حلف الأمن أم معاهدة انعدام الأمن!!؟




الجمعة، ۱۳ ربيع‌الأول ۱٤۳٤

الجمعة, 25 يناير 2013 19:41

لقد استحر في الآونة الأخيرة موضوع معاهدة الأمن بين الأمريكيين وإدارة كابل العميلة، فالإعلام يتحدث عن سلبيات هذه المعاهدة، ويلقي الضوء على جزئياتها، ويعتبر بعض الموظفين في إدارة كابل هذه المعاهدة النتنة ضرورة متحتمة لا بد منها، وهؤلاء الذين لا يهمهم حرية البلد واستقلاله فيسعون ويتضرعون، حتى وصلوا إلى واشنطن والبيت الأبيض، وأظهروا استعدادهم لقبول جميع شروط أمريكا، كي يتحقق مشروعهم الخبيث هذا.

 

فبقاء الجنود الأمريكيين في أفغانستان بعد عام 2014م، وإعطاءهم حق الحصانة أمام القوانين الداخلية للبلد، لا توافق الأصول الإسلامية ولا الغيرة الأفغانية ولا العادات الوطنية؛ لأن منح صلاحية التنقل والتصرف بحرية للعدو المحتل في البلد، وعدم قدرة المحكمة في أفغانستان مجازات هؤلاء أثناء اعتدائهم وظلمهم على السكان المسلمين وفق الشريعة الإسلامية، فهذا ليس عارٌ وخذلان للشعب الأفغاني فحسب، بل يعد بالمعنى التام مخالفاً للأصول الإسلامية، والعدل والمساوات البشرية.
والبعد الآخر لهذه المعاهدة هي مسألة انعدام الأمن، فهذه حقيقة واضحة بأنه إلى حين وجود الأمريكيين في البلد ستكون المعركة مستمرة بإذن الله، لأن طبيعة الأفغان الحرة الأبية لا تطيق تحمل رؤية الأعداء في بلادها، لأنهم أهرقوا دماءاً كثيرة للأفغان، ودماء الشهداء هذه تطالب الشعب المسلم بأخذ ثأرها، وأن من فقد أعضاء أسرته وفلذات كبده لا يستكين أبداً ما لم يأخذ ثأره، وإن الجنود الأمريكيين سيواصلون عدوانهم وظلمهم، وسيرتكبون جرائمهم دون خوف من المساءلة العدلية، وهذا سيكون بمنزلة قول القائل: (أطالبه برد ديني، فيطلب المزيد مني).
وإن دول المنطقة كذلك لم يخفوا تنفرهم من هذه المعاهدة السيئة، فهم يخالفون التواجد الأمريكي في أفغانستان، ويحسون بالخطر، وهذا بمعنى أن أفغانستان ـ لا سمح الله ـ ستكون قاعدة ومركز المجاذبات والصراعات المحلية، وبذلك فتتيح فرص التدخل لدول الجوار في أفغانستان، طبعا لأن كل واحد وكل مجتمع وكل حكومة تتخذ ما تراها لازماً من الاجراءات تجاه المخاطر المحتملة، وتوفي بالصاع كيل السندرة.
إن أفغانستان دولة إسلامية، ولها عضوية في منظمة الدول عدم الانحياز، وبقيت حرة مستقلة على مر العصور والأزمان، واحتدمت وتنافست مع قوى عظيمة لأجل استقلاليتها، وأوضح مثال وأشرفه هو هذا الجهاد الذي استمر عقداً وعاماً، حيث لازال مستمراً بكل شدة وقوة حتى الآن، وقبل هذا فقد ألحقت هزيمة ساحقة منكرة بالإنجليز ومن ثم بالاتحاد السوفيتي الشيوعي، وإن شعبنا الغيور والأبي عازم ومصمم بمواصلة الجهاد المقدس إلى إنهاء الاحتلال وتطهير البلد من المحتلين، لتعلو راية الاستقلال والنظام الإسلامي مرفرفة خفاقة على صعيد الأفغان الطاهر، وليستقل البلد بالشكل التام، ولتقام حكومة إسلامية وفق طبع الشعب وإرداته.