تدمیر أكبر قاعدتین عسكریتین للعدوّ في ولایة بكتیا في هذا العام

تقع ولایة بكتیا في جنوب شرق أفغانستان، ولها حدود مع كلّ من ولایات (بكتیكا) و(غزني) و(لوجر) و(خوست) ومنطقة (كرم ایجینسي) في منطقة (القبائل).
ولایة بكیتا من الولایات الجبلیة، وتمتدّ عبرها سلسلة (جبال سلیمان) الشهیره التي أكسبت هذه الولایة موقعاً إستراتیجیاً هاماً.
وبفضل هذا الموقع الإستراتيجي  ظلّت هذه الولایة معقلاً قویاً للجهاد والمجاهدین علی مرّ العصور.
وقد كانت مناطق (زدران) و(جاجي) و(زُرمت) في أیام الاحتلال الروسي من المراكز القویة للمجاهدین، والتي لم یقدر الروس علی تسخیرها طوال احتلالهم لهذا البلد.
ویجدر بالذكر أنّ الأسرتین المجاهدتین (أسرة  جلال الدین الحقّاني وأسرة نصر الله منصور) أیضا ترتبط بهذه الولایة.
وكما أنّ (بكتیا) كانت أحد المعاقل القویة للمجاهدین في عهد الاحتلال الروسي، كذلك هي عادت مركزاً قویاً منتصراً للجهاد والمجاهدین ضدّ الصلیبیین بقیادة أمریكا أیضا، وقد انطلقت الشرارة الأولی للمقاومة ضدّ المحتلّین الأمریكیین من منطقة (شاهی كوت) في هذه الولایة، ومن ثمّ تحوّلت جمیع مناطق هذه الولایة إلی خنادق الجهاد الساخنة، وصارت كلّ ساحات (بكتيا) محرقة للمحتلّین، ویتحمّلون فیها یومیاً أكبر الخسائر.
یسیطر المجاهدون الآن في (بكتیا) علی مدیریة (أرمه) بشكل كامل، كما یسیطرون علی مناطق كثیرة في مدیریات (سیدكرم) و(زرمت) و(شواك) و(گرده سیري) و(منگل) و(جاجی).
وینحصر تواجد العدوّ في هذه المدیریات في مراكزها فقط .
أكبر عملیتین ضدّ العدوّ في بكتیا:
إنّ أكبر قاعدة عسكرية للأمریكیین في بكتیا تقع في منطقة (دولتزو) في الجنوب من مدینة (گردیز) مركز هذه الولایة، وهي القاعدة المركزیة للأمریكیین في هذه الولایة، ومنها یقودون عملیاتهم وهجماتهم في المناطق الأخرى من(بكتیا).
وتقع ثاني أكبر قاعدة لهم في منطقة (تعمیر بازار) في الشرق من مركز مدیریة (زرمت) في ساحة لمدرسة دینیة قدیمة في منطقة شبه صحراویة، وتشمل هذه القاعدة علی مبان كثیرة ومساكن للجنود الصلیبیین وعملائهم الأفغان، كما یوجد فیها موقف للمروحیات أیضا.
وقد فجرّ المجاهدون في هذا العام في سلسلة عملیات (الفاروق) هذین المركزین بواسطة تفجیرین مفخّختین في داخلهما، ولم تنحصر خسائر العدوّ في هاتین العملیتین في تدمیر المباني وتحطیم وسائل الاتصالات والوسائط العسكریة فقط، بل أسفرت العملیتان عن مقتل وإصابة عدد كبیر من جنود العدوّ أیضا.
وكان الهجوم الأول قد نفّذه ألأخ الاستشهادي المهندس  عبد العزیز في شهر (یولیو) من هذا العام بواسطة شاحنة فخّخها بسبعة أطنان من المتفجرات، وكان قد موّهها بأخشاب الحریق واستطاع أن یمرّرها بنجاح من نقطتي التفتیش، وحین فجرّها أحال بها قسماً كبیراً من القاعدة إلی أكوام من الأنقاض والتراب، وتهدّمت المضافة الخاصة للأمریكیین في هذه القاعدة بشكل كامل، وقتل في الهجوم عشرات من الأمریكیین، كما أصیب فیها عشرات أخرون منهم .
إنّ الأمریكیین كتموا الخسائر الملحقة بهم في ذلك الهجوم عن الأعلام، إلاّ أنّ الدمار الهائل في القاعدة كان یشهد علی إلحاق خسارة كبیرة بالعدوّ.
وبعد تدمیر أكبر قاعدة للمحتلّین الأمریكیین خطط المجاهدون للهجوم علی ثاني أكبر قاعدة للعدوّ في مدیریة (زرمت)، وبعد التخطيط الدقیق نفّد المجاهد الاستشهادي (صلاح الدین) في الساعة السابعة صباحا بتاریخ 18/أكتوبر/ 2012م  هجومه الاستشهادي بواسطة الشاحنة المفخّخة علی القاعدة، وقتل عدداً كبیراً من الجنود الأمریكیین وعملائهم الأفغان.
وقد حكی آنذاك أحد شهود عیان مشاهدته لموقع (الإمارة) بالكلمات التالیة:
(إنّ معظم المباني في داخل القاعدة قد انهارت من أساسها بعد التفجیر، وكان الأمريكيون یبحثون بواسطة الجرّافات والوسائل الأخرى عن أجساد جنودهم القتلى والمجروحین تحت أنقاض المباني المنهارة إلی مغرب ذلك الیوم، ویبدو أنّ الخسائر في الأرواح كبیرة، لأنّ القاعدة تهدّمت إلی حد كبیر، ومروحیات الإسعاف الأمريكية إلی جانب سیارات الإسعاف التابعة للمستشفی العسكري كانت تنقل القتلى والجرحى طوال الیوم، وقد انفجر (بالون المراقبة) في فضاء القاعدة من شدّة التفجیر وسقط علی الأرض، كما تهدمت جمیع أبراج الردار، ووسائل الاتصالات، وبرج محطّة الإذاعة المحلیة (صورت الوحدة) الواقع في داخل القاعدة الأمریكیة).
وكانت محطّة إذاعة صوت الوحدة (اتفاق غږ) الكائنة في داخل القاعدة الأمریكیة تقوم طوال الأنهار ببث برامج الخلع والمجون والموسيقي الماجنة لإفساد الجیل الجدید، ولكن بعد الهجوم لم یسمع لها صوتُ ویبدو أنّها تحطمت مع جمیع طاقها.
وقد اعترف الأمريكيون بإصابة 45 جندیاً أفغانیا عمیلاً فقط ، إلاّ أنّ المجاهدین علموا من خلال المصادر الموثوقة أنِّ الهجوم كان قد أسفر عن تحطیم مروحیتین عسكریتین موجودتین في القاعدة، كما قتل فیه 13 جندیاً أمریكیاً و19 من الجنود العملاء، بالإضافة إلی إصابة 28 جندیاً أمریكیاً و45 من الجنود العملاء.
وبهاتین العملیتین قضی المجاهدون علی أكبر قاعدتین عسكريتين للعدوّ في (بكتیا)، وقد خسر معهما العدوّ الروح القتالیة في هذه الولایة وأمسی یُمضی أیّامه في جوّ من الخوف والاضطراب.
وعلاوة ما ذكر فإنّ القوات الأمریكیة قد انسحبت في هذا العام من بعض مراكزها العسكریة الأخرى أیضا، وكانت من بینها المراكز الثلاثة التي كان أنشأها الأمريكيون في مناطق مختلفة من مدیریة (زرمت).
وإلی جانب ذلك شهد الطریق الرئیسی بین (بكتیا) و(خوست) معارك وهجمات للمجاهدین علی القوات الأمریكیة في مناطق (ستوكنداو) و(شواك) و(گرده سیري) والمناطق الأخرى علی امتداد الطریق.
وقد أُلحقت بالعدوّ في هذه المناطق خسائر كبیرة في المواجهات، والتفجیرات، والكمائن.
ویجدر بالذكر أنّ هذا الطریق یعتبر من أهم طرق التموین والإمداد للقوّات المحتلّة في الولایات الجنوبیة الشرقیة من أفغانستان.
أمّا جهود إحداث الملیشیات المحلّیة من قِبَل الأمریكیین هي الأخرى التي واجهت الفشل الذریع في هذه الولایة حیث كان الأمريكيون قد جاؤوا ببعض الأفراد من (كابل) في المروحیات كملیشیات في (بكتیا)، ولكنهم فرّوا من المنطقة بعد أن رأوا مقاومة المجاهدین وأهالي المنطقة، وفي حینها أعلنت قبائل تلك المنطقة تضامنها الكامل مع المجاهدین.
إنّ هذه الأحداث كلها تدّل علی أنّ الوضع الجهادي بفضل الله تعالی جید في (بكتیا)، وأنّ المجاهدین يتمتعون بشعبیة وتواجد قوي في هذه الولایة، والعدوّ ینحصر في المباني الحكومیة في مركز الولایة ومراكز المدیریات فقط، وبقیة ساحات هذه الولایة تحت سیطرة المجاهدین .