انتخابات أفغانية أم مؤامرة لإثارة النزاعات العرقية؟

 

brnamag

 

هذه الأيام بالنسبة إلى أفغانستان ومستقبل هذه البلاد أيام حرجة، فأتباع المرشح الانتخابي عبد الله عبد الله طلبوا منه تأسيس دولته الخاصة بموازاة الدولة الرسمية المزعومة الأخرى عندهم. يصرّ فريق عبد الله على أنهم الفائزون في تلك الانتخابات، وعلى أنه جرى تزوير واسع في الانتخابات لإقصائه من الوصول إلى الدولة. ومن جانب آخر حذّر الغرب والولايات المتحدة عملائهم وربائبهم في أفغانستان كرزاي وأحمد غني وعبد الله عبد الله من تكرر مصير العراق. ونصحوهم بأن يتعلموا الدرس من الأخطاء التي ارتكبها ربيبهم “نوري المالكي” في العراق! وأن لا يتركوا البلد ينهار أو تُسيطر عليه الإمارة الإسلامية التي هي بالمرصاد لما يجري في كابول بين المتنازعين على الحكم، حسب زعمهم.

فهل هذه الانتخابات ونتيجتها وما جرى فيها لعبة جديدة لإثارة الفتن والنزاعات بين القوميات والعرقيات المختلفة في أفغانستان؟ خاصة أن الظروف الراهنة التي عزمت فيها الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان؛ تذكرنا بأيام الانسحاب الإتحاد السوفياتي وما جرى من حروب بعد خروج الجيش الشيوعي.

يبدو والله أعلم أن اللعبة الجديدة التي بدأها الصليبيون في أفغانستان من خلال الانتخابات التي مرّت، هي لعبة إثارة النزاعات بين القوميات. فالمرشحان اللذان تمّ دعمهما غربيّا، من عرقيتين مختلفتين. وهما عرقيتان كبيرتان في أفغانستان لكل منهما وجودهما وقوتهما وأثرهما في هذا البلد المسلم. ولكل منهما انتمائه الحزبي والسياسي الخاص وإن كان الفساد والحزبية والتعصّب العرقي يجمع بينهما. فإن فوز واحد من هذين المرشحين بالرئاسة وفشل الآخر يعني الفوز لقوميتة التي ينتمي إليها لأن الحكم والرئاسة في نظر هؤلاء مغنم وليس مغرم، وتشريف وليس تكليف. وما أتعس المرشّح الذي يحرم من هذا المغنم العظيم مغنم المنصب والدولة لنفسه وحاشيته.

وقد بدت بوادر الأزمة السياسية التي يمكر بها الأعداء لهؤلاء المساكين في العقل والرؤية واضحة بإعلان المرشح الخاسر عبد الله عبد الله تأسيس دولة موازية للدولة الرسمية الحكومية بعد إعلان فوز خصمه أشرف غني في الانتخابات. الأزمة الانتخاباتية في الحقيقة مقدمة لإثارة النزاعات القومية في أفغانستان. تلك النزاعات التي كرهها ويكرهها الشعب الأفغاني المسلم الذي عاش على الإسلام وتربّى عليه وترعرع في عدل الإسلام الذي لامثيل له وعلى الأخوة الإسلامية التي لا توجد أخوة مثلها. الأخوة التي تجمع بين جميع الأقوام والشعوب والعرقيات تحت راية واحدة وهي راية الإسلام، لافضل فيها لعربي على أعجمي ولا لأبناء طائفة وقبيلة على أخرى بعد أن جمعتهم الأخوة الدينية والإسلامية.

علم الصليبيون مدى قوة هذه الأخوة الإسلامية، لأجل ذلك يعادون الدين الإسلامي ويدعون إلى فصله عن الحكم والدولة، بتهم واهية لا أساس لها. أما عبّاد الديموقراطية والليبراليون الذين يؤمنون بفصل الدين عن الحكم ويتخلون عن الشرع وتعاليمه عندما يتربعون على الحكم، فهم مدفوعون شاءوا أم أبوا إلى هذه اللعبة الماكرة التي رسمها الغرب، و هم واقعون في الفخّ الذي نصبه الصليبيون لهم. والبعض منهم وهم الخونة والعملاء ممن باعوا ضمائرهم ودينهم ووطنهم جزء من هذه اللعبة والمؤامرة التي رسمها الأعداء للشعب الأفغاني في محاولة لإثارة الحروب والنزاعات العرقية، بعدما تأكدت مغادرتهم البلاد وانسحاب جيوشهم الخاسرة المنهكة المحتلة لأرض الأفغان دون تحقيق شيء من الأهداف. فهذه هي الولايات المتحدة احتلت العراق بالأمس القريب ثم تركها والبلد الآن متعرض للإنهيار وحروب طائفية بغيضة كان الصليبيون وأعوانهم خططوا لها من قبل.

لاشكّ أن العدو الصليبي سيغادر أفغانستان مطروداً خاسئاً. ثمّ أنه لن يغادر هذا البلد إلا بإثارة النزاع بين الشعب الأفغاني وخلق الفوضى في البلد كما فعل في العراق. وما نشهده هذه الأيام خاصة بعد الانتخابات المنصرمة يحكي عن مؤامرة ولعبة مدروسة من جانب أعداء الأمة لهذا البلد!

وبناء على هذا يجب على الشعب الأفغاني أن يأخذوا حذرهم بالقضايا التي تحيط بهم وبمستقبل بلدهم. وأن يلتفّوا من جديد حول من يثقون بدينهم وحبهم للوطن وإخلاصهم للشعب وصدقهم في القول، ويلتفوا حول من جاهدوا لتكون كلمة الله هي العليا وحول من التزموا بالأخوة الإسلامية وعاشوا وتربّوا على التعاليم الدينية والشرعية، وحول من رفعوا راية الإسلام التي ضمّت تحتها كل العرقيات والقوميات.

لقد جرّب الشعب الأفغاني الاحتلال الشيوعي وحُكم عملائهم البلاد من قبل. ثمّ جرّب أكثر من عقد الاحتلال الرأسمالي المادي الغربي وحُكم عملائهم الذين ملأوا أفغانستان فسادا وأذاقوا شعبه الويلات والدمار. وجرّب أيضا بعد مغادرة الاتحاد السوفياتي النزاعات القومية والعرقية في البلد، تلك النزاعات التي سئمها وكرهها الشعب الأفغاني، تلك النزاعات التي دمّرت الوطن وهجّرت أبنائه، تلك النزاعات التي دفعت علماء البلد وطلبته أن يقوموا بحركة إسلامية شاملة لحلّ الأزمة وإنقاذ البلاد من الإنهيار والفساد. وهذه الحركة قائمة وثابتة اليوم بحمد لله تعالى ولن تترك أفغانستان تقع في فخّ النزاعات العرقية بعد إلحاق الهزائم بالقوات الإمريكية إن شاء الله تعالى. الشعب الأفغاني سئم الانتخابات الكاذبة والديموقراطية المزيفة والمفاسد والمظالم. ولايُستبعد أن تتدفق في أفغانستان من جديد موجات؛ موجة دينية وصحوة إسلامية واسعة، موجة النكران للغرب ومايحمله من كذب ودجل وتلاعب بمصير الشعوب المسلمة وموجة العودة إلى الإسلام وتحكيمه والالتفاف حول الإمارة الإسلامية التي قاتلت ضد العدوان الإمريكي ببسالة وهي اليوم أقوى من كل وقت. وماذلك على الله بعزيز.