بيان أمير المؤمنين بمناسبة عيد الفطر المبارك 1435هـ

 Light-textures-pack-IV-Bokeh-6-by-MagnifiqueN

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العلمین، ناصر المجاهدین ومذل الجبابرة والمتكبرين، والصلاة والسلام على  إمام الغر المحجّلين سيدنا ونبينا محمد صلی الله علیه وسلم و علی آله وأصحابه أجمعین
قال الله تبارک وتعالی: ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُون ) {النحل /۱۲۸}
و عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلی الله علیه وسلم : (رأس الأمر الإسلامُ، وعَمُوده الصلاةُ، وذِروة سَنَامه الجهاد ). رواه الترمذي

إخوتنا المسلمون! وشعبنا المجاهد!
السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته
أهنّئکم جميعا بحلول يوم الأفراح والبرکات يوم عيد الفطر المبارک، وتقبّل الله منکم جميعا الصيام والقيام والصدقات والدعوات  والجهاد وجميع أعمالکم الصالحة.

أيها المسلمون!
إنّها فرصة للسعادة والثناء أن أعاد الله تعالی علينا هذا اليوم في الوقت الذي نشهد فيه الانتصارات تلو الانتصارات في ميادين الجهاد.
إنّ الأوضاع  العسکرية  علی مستوی البلد کلّه في صالح المجاهدين والحمد لله تعالی علی ذلک، وقد طُهّرت ساحات واسعة  من تواجد المحتلّين بنصر الله تعالی ثمّ بالتضحيات الفذّة للمجاهدين ولشعبنا المسلم في سبيل الله تعالی. وباتت مراکز العدوّ الهامّة  في المدن هدفاً لضربات المجاهدين الموفقة، وقد أحكمت الإمارة الإسلامية إدارتها للمناطق المحرّرة أکثر من ذي قبل، وصفوف المجاهدين متّحدة  ومنسّقة وأکثر فعّالية من أيّ وقت مضی.
ولکنّ المؤسف هو أنّ العدوّ لازال يستغلّ بعض الغافلين من أبناء هذا الشعب کوسيلة لتحقيق أهدافه المشؤومة في الوقت الذي ينسحب فيه هو من ميدان المعرکة، بينما يدفع بهؤلاء إلی ميدان القتال. إنّني أدعو جميع الجنود الأفغان والشرطة وجميع المخالفين الأفغان العاملين في صف العدوّ وأقول لهم: لا تُهلکوا أنفسکم في سبيل تحقيق أهداف العدوّ! وکذلک أقول لهم: انضمّوا إلی شعبکم، واشترکوا في هذا الجهاد المبارک، وحاربوا العدوّ المشترک إلی جانب مجاهدي الإمارة الإسلامية لتکتسبوا سعادة الدنيا والآخرة.
وإنّني أرجو من العلماء والوجهاء وشيوخ القبائل أن يقوموا بتوعية هؤلاء الشباب الغافلين الذين يُستَغلّون من قِبَل العدوّ، وکذلک يجب علی الآباء والأمّهات والأقارب أن يسعوا في إنقاذ أبنائهم وذويهم من الوقوع في خسارة الدنيا والآخرة .
وعلی المجاهدين أن یلتزموا سياسة إمارة أفغانستان الإسلامية في حسن معاملة من ينشق عن صفوف العدوّ، وعليهم أن يستقبلوا هؤلاء ويرحّبوا بهم، وعليهم أن يقدّروا ويجلّوا بطولات أولئک الأبطال من أصحاب الضمائر الحيّة من الجنود الذين يهجمون علی الأعداء من داخل صفوفهم ثمّ يلتحقون بصفوف المجاهدين.
إنّ تعاون الشعب مع المجاهدين وثقته بهم قد ازدادت أکثر من أيّ وقت آخر ــ والحمد لله تعالی علی ذلک ــ  وإنّني نيابة عن المجاهدين  أشکر أبناء شعبي المحبّين للدين والوطن، وأسأل الله تعالی لهم الرفعة والهناء والسعادة في الدنيا والآخرة علی وقوفهم الصامد إلی جانب المجاهدين.
إنّ قدرات الإمارة الإسلامية في حالة من التقدم والتطور مثلما هي في المجال العسکري، وقد قدّمت لجان الإمارة الإسلامية خدمات جليلة في مجالات التعليم، والصحة، والاقتصاد، والخدمات القضائية، والدعوة والإرشاد، والثقافة والإعلام، والشهداء والمعاقين، ولجنة التنسيق والمراقبة للشرکات والمؤسسات، ولجنة  شؤون الأسری، ولجنة منع وقوع الخسائر فې صفوف المدنيين. وإنّني إذ أطلب من الله تعالی للقائمين على أمر هذه اللجان الأجر العظيم لتقديمهم هذه الخدمات وأرجو منهم المزيد من التقدّم، والقيام بالمزيد من الخدمات الفعّالة.
 إنّ  لجنة الشؤون السياسية للإمارة الإسلامية والتي تسيّر أعمالها وفق توجيهنا وإرشادنا قد أحرزت وجاهة سياسية في المجالين المحلي والعالمي، ونتيجة للجهود الإيجابية لهذه اللجنة صارت معظم الجهات التي کانت تخالفنا تعترف الآن بالإمارة الإسلامية کحقيقة واقعة، وقد کانت عملية تبادل الأسری مع  حکومة أمريکا إحدی الإنجازات الطيبة لمساعي هيئة المکتب السياسي.
‌إنّ إدارة الاحتلال في کابل تواجه الفشل الشامل في جميع المجالات، حتی أنّها خسرت ثقة مموّليها في الخارج وفقدت ثقة أتباعها في الداخل، واستشری فيها الفساد إلی حدّ أنّها حققت المقام الأول في الفساد، وغصب الأراضي، ونهب الممتلکات العامة.
وإنّ عملية التزوير للانتخابات الأخيرة فضحت إدارة کابل العميلة وكشفت حقيقة الديموقراطية الغربية. إنّ المحتلّين وعملاؤهم کانوا یهدفون من إجراء عملية الانتخابات إلى أن يُظهروا  للشعب الأفغاني أنّ هناک تغيير ديموقراطي، إلا أنّ الشعب الأفغاني منذ البداية کان يُدرک أهداف العدوّ، ولذلک رفض المشارکة في تلک العملية، وهاقد شاهد الجميع أنّ عملية الانتخابات  والحديث عن التغيير بواسطة صناديق الاقتراع ماهي إلا شعارات جوفاء لخداع الشعب، وزرع الفتن، وإذکاء نار الاختلافات القومية والجهوية، واللسانية وغيرها. وهاهم الناس جميعا يرون اللعبة الأمريکية للانتخابات قد تحوّلت ــ کما تنبّأنا بهاــ  إلی تنصيب مُعد مسبقاً مثلما کان في المرات الماضية. إنّ الصلاحيات وزمام الأمور في إدارة کابل لا تزال في يد أمريکا، ولا يملک العملاء سوی الالتزام بما يمليه ويفرضه عليهم سادتهم الأمريکييون  من دون أن ينظروا إلی مصالح الشعب والبلد.
إنّنا نخاطب أمريکا والدول الأروبّية التي لها قوات في أفغانستان أو تفکر في الحفاظ علی التأثير السياسي في هذا البلد أو تريد إبقاء قواعد عسکرية لها فيه ونقول لهم أن اترکوا الأفغان  ليؤسسوا لهم حکومة إسلامية حرّة مستقلّة وفق متطلباتهم الدينية والشرعية. وإن اغتصابكم هذا الحق منهم ليس ظلماً وتجاوزا على المعايير الإنسانية فحسب، بل إن نتيجة هذا الإجرام منكم ستكون نفس النتيجة التي شاهدتموها خلال ثلاث عشرة سنة الماضية، ولعلکم تکونون قد أدرکتم أنّ الشعب الأفغاني الذي له تاريخ حافل بالجهاد والبطولات في سبيل الدفاع عن الدين والحفاظ علی الحرّية لايرضی بالذلّ، ولايقبل الحکومات العميلة.
إنّنا نعتقد أنّ الحرب لن تتوقف في أفغانستان إلا بعد أن تخرج منها جميع القوّات المحتلّة، وتقوم فيها حکومة إسلامية حرّة خالصة. وإن بقاء القوات المحتلة المحدودة  تحت أي اسم کان هو بمعنی استمرار القتال، لأنّه لا يتحمّل أي أحد بقاء القوات الغازية في بلده.
إنّنا نحذّر الذين يفکّرون في عقد الإتفاقيات الأمنية مع المحتلين من إيجاد أسباب لاستمرار الاحتلال ودوام الحرب. إنّ بقاء القوات المحتلّة ليس في صالح أحد، وإنّ الوضع الأمني سيزداد سوءاً في البلد والمنطقة في حال استمرت الحرب، وسيتسبب بصفة خاصة في عدم قيام النظام الإسلامي في هذا البلد، وعدم وجود الاستقلال السياسي، وانعدام السيادة على أرض الوطن، وسيتسبب في توسعة الحرب الفکرية والثقافية الأجنبية، مما ينتج عنه دمار مستقبل الأجيال القادمة.
إنّنا نطمئن دول العالم والجوار مرّة أخری أنّ  کفاحنا هو لتحرير البلد وإقامة نظام إسلامي مستقل فيه، وکما أنّنا لانريد الإضرار والتدخل في شؤون دول الجوار والمنطقة والعالم، فکذلک نحن لا نقبل الموقف العدائي الضارّ من أي أحد، ونطالب الآخرين أيضا باتخاذ الموقف المماثل تجاهنا. وإنّني آمر المجاهدين المرابطين في الحدود والثغور ّأن يحرسوا حدود البلد، وأن يحافظوا علی العلاقات الحسنة القائمة علی أساس من الاحترام المتبادل.  
وأما ما يجري من الحوادث والتطوّرات في منطقة الشرق الأوسط  فنقول: علی القوی العالمية أن تترک شعوب هذه المنطقة لتصل إلی أهدافها المشروعة، ولا يُعقل أن تُتّهم الثورات الشعبية بتهمة الارهاب الجوفاء لتُمطَر بعد ذلک بحمم النيران والقنابل، أو يُزجّ بأهلها في السجون والمعتقلات. لايمکن لأحد أن يهزم إرادة الشعوب بمثل هذه الأعمال.
وإنّنا ندين ونشجب العدوان المتوحش للکيان “الإسرائيلي” الغاصب ضد الفلسطينيين المظلومين  الذين قُتل وجُرح وشرّد المئآت  والآلاف منهم في شهر رمضان المبارک. إنّنا ننادي العالم وبخاصة العالم الإسلامي ألا يسکت تجاه هذه الجرائم، لأنّ السکوت تجاهها جور وخسارة للجميع، ويجب أن تُتخذ إجراءات عملية عاجلة لمنع هذا الظلم والعدوان  لکي لايزداد الوضع الأمني في المنطقة والعالم سوءاً.

أيها المجاهدون الأبطال في الإمارة الإسلامية!
إنّ من واجبکم الديني والوطني أن تسعوا لإسعاد شعبکم، وأن تُحسنوا إليه. وتذكروا أن الکِبر، والغرور، وإعمال القوّة والسلاح ضدّ الناس من دون مبرّرٍ شرعيٍ، وتهديد عامة الشعب، وإيذاؤهم وتخويفهم، وإلحاق الأضرار بهم في الأموال والأرواح هي کلّها من الجرائم الکبيرة التي لن ينجوا مرتكبها من المحاسبة في الدنيا والآخرة. يجب أن يکون خُلُقُکُم في التعامل مع الشعب هو الحِلم، والتواضع، ولين الجانب، والإيثار، والاحترام المتبادل، ولتتذکّروا أنّ الله تعالی لا ينظر إلی صورکم وشعاراتکم الظاهرية، بل ينظر إلی قلوبکم وأعمالکم، وإلی أخلاقکم التي تتعاملون بها مع الناس.
علی المجاهدين أن يبذلوا جهوداً مخلصة لإحقاق العدل والأمن في المناطق الخاضعة لسيطرة الإمارة الإسلامية، وأن يسدوا طريق اللصوص، وقطّاع الطرق، والمفسدين، وأن يعملوا لإيجاد البيئة الآمنة لإسعاد الشعب.
وعلی المجاهدين کذلک أن ينتبهوا أثناء القيام بالعمليات الجهادية إلی الحفاظ علی أرواح عامة أفراد الشعب وأموالهم لکي لا يلحق بهم الضرر، وعلی اللجنة المخصصة لمنع وقوع الخسائر في صفوف المدنيين أن تقوم بالعمل الموكل إليها على أحسن وجه وتعمل بجدّية تامّة لمنع وقوع الخسائر في صفوف المدنيين .
ويجب علی المجاهدين ألا ينسوا أنّ صمودهم أمام القوات الغازية وانتصارهم عليها إنما كان ببرکة تمسّکهم بحبل الله تعالی، فليلتزموا طاعة الله تعالی، وطاعة رسوله، وطاعة أولي الأمر منهم. وليجتنبوا النفاق، والاختلاف والتعصب، وليعززوا من أواصر الوحدة والأخوّة والثقة المتبادلة فيما بينهم، وليحافظوا علی صفهم الجهادي مرصوصاً غير متصدّع .

 أيها المواطنون المجاهدون!
إنّ بلدنا علی مشارف التحرير الکامل بإذن الله تعالی، وإنّنا علی ثقة تامّة بالله تعالی بأنّه سيُنعم على الأفغان بنعمة الحياة السعيدة في ظل النظام الإسلامي القوي إن شاء الله تعالی کما أنعم عليهم بصمودهم أمام هجوم العدوّ والقضاء علی احتلاله الظالم.
إنّ أفغانستان بيت مشترک لجميع الأفغان، وکل فرد من هذا الشعب يتمتّع بحق خدمته، والإمارة الإسلامية ستُقيم النظام الذي يری فيه جميع أطياف الشعب الأفغاني أنفسهم في مرآته، ولن يحسّ  فيه أحد أنّه خارج إطاره. وعلى الصعيد الاقتصادي سيکون ترکيز النظام علی الزراعة، والثروة الحيوانية، واستخراج المناجم مستغلة المساعدات الدولية. وسيهتمّ النظام  ببناء البنية التحتية، والمشاريع التنموية والتقنية. وسيکون ذلک النظام خادماً للمجتمع  يقدّم الخدمات للشعب والبلد في مجالات التربية، والتعليم، والثقافة، والاجتماع، والتعمير والمشاريع التنموية علی أساس العدل والشفافية.
 وکما أنّ الإمارة الإسلامية تری أن تطبيق النظام الإسلامي ضماناً لسعادة الدنيا والآخرة،  فهي کذلک تری الأخذ بالعلوم والتقنية، والعلوم الإنسانية، والمستجدات الإيجابية النافعة من الضرورات الأساسية لإحکام وتقوية النظام الإسلامي والشعب المسلم وإغنائه. وإنّنا نردّ بشدّة جميع الإشاعات المسيئة ضدّ الإمارة الإسلامية في هذا الخصوص، کما نردّ تهمة مخالفة التعليم التي يُلصقها الأعداء بها. إنّ الإمارة الإسلامية  تری الإهتمام بالتعليم من الواجبات الدينية، وتُؤمن بجميع الحقوق التي أعطاها الإسلام  للرجل والمرأة، وتعتبر نفسها ملتزمة بإعطائها.
وفي النهاية أهنّئکم  مرّة أخری  بحلول عيد الفطر المبارک، وأسأل الله تعالی أن يوفقکم في أيام الأفراح هذه لمدّ يد العون إلی الفقراء والبائسين من الأسر المسلمة، وأن تمسحوا بيد العطف والشفقة علی رؤوس الأيتام، وأن تساعدوا ذوي الشهداء والأسری والمهاجرين، وأن تحسنوا إلی الأسری والجرحی المسلمين وتواسوهم بما تستطيعون. وتقبّل الله منا ومنکم صالح الأعمال .

والسلام عليکم  ورحمة الله وبرکاته
خادم الإسلام  أمير المؤمنين  الملا محمد عمر المجاهد