المؤامرات المدروسة علی المرأة الأفغانیة

إنّ مسألة المرأة وما یحدث في المجتمع الأفغاني من تحوّلات وتغیرات تجاه تحریر المرأة الأفغانیة، ورفع الظلم عنها، ومنع الاضطهاد عنها والتمییز، ومنحها حقوقها المهضومة لیس أمراً عفویاً ولا اتفاقیاً، وإنما هو نتیجة تخطیط مدروس، وتنظیم عمل طویل، وأنفق له باهظاً.
فهي مؤامرة تدبر من القدیم في البلاد الإسلامیة الأخرى، وهي الآن في طورٍ نحو الاكتمال في أفغانستان – لكنّ الله غالب علی أمره مهما فعل  أعداءه وكادوا-.
أجل؛ إنّ المؤامرة علی هذه الأمة قدیمة قدم الصراع بین الحق والباطل، قدم وجود الحق والباطل، ولكنها في هذه البرهة من الزمن، وفي هذا القطر الإسلامي  – أعني أفغانستان –  أصبحت أكثر كیداً حیث أجلب العدوّ الماكر بخیله ورجله علی الأمة الأفغانیة المسلمة، واحتلّ كثیراً من المدن والأراضي عسكریاً كما أنها احتل العقول القاصرة والأفكار المریضة حضاریاً وثقافیاً، ببریق حضارته العمیاء وتكنولوجیته الجوفاء المزخرفة.
لكن المرأة الأفغانیة المسلمة كانت قبل هذه الحقبة الزمنیة تعیش حیاة كریمة محترمة في أكناف أهل بیتها وعشیرتها ومجتمعها فقد كانت تمتلك الشجاعة، والحزم، والدّیانة، والتّربیة الإسلامیة والحمیة الدینیة، ممّا كان تهابها قراصنة الیهود والذین في قلوبهم مرض حتى الملوك والسلاطین.
لكن تحت ظلال هذه الحكومة العمیلة اجترأت أعداء الإسلام أن یقتربوا من المرأة الأفغانیة لتجریدها عن هوّیتها الإسلامیة ووقارها  الدینیة وحمیّتها الأفغانیة ویجعلوها لحماً علی وضمٍ باسم تحریر المرأة حیناً والعلم والديمقراطية واستعادة المرأة الأفغانیة، لدورها السیاسي، والاجتماعي والاقتصادي، والمشاركة في مكافحة الأمیة والجهل، ولابدّ أن تسهم في خدمة وطنها وبناء بلدها وفي الخدمة الاجتماعیة قیاماً بالواجب واعترافاً بالجمیل ولكي لا یبقی نصف المجتمع معطّلاً.
مؤامرات قراصنة الیهود علی الإسلام:
لقد شنّ أعداء الله تبارك وتعالی في طي الحروب العسكریة في أفغانستان حرباً أخری هي أمرّ وأدهی من الحرب العسكریة إذ هي تفطن لها ویقوم بمقابلتها الرجال والنساء والشباب والشیوخ ویبذلون في سبیل ذلك الأرواح والمُهَج والغالي والنفیس، لكن الغزو العسكري لا یفطن له إلا القلیل وذلك بعد ما فعل فعلته، وخلّف ضحایا عدیدة، وجراحاً عمیقة في جثمان الأمة الإسلامیة.
وكانت المؤامرة الشرسة والهزیمة الفادحة التي یرید الصهیون إلحاقها بالمسلمین في أفغانستان التي عرفت في الشرق بشدّة محافظتها وتمسّكها بالقدیم الصالح والتقالید الدینیة، والتي استطاعت بفضل جهود العلماء المخلصین بعیدة عن فساد الحضارة الغربیة، محتفظة بتراثها القدیم من ثقافة واجتماع تدور – علی سبیل الإعجاز- في أربعة مجالات:
المجال الأول: هدم العقیدة الإسلامیة، وقد عملوا علی ذلك بنشر الإلحاد والانحلال، وبعث وإحیاء الفرق ذات العقائد المخالفة لعقیدة أهل السنة والجماعة، وبعث الحضارات القدیمة، وإثارة النعرات الجاهلیة؛ بغرض إبعاد هذه الأمة عن عقیدتنا.
المجال الثاني: تحطیم الشریعة الإسلامیة وأبعادها عن مجال الحكم؛ لتحل محلها القوانین الوضعیة والأوربیة الكافرة لیطمئنوا علی أنّ الحدود لن تقام، وأنّ أحكام الله لن یعمل بها، و إذا وصلت الأمة إلی هذا الحدِّ فقد فقدت كل میزاتها.
المجال الثالث:  هو المجال الاجتماعي، حیث خطّطوا لإفساد المرأة الغربیة في كل شيء وهذا ما سعوا من أجله.
المجال الرابع: هو تحطیم وهدم اللغة العربیة والأدب العربي الإسلامي وما یتعلق به وبذلك یتوصلون إلی قطع صلة المسلمین بالقرآن والسنة والكتب السلف الصالح وما في تراثهم من خیر وهدی وبركة.
وأهمّ ما یهمّنا في هذا المكتوب هو المجال الاجتماعي المتعلق بالمرأة، فإنّ هذا المجال هو المقیاس الظاهر الواضح لأي بلدٍ من البلدان بالإسلام، فإنك إذا أردت أي بلد من البلدان أو مصراً من الأمصار تستطیع أن تحكم علی دین أهله من خلال وضع المرأة فیها، فإن كانت مستترة متحجبة حكمت علی المجتمع بالطهر والعفاف والفضیلة والرزینة، وإن كانت المرأة متهتكة متخلعة حبلها علی غاربها، علمت وأیقنت أنّ هذا المجتمع فاسد منحطّ، وهذا الحكم في الأغلب والظاهر- لأنّ هذا هو المعیار الذي توزن به الأمم قدیماً وتوزن به الحضارات جدیداً، حتى إنّ “سولد اسبنجلر” الذي كتب كتاب تدهور الحضارة الغربیة یقول: « هذا هو المعیار الذي توزن به الحضارات من عدمها، والحضارات جمیعاً تسقط وتنهار عندما تترك المرأة عملها ووظیفتها كأمّ وتتبرّج تتبذل».
إنّ أعداء الله من أهل الكتابَین یعلمون أهمیة هذه القضیة، ولهذا حرصوا علیها كل الحرص وابتدؤوا مؤامرة عمیقة تتطور وتزداد علی المرأة المسلمة، فتحدثوا ظلماً وزوراً عن ظلم الإسلام للمرأة وبخس حقها وحرمانها من العلم وحصر شخصیتها في الجدران الأربعة وطبعاً إبقاء نصف المجتمع معطل.
وهنالك كثیر من هذه الدعایات الجوفاء التي تنبع عن عداوتهم وخبث عقیدتهم لاغتیال كرامة المرأة وابتذال شخصیتها وعفتها باسم مساهمة المرأة في خدمة الوطن والعلم، والفنّ، والسیاسة، والاقتصاد، وبناء البلدة والخدمة الاجتماعية.
ولكن الرسالة الإسلامیة قد وضعت نفسها في الخط الأول لمجابهة أعداء المرأة ومنحها حقوقها وإرادتها وشرفها وما كلفها من الأمور إلا ما تقدر علیها وتطیقها (ما جعل الله علیكم في الدین من حرج).
واقع المرأة الغربیة:
ما هي مكانة المرأة في الغرب وفي الدول الأوربیة التي تدعو المرأة المسلمة أن تجعلها لها قدوة لتتأسی بها في حیاتها وحزنها وسرورها ومشربها ومأكلها وفكرتها وعقیدتها، لیست قصتها إلا أنها عندهم شیطانٌ، رجسٌ، وأنه لیس لها روح وكان كثیر من الباباوات یقولون: إن الشیطان ظهر له في صورة امرأة، فكانت المرأة البائسة التي لا تمنح أي حقوق عندهم هي رمز الرذیلة ورمز الرجس. هنا لابد أن نقف وننظر الإنصاف أي امرأة أكرم هل الغربیة أم المرأة المسلمة؟
أما الیوم فإن المرأة عندهم هي اللذة والشهوة وإشباع النزوات وإبراز المفاتن والمغریات، فإن هؤلاء لا یركزون إلا علی مواطن الإثارة للمرأة التي تستغل أنوثتها أسوء استغلال ثمّ تسقط ضحیة لأنانیة هؤلاء الذئاب من البشر، وهذه الحقیقة عبّرت عنها أكبر ممثلات الإغراء «مارلین مونرو» في رسالة كتبتها تطلب نصیحتها في العمل بالتمثیل.
فأجابتها قائلة: احذري المجد، احذري كل من یخدعك بالأضواء .. إني أتعس امرأة علی هذه الأرض.. لم أستطع أن أكون أمّاً، إني امرأةٌ أفضّل البیت.. إنّ سعادة المرأة الحقیقة في الحیاة العائلیة الشریفة الطاهرة، بل إنّ هذه الحیاة العائلیة لهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانیة، إنّ العمل في السینما یجعل من المرأة سلعة رخیصة تافهةً مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة.
فبهذه الكلمات القلیلة یستشفُّ منها القارئ الكریم.
أولاً: ندم هذه الممثّلة علی ما فات من عمرها بین اللهو واللعب..
ثانیاً: لقد عبّرت عن أنانیة الرجال المفرطین الذین لا همّ لهم إلا استغلال أنوثة المرأة إشباعاً لغرائزهم وسدّاً لحاجة الحیوان في أنفسهم.
وهذه هي والله أقبح صور استعباد المرأة عبر التاریخ أن تستغلّ في جسدها وتهمل في إنسانیتها.
استطلاع و إحصائیات تحكي عن حال المرأة الغربیة والبائسة
أظهر استطلاع أجرته منظمة العفو الدولي في لندن، وشمل نحو (1000) رجل وامرأة، أنّ السبب الرئیسي لجرائم الاغتصاب التي یشهدها الشارع البریطاني، تعود لـ «عبث المرأة» و « لباسها الفاضح» لتتحمل بذلك مسؤولیة تعرّضها للاعتداء.
وقد تفاجئ المشاركون في الاستطلاع بأنّ معظم جرائم الاغتصاب لا تتم من قبل غرباء كما كانوا یعتقدون، حیث تظهر الوقائع أنّ (80%) من هذه الاعتداءات تحدث من قبل أصدقاء، أو أشخاص معروفین من قبل الضحایا.
وأنّ أغلبیة المشاركین في الاستفتاء یعتقدون أنه توجد أكثر (10) آلاف امرأة تتعرض للاغتصاب سنویاً، بینما یتجاوز الرقم الحقیقي لحالات الاغتصاب لحسب الخبراء إلی (50) ألف امرأة سنویاً.
وهناك حملة إعلامیة تقام كل سنة منذ عام 1991م تجري فعالیتها اعتباراً من یوم 25/11 یوماً عالمیاً لمناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة.
إنّ المرأة تتعرض للعنف في أغلب الدول الغربیة، وعنف الأزواج في روسیا مثلاً یتسبب كل عام بقتل زهاء14 ألف امرأة وما یمثل ثلاثة أضعاف الذین قتلوا في الشیشان عام 1999م وما یوازي عدد قتلی القوات الروسیة في أفغانستان من الأعوام 79-89 ، وتتعرض حوالي 36 ألف امرأة كل یوم للضرب من أزواجهن أو أصدقائهن مما یؤدي إلی قتل امرأة كل 40 دقیقة حسب ما أوردته منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان.
وإننا نجد 35% من الأمریكیات یتعرضن إلی الاغتصاب و25% منه للضرب أثناء الحمل وفق إحصائیات الـ “FBI” الأمریكیة أنّ ثلاث نساء من كل عشرة تقتل بید زوجها، و30% منه ضرب مرة واحد من قبل زوجها.
وأما في كولمبیا یشكل العنف اللفظي 20%، وفي سانتیاك یمثل العنف الأجنبي أعلی الدرجات ضد المرأة 62%، وفي الهند نجد العنف “الأجدی” أدی إلی انتحار النساء، ونسبة 41%، وفي كندا 62% قتلن علی أیدي أزواجهن، وفي انكلترا تستلم الشرطة كل دقیقة نداء استغاثة من قبل النساء، وعموماً نجد في أوربا تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء العنف وكل 12 ثانیة تتعرض امرأة واحدة للضرب والشتم.
عمل المرأة والأخطار الناتجة عن ذلك:
إنّ الأمم قد أدركت الآن أنّ الإنسان هو المهم ولیس الآلة، الإنسان هو الأساس. الأمة الإسلامیة وإن قل عددها لكن إذا تمسكت بدینها فهي التي تقیم الحضارات، وتكون أعظم من أي أمة كافرة؛ لأنّ الأمریكي الذي یكتشف أو یطلق الصواریخ في الفضاء أو ما أشبه ذلك، فهو إنسان منحط أخلاقیاً؛ لأنه یقضي حیاته في الزنا، والخمر، والمخدرات؛ والمعاصي تضعف البدن، وتنهك البدن، وتنهك الجیل، وهذه هي التي أقلقت المسئولین الغربیین كیف لو أنّ الأمة الإسلامیة التي تحتفظ بعقلها وبقواها البدنیة – لأنها لا تزني ولا تسرق ولا تشرب الخمور ولا تمارس الدعارة والفساد والمخدرات – كیف لو أنّ هذه الأمة أخذت بالتكنولوجیا، ولدیها المال ثم زاد عدد سكانها نشاطاً وحیویة وكفاحاً؟! إذاً لا تغلب هذه الأمة أبداً.
لذلك بدؤوا حرباً ناعمة لاغتيال شخصیة المرأة المسلمة، وإصدار الوباء من طریقها إلی الشباب العالم الإسلامي، فجعلوا مناهج الفتیات كمناهج الفتیان سواءً بسواءٍ، و ربطوا الحصول علی العمل بالشهادة، وربطت الشهادة بمنهج الفتیان ونفس المراحل، هذه المصیبة التي خططوا لها أعداء الله حقیقة.
أما لو وجد للمرأة تعلیم مستقل تماماً عن التشبه بتعلیم الرجال، ولم یربط مطلقاً بمسألة الوظیفة لكانت الأمة تمضي بخیر عظیم یدفع الشرور و المفاسد، ولم تترك لها مكاناً خالیاً في المجتمع الإنساني.
مع الأسف الفتاة الأفغانية والفتی الأفغاني یدرسان – تحت رعایة هذه الحكومة العمیلة – منهجاً دراسیاً واحداً جنباً بجنب دون أي احتشام ثم یتخرجان ویعملان معاً في المجتمع الفاسد، فهذا یعمل لأنه وظیفته لكن هي كذلك تحرص علی العمل خارج البیت؛ لأنها حصلت علی الشهادة فتهمل وظیفته الأصلیة والشرعیة التي هي الأمومة، وتربیة الأولاد الذین یشكلون في الغد القریب نصف المجتمع، فما الذي ینتج عمل المرأة خارج البیت؟
إذا عملت المرأة أولاً تنافس الرجال في الوظائف، الدولة – مثلاً- عندها عشرة آلاف وظیفة مثلاً، وتخرج عشرة آلاف خریج، وعشرة آلاف خریجة، أنها ستعطي خمسة آلاف منهنّ خمسة آلاف وظیفة، فیتعطل خمسة آلاف شباب فیتحوّلون إلی مجرمین، وإلی لصوص، وإلی مدمني مخدرات، وما لا حاجة إلی ذكره.
أمّا الخمسة آلاف اللاتي توظفن ما الذي یحصل؟
أولاً: لابد أن نشیر أنّ المرأة تختلف وضعیتها عن الرجال تماماً وهي دونه فهي ذات عادات بیولوجیة تختلف عن الرجل كالحیض والنفاس والاستحاضة والولادة والحمل والرضاعة ونحوها فتحتاج إلی إجازة ولادة، وفترة الحمل، والوحم إذا یكون الإنتاج قلیلاً.
ثانیاً: إن تزوجت تحتاج إلی خادمة حتى تربي الأولاد، وتحتاج إلی سائق ثم ما بقي من الراتب بعد أن تعطي الخادم والسائق والمربیة أین یذهب، یذهب علی مشاغل الخیاطة ودور الأزیاء التي ترجع في النهایة إلی الشركات الیهودیة، وأباطرة المال هم الیهود في العالم؛ لأنها مفتونة بالتزین مفطورة علی ذلك.
ثم بعد ذلك تقدم الاستقالة أو تضیع الأسرة بضیاع الأطفال وإهمال حقوق الزوج أو تطلق.
من كل ناحیة نجد مفاسد عدیدة، لكن لو أعطیت الوظیفة للخریج، وتزوج تلك الخریجة وبني أسرة أنجبت الأولاد، فتبقی أمة شابة، الشباب فیها متجدد لكن إن لم تتزوج فتصبح بعد أربعین سنة عجوزاً، مجهدة، منهكة، محطمة نفسیاً لأنها لم تتزوج ولا تستطیع أن تستمرّ في العمل لكبر السنّ والعوامل النفسیّة والطبیعیة والصحیّة.
الآن ننظر أیّهما قدمت خدمة أفضل لأمتهما: هذه التي لدیها الأولاد الذین أصبحوا شبّاناً أم تلك الهرمة التي لا تملك شیئاً إلا نفسیة محطمة تفرزها علی المجتمع نقمة وسخطاً وكآبةً.
فیتبیّن لنا أنّ الأمّة لو سارت علی نهج الإسلام، وتزوجت الفتیات في سنّ الزواج وانصرفن إلی الوظیفة العظمی وهي الأمومة وما یتعلق بها وترك المجال للشباب كیف تكون حال هذه الأمة إنها تسعد یوماً فیوماً.
أمّا عمل المرأة في الإسلام لها میدان محدود ومجال یتجاوب مع المرأة من حیث هي، هي.
وأنّ الغرب یجد نفسه أقلیّة یوماً بعد یومٍ فوجدوا بدراسات إحصائیة مستفیضة أنّ نسبة الوفیات في بریطانیا وإیطالیا وألمانیا وفرنسا، وأكثر دول أوربا أكثر من عدد موالید، ولم یكن سبب ذلك إلا تأخر سنّ الزواج وسببه هو خروج المرأة للعمل، فإذا خرجت المرأة للعمل ترتبت مفاسد عظیمة، منها أنها لا تتزوج وبالتالي ترید أن تصرف وتنفق راتبها بالزینة وبالتهتك وفي أماكن اللهو، ولم تتحمل أعباء الحمل والوحم والولادة، ومن جانب آخر نسبیة الطلاق في ارتفاع مذهل في الدول الأوربیة، فماذا یفعلون مع وجود ما یسمّونه التحرّر الجنسي، والحریة الجنسیة.
فإذن فلتبق هكذا وتهدم وتموت بعد ذلك.
ولا یغني عنهم التقدّم والتكنولوجیا المادي ویأملون إلی التوق الإنساني.
یا أمة الإسلام! الغرب قد أدرك أنّ أهمّ شي‏ء هو التفوّق الإنساني لا المادي لهذا حرصوا علی هدم المجتمع المسلم، وتقلیل عدد الموالید وهذا قضیّة یُغفل عنها في بلادنا الإسلامیة.
وأنّ ألمانیا وضعت خمسین ماركاً للمولود الأول، منحة وإعانة، والثاني سبعین والثالث مائة وعشرین من أجل یكثر عدد الأطفال.
وفي روسیا لو أثبتت المرأة الروسیة أنها أنجبت عشرة أولاد – من الحلال أو الحرام لا فرق- إن أثبتت أنها أنجبت من رحمها تعطی وساماً تعلّق علی صدرها.
إلی المرأة الأفغانیة رمز العفاف والوقار:
یا أختي الكریمة، یا درّة المصونة، یا قطاف العفاف والغیرة والإیمان، یا من هي نصف المجتمع والتي تلد النصف الآخر فهي كل المجتمع، یا قدوة الأجیال، ویا مربیة الأبطال، ویا من نطق فمكِ بـ (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وأیقن قلبكِ بها، وعملت جوارحكِ بمقتضاها…
لا تنظري لحثالة البشر وأتباعهم مما یملون علیكِ إلا ذنوباً وعاراً تتلطخین بها في دنیاكِ وأخراكِ.
تذكري أنّ عدوّنا – نحن المسلمین – هو الكافر وأعوانه وأولیائه، وأصحابه لم یستطیعوا مواجهتنا بالسلاح الحسبي (السیف والرصاص) فهم أعرف بمدی قوّتنا وشجاعتنا، فبدؤوا بغزونا فكریاً، وقد نجحوا وأسقطوا عدداً كبیراً من قتلی (الإیدز، والزهري، والأمراض الجنسیة الأخرى.. فوا أسفا علی بني قومي ویا حزني علی شبابهم وكرامتهم.
واعلمي یا أختي! أنّ أعظم وأقوی سلاح استخدموه في حربهم هذه هو (المرأة المسلحة) فدعوها إلی السفور والتبرّج لیفتنوا بها شباب الإسلام ویصرفوا قلوبهم عن الإسلام إلیها.
فالإسلام فرض الحجاب لحكمة عظیمة وفوائد جسیمة همه نشر الفضیلة والعفاف فالحجاب عزة وفخر للمرأة والرجل معاً، ولم یكن الحجاب یوماً منقصة أو مذلة أو عاراً؛ بل الإسلام أعز المرأة بالحجاب وصانها بالخمار وحفظها بالغطاء، فالمرأة المحجبة كالملكة في بیتها وكالسیّدة في قومها فهل یری الملكة كل أحد؟!…
فالحرب ضدّك أختي الكریمة تدور وأنتِ الهدف والغایة، قال بوش كلمة في إفساد المسلمات:  « سنحلق لحی الرجال.. وننزع حجاب النساء.. وندخل أفلام الجنس الی غرف نومهم..».
ألقی الرئیس الأمریكي ” جورج دبلیو بوش”  خطاباً أمام الكونجرس عن {حال الإتحاد الیهودي المسیحي} بتاریخ 29/1/2002م وقد تضمن تفصیلات خطیرة عن الخطط المستقبلیة للسیاسة الأمریكیة في العالمین العربي والإسلامي.. والعجیب أنّ إعلامنا العربي تجاهله ولم یتطرق لمضامینه.
وبین یدي ترجمة لهذا الخطاب نشرتها صحیفة الخلیج ننقل لكم مقتطفات منها.یقول الرئیس الأمریكي:
{السیّد الرئیس أعضاء الكونجرس، المواطنون الأمریكیون: أودّ بكلِّ اعتزاز أن أقول لكم إنّ حال الإتحاد المسیحي الیهودي الأبیض والثری قویة تماماً ولم یحدث أبداً في تاریخنا إن كانت القوة الأمریكیة والهیمنة الأمریكیة والقوی الأمریكية قویة ومهابة ومحترمة ومقبولة كما هي الیوم.
وأضاف قائلاً: «و أرید أن أبلغكم أن النساء الأفغانیات تخلین عن براقعهن إلی الأبد وأنّ الفتیات الأفغانیات رجعن إلی المدارس لیطالعن «كیف ظفرنا بالغرب الأمریكي» وأنّ رمز الحضارة الغربیة الثقافي الأكثر أهمیة وهو «التلفزیون» عادَ للحیاةِ الأفغانیة والأفغان سُعداء الآن وأحرار في التنقل في بلادهم لزراعة الأفیون!!
وعلی الرغم من أنّ الحرب في أفغانستان توشك علی نهایتها فإنّ أمامنا طریقاً طویلاً ینبغي أن نسیره في العدید من الدول العربیة والإسلامیة ولن نتوقف حتى یصبح كل عربي و مسلم مجرداً من السلاح وحلیق الوجه وغیر متدین ومسالماً ومحباً لأمریكا ولا یغطي وجه امرأته نقاب!!….
ومن الآن فصاعداً یحقُّ للعالم تناول الخمر والتّدخین وممارسة السّويّ أو الشذوذ الجنسي بما في ذلك سفاح القربى واللواط والخیانة الزوجیة!! والسَّلب والقتل ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخلاعیة داخل فنادقهم أو غرف نومهم!!».(1)
فیا أختي الكریمة! أنت الهدف (الغایة وتذكري أنّ من تركت الحجاب فقد عصت ربّ الأرباب وتنازلت عن الشرف والعفاف وعرّضت نفسها لأشرار الذئاب- ظانةً- أنها أجمل امرأة في أعینهم، وما علمت أنها كالحلوى المكشوفة لا یأخذها إلا الحشرات والهوام! أما الإنسان النظیف لا یرضی بأن یأخذ هذه الحلوى؛ لأنه یعلم أنها لم تبق مكشوفة إلا لقذارتها وفسادها ومرور الدّواب علیها!
فالمرأة كتلك الحلوى… إن بقیت محجبة مصونة رغبها كل من رآها، وإن كانت متبرّجة متفسخة لم یأتها إلا حشرات البشر لیأخذوا منها أنظف ما فیها وأعزّ ما تحمله ثم یتركونها ملقاةً علی الأرض تدوسها الأقدام ویتأمّق منها الأقدام!
فهل ترضین هذا لنفسك أم تریدین العزة والكرامة والرفعة.
علیكِ یا أختي الكریمة أن تزقي الشجاعة والحكمة والتضحیة بالغالي والنفیس لأطفالكِ زقاً لیكونوا حملة رایة – لا إله إلا الله محمد رسول الله –،  ولا تعلمینهم الجبن، واحرصي أن تكون تربیة الأبناء تربیة قرآنیة علی البطولة والغیرة والتفاني.
یا أختي الكریمة! تصفحي أوراق التاریخ وألقي علیه نظرة ثاقبة تجدها ملیئةً بالنساء العظیمات اللاتي نورن الطريق بدمائهن الزكیة للآخرین، ووقفن خلف رجال عظام في التاریخ، وكنّ مصداقاً للمقولة : وراء كل رجل عظيم امرأة.
هذه آسیة امرأة فرعون، لقد عذبها عذاباً شدیداً كي تتخلی عن عقائدها السامیة النبیلة، فلم تتنازل قید أنملة، ورحلت إلی ربها راضیة مرضیة شهیدة عقیدتها.
وهذه خدیجة الكبرى رضي الله عنها التي أنفقت جميع أموالها في سبیل الإسلام ونشر دعوة النبي صلی الله علیه وسلم.
وهذه هي الخنساء رضي الله عنها قدمت أبناءها في معركة واحدة فداءً لدین الله ونصرته فانظري ماذا كانت عاقبها في الدنیا، خلّد التاریخ اسمها.
وهنالك كثیر من هذه النماذج النسائیة العظیمة في تاریخنا المجید اللاتي ضحّت بأرواحها وفي سبیل إعلاء كلمة الحق.
و أخیراً:
هو صوتيَ الأعلى وجسرُ مشاعري
وهوَ المعبِّرُ عن فُؤادي المتعَب
فإذا سمعتِ نداء شِعري فاعـــــلمي
أنّ الحقیقـــــــةَ عندي لم تتغیّب
یا أخت فاطمة.. وبنت خدیجــــــــة
ووریثة الخُلُق الكرام الطّیـــب
إنّ العفافَ هو السمـــــــاءُ فحلّقـــي
وبطیب أخلاق الكـــرام تطیبي
قولي لتجّار الهوی لن تربحــــــــوا
إلّا إذا نَطقت حجــارةُ أثــــرب
أنا ربّةُ البیتِ الكریم ولن أقـــــــــوَ
إلا علی شرفٍ عزیزِ المطـلب
قولي لعصرٍ تاهَ في مدنیةٍ عمیــــاء
قد لبستُ عبـــــــاءة غیهـــــبِ
إن كانَ قائد كلّ ذات جدیلـــــــــــةٍ
نزق الهوی، فالأرض أتعسُ كوكب!  
………….
(1)          أنظر الحجاب في الإسلام، للشیخ یوسف الحاج، ص:29- 31، نقلاً عن الخطاب الذي كان باللغة الإنكلیزیة علی هذا الرابط:
Htt:/www.medamonitors.net/khodr60.html