المحتلون يعلِّمون القوات العميلة فقط القتل والمضايقات!!

جمعت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في الحلف الأطلسي (النيتو) حفنة من الرعاع تحت مسمى القوات الأمنية في أفغانستان وأسمتها الجيش الوطني والشرطة المحلية وتعتبر ذلك أكبر إنجاز لها في ثلاثة عشر عاماً فترة احتلالها الغاشم لأفغانستان.
ولم يتم إنشاء وتدريب تلك القوات بناءً للحفاظ على القيم الدينية والمفتخرات الوطنية والإلتزام بها، و لا بنية الدفاع عن الوطن واستقلاليته وحريته ، ولم تأخذ في الحصبان قدرات بلادنا الاقتصادية عند إيجاد هذه القوات، ومن الواضح أن بلادنا لا تطيق بحال من الأحوال توفير الرواتب والأسلحته و الزي العسكري والإعاشته والإباتة لقرابة 400 ألف عنصر، بل ميزانية الدولة بأكملها تعجز عن تسديد نصف تكاليف ومصاريف هذه القوات.
كما أنه من الواضح جلياً بأنه لا أحد في العالم مستعد للتعاون معنا في هذا الأمر من أجل مرضاة الله سبحانه وتعالى، فقط هؤلاء المحتلون وحدهم ، الذين يتولون هذه التكاليف الباهظة بغية أهدافهم الاستعمارية والاحتلالية، فيتضح من ذلك جلياً أيضاً بأن هذه القوات العميلة والمرتزقة تم إنشاؤها أصلاً لتحقيق أهداف المحتلين وإبقاء الشعب الأفغاني محتاجا ًدائماً.
والمصيبة الكبيرة الأخرى هي أنه لم يتم تدريب هذه القوة المرتزقة تربية علمية وأخلاقية حيث جمعت فيها الأشخاص الذين لا يعرفون غير القتل والتخريب، وأكثرهم أصحاب القوة والنفوذ السلطوي وأمراء الحرب السابقون والشيوعيون واللا مبالون ، وليس لهذه القوات أية نظم  وقوانين ، ولا طاقة لها ولا روح المعنوية  لمواجهة اعتداء أجنبي على البلاد ؛ فقط علمتهم استخدام الأسلحة وتخويف المواطنين وترويعهم كما تم تدريبهم على قتل الأفغانيين والتنكيل بهم بحيث لا تتماشى مع أخلاقيات حقوق الإنسان وتعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.
ومنذ يوم إعلان القوات الاحتلالية إنهاء مهمتها القتالية الكاذبة في أفغانستان بدأت القوات العميلة بتكثيف جرائمها الجنائية والحربية البشعة وحوَّلت مراسم أفراح إلى أحزان وأرغمت عامة المواطنين على ترك منازلهم في هذا الشتاء القارس، إضافة إلى أنها أغلقت أبواب المساجد في بعض المناطق في وجه المصلين وأحرقت منازل عامة المواطنين الفقراء في مناطق أخرى، كما أنها ارتكبت جرائم بشعة أخرى أدت إلى نسيان جرائم قوات الاحتلال الأجنبية في الفترة الماضية وأخرجتها من أذهان الكثيرين.
وعلى سبيل المثال يمكن أن نشير إلى حادثة ولاية فارياب الأخيرة التي وقعت في غرة شهر فبراير/ شباط الجاري، حيث تشير التقارير الإخبارية المطلعة إن أفرادًا وعناصر قوات الأمن الأفغانية القذرين قاموا بحرق أكثر من 200 منزل في منطقة نهرین بمديرية قيصار بالولاية المذكورة، وقتلت أربعة أشخاص من المدنيين بينهم امرأة وطفل في حين لم يهرع أحد لمساعدتهم كما لم يسمع أحد استغاثتهم، ولم تتناول وسائل الإعلام الحادث.
 
تأمل إمارة أفغانستان الإسلامية من شعبها المجاهد أن يشمِّر عن سواعد الجد لإفشال مؤامرة المحتلين الأخيرة، وعلى كل قبيلة وكل عائلة وفي ضوء مسئوليتها تجاه  الدين الحنيف ومن ثم الوطن الحنون أن يبينوا لأبناءهم أهداف المحتلين القذرة ويكشفوها لهم ، ويحثوا شباب مناطقتهم على الإنسحاب من صفوف هذا الجيش العميل والشرطة والميليشيات المرتزقة كي ينجوا من الذل والهوان في الدنيا والآخرة.