيق وحماية ثمار الجهاد والتضحيات التي بذلها الشعب الأفغاني على مدار العشرين عاماً الماضية ضد الاحتلال الأمريكي وحلفائه. واشتملت الرسالة على محاور أساسية ورئيسية تمثل السياسة الداخلية والخارجية لإمارة أفغانستان الإسلامية. حيث حرص أمير المؤمنين -حفظه الله- في رسالته على ترسيخ الآتي:

  • أهمية حماية النظام الإسلامي الذي تحقق نتيجة التضحيات العِظام والصبر والمصابرة والمجاهدة؛ بتعزيز الوحدة والألفة والترابط بين أبناء الشعب الأفغاني، والحثّ عليها، والتمسّك بها، وإفشال مكائد الأعداء الذين يتوقون لزعزعة وحدة البلاد والحكم الإسلامي فيها.
  • دعم وتقوية وسائل إصلاح المجتمع؛ المتمثلة في: إحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحقيق العدالة بين الناس عبر المحاكم الشرعية المستقلة، وحفظ حقوق الضعفاء من الأيتام والأرامل والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة.
  • تحقيق الشفافية فيما تم إنجازه -ولا يزال- من مشاريع وخطط في مجالات: إعادة الإعمار، والبنية التحتية، والزراعة والريّ، والتعدين، وغيرها من المجالات التي ستسهم في نهضة البلاد نهضة شاملة؛ وذلك عبر عقد المؤتمرات الصحفية التي يشارك فيها المسؤولون الشعب ما أنجزته وزاراتهم وإداراتهم من المشاريع والمخططات.
  • تشجيع الاستثمار داخل أفغانستان، وحثّ المسؤولين المعنيين إلى توفير كافة التسهيلات الممكنة للشركات ولرجال الأعمال الراغبين في إقامة مشاريع اقتصادية وتنموية، لاسيما بعد استباب الأمن في البلاد بعد تحريرها، ولله الحمد.
  • المشاركة الوجدانية لأبناء الشعب الأفغاني؛ في فرحة من وفقه الله لأداء مناسك الحج وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام العظيم؛ وفي ألم المتضررين من الفيضانات التي ضربت عدداً من ولايات البلاد مؤخراً، والتي بذلت فيها كافة الجهات المعنية قصارى جهودها للإنقاذ والإخلاء والعلاج. تقبّل الله من الجميع طاعاتهم وجهودهم.
  • أهمية مشاركة رجال الأعمال المخلصين في تكميل الجهود الحكومية لإعادة توطين اللاجئين العائدين قسراً من دول الجوار، والذين غادروا البلاد منذ عقود نتيجة تعاقب الحروب والاحتلالات والأزمات على البلاد؛ بمساعدتهم في بدء حياتهم من جديد على أرض وطنهم، بعد أن تم توفير الخدمات الأساسية واللازمة لهم في مجالات الصحة والنقل والإيواء والإعاشة وتوزيع الأراضي عليهم من قبل الجهات الحكومية المعنيّة بهذا الملف.
  • حرص الإمارة الإسلامية على بناء العلاقات السياسية والاقتصادية الحسنة والطيبة، ضمن إطار الشريعة الإسلامية، مع دول الجوار والعالم، لا سيما دول العالم الإسلامي، وسعيها وتأكيدها -في أكثر من مناسبة- على هذا الشأن. فالمصالح التي ستتحقق من خلال العلاقات الثنائية بين أفغانستان والدول الأخرى؛ مشتركة ومتبادلة وليست مقتصرة على أفغانستان وحدها.
  • التأكيد على ضرورة قيام الدول بواجبها ومسؤوليتها بمنع وإيقاف المجازر الوحشية اليومية التي يرتكبها الكيان الصهيوني المحتل منذ أكثر من 8 أشهر بحق الشعب الفلسطيني في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية.

 

إن من أداء شكر النعمة العظيمة التي أنعم الله بها على الشعب الأفغاني، أن نستحضر في أذهاننا مدى جمال الحُلّة التي ترتديها بلادنا؛ حُلة النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية الغرّاء، بعد أن خلعت عنها رداء البؤس والتبعية للمحتلين والأغيار، وأن نحمي هذا النظام الإسلامي وأن نقوّيه ونشد من أزره بكل ما أوتينا من طاقة.