حرية الرأي أم إهانة الرأي؟

أكرم الله عز وجل الإنسان بنعمة وكرامة البيان العظيمتين ، وجعل البيان بين الناس وسيلة لطلب حقوقهم المشروعة، وللتفاهم فيما بينهم، ترتبط مصالح الدنيا والآخرة بالبيان، التعبير عن المطالب، والآمال والآماني والتصورات بواسطة اللسان والقلم هو العطاء الإلهي الذي يميز الإنسان عن سائر المخلوقات ويمهد الطريق للتعايش المشترك، ولأجل ذلك ذكر الله جل جلاله نعمة البيان العظمى في مقدمة نعمه في بداية سورة الرحمن ونسب تعليم البيان للإنسان إلى نفسه {خلق الإنسان علمه البيان} (الرحمن/ ۳- 4).
هذه النعمة الإلهية العظيمة التي هي في الأساس وسيلة للتفاهم والتفاوض، يستخدمها بعض الجهال وأعداء الإنسانية تحت شعار حرية التعبير وسيلة للظلم والعدوان على الآخرين ولبث روح التصادم والنفور بين المجتمعات خلافا للمدنية والحضارة، هؤلاء الذين واقعون في دوامة الجهل يفكرون بأن إهانة واحتقار الشعوب والمجتمعات حق لهم، يعتبرون إيذاء الناس والإساء إلى كل أحد، ومحاولة إهانة الشخصيات العظيمة هي من حرية الرأي.
هناك بون شاسع بين حرية الرأي وبين عدوان الرأي، إن حرية الرأي هي مطالبة الحقوق ، والمطالب المشروعة والدفاع عنهما ، وبيان الأفكار، وإظهار ما في البال، ودفع الظلم عن النفس، وإنها حق مسلم لكل إنسان، ولكن إهانة الشخصيات، والدين، وثقافة الآخرين، واذلال الوجهاء ، واتهامهم وتسميتهم بما يسيئ إليهم، والتنابز بالألقاب لمجرد الجهل، وحب الشهرة، وإشباع الشهوات النفسانية عمل مخالف للعقل والتحضر والإنسانية.
 
يتفق العقلاء على أمرين التاليين:
الأول: أن كل كلام له تأثير إما إيجابي أو سلبي، فالكلام الحسن له تأُثيره الحسن، والكلام السيئ له تأثيره السيئ.
والثاني: أن الخلق الحسن هو الوسيلة الناجحة لتوحيد المجتمع وسعادته، والخلق السيئ يهيئ الأسباب لشقاوته وتفريقه وتفكيكه.
لذا يوصي علماء كل مجتمع بإصلاح أخلاق الأشخاص والأفراد؛ لأن الأخلاق السيئة والكلمات البذيئية تثيران رد فعل جدي الطرف المقابل في بعض الأحيان تتسبب في المأسي والخلافات فيما بين المجتمعات ، وقد تصل الأمور في بعض الأحيان إلى الحروب وإراقة الدماء.
إن ما قام به الفرنسيون في الآونة الأخيرة من التصرف الشنيع والموهين والمثير للقلق في شأن قائد قرابة الملياري مسلم، ورسول الله المعظم محمد صلى الله عليه وسلم لا علاقة له بحال من الأحوال مع حرية الرأي، وإنما هي حماقة وجنون وجرم لا يغتفر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رسول الله ومرشد البشرية، وفي تاريخ الإنسانية هي الشخصية الأكثر احتراماً، وهو صلى الله عليه وسلم رحمة من الله عز وجل لجميع العالم، وصاحب سيرة حميدة، ووجه طيب، وخلق عظيم صلى الله عليه وسلم.
مسئولية المسلمين اتجاه هذا الظلم الكبير:
 
 
يجب على المسلمين كافة العمل بالكتاب والسنة، وليشمروا عن سواعد الجد لاستحكام هذا الدين ونشره، وليتحلوا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليخطوا خطواته في الأمر والنهي، وليكونوا ثابتين أمام ما يقوم به الجهال ؛ فإن هذه الأحوال ستتبدل لا محال، يعلم المسلمون تاريخ جهال قريش في مكة المكرمة الذين كانوا يخالفون ويأبون في كتاب الصلح عن ذكر “بسم الله الرحمن الرحیم” وكلمة  “محمد رسول الله” ولكن الله عز وجل أنزل سكينته على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين، ومنحهم الصبر والاستقامة، فتغيرت وتحولت الأحوال خلال سنتين لصالح الإسلام.