حوار مع نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية في إمارة أفغانستان الإسلامية مولوي عبدالسلام حنفي

أجرت قناة درر الفضائية حواراً شيّقاً مع معالي نائب رئيس الوزراء لشؤون الإدارة في إمارة أفغانستان الإسلامية مولوي عبدالسلام حنفي (حفظه الله) بتاريخ 5 أبريل 2023م حول عدد من الموضوعات ذات الأهميّة عن أفغانستان وحكم الإمارة الإسلامية وسياستها وإنجازاتها، ولأهمية الموضوعات التي تناولها الحوار؛ أفرغت “الصمود” لقرائها الكرام ما جاء فيه، في السطور التالية:   […]

أجرت قناة درر الفضائية حواراً شيّقاً مع معالي نائب رئيس الوزراء لشؤون الإدارة في إمارة أفغانستان الإسلامية مولوي عبدالسلام حنفي (حفظه الله) بتاريخ 5 أبريل 2023م حول عدد من الموضوعات ذات الأهميّة عن أفغانستان وحكم الإمارة الإسلامية وسياستها وإنجازاتها، ولأهمية الموضوعات التي تناولها الحوار؛ أفرغت “الصمود” لقرائها الكرام ما جاء فيه، في السطور التالية:

 

■ تركيبه مجلس الوزراء تركيبة فريدة من نوعها لا تشبه التركيبات العاديه، لو شرحت لنا هذه التركيبة ومهام كل نائب من النواب.

تختلف التركيبة الإدارية للإمارة الإسلامية عن غيرها في العنوان والاسم، ولكنها في الممارسة تشبه البلدان الأخرى. في نظامنا الإداري أمير المؤمنين السيد هبة الله آخندزاده على رأس جميع المناصب. بعده هناك رئيس الوزراء يتصرف مثل الصدر الأعظم، ولرئيس الوزراء ثلاثة نواب؛ من بينهم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وهو يقود الإدارة الاقتصادية للبلاد، كما يقود اللجان المتعلقة بالاقتصاد وبعض اللجان المهمة الأخرى، على سبيل المثال: اللجنة الاقتصادية ولجنة حالة الطوارئ واللجنة الوطنية للمشتريات واللجان الأخرى ذات الصلة.

كما يوجد نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية وتتبعه الإدارات التعليمية والإدارات الثقافية ويقود الإدارات الأخرى ذات الصلة.

والثالث هو نائب رئيس الوزراء للشؤون السياسية ويترأس وزارة الخارجية والإدارات الأخرى ذات الصلة.

جميع مناصب نواب رئيس الوزراء الثلاثة تقود بعض اللجان أيضاً، إلى جانب الإدارات الحكومية العامة، على سبيل المثال: يرأس النائب الإداري لرئيس الوزراء لجنة الشؤون الإدارية ولجنة الرواتب واللجنة الوطنية للحج واللجان الأخرى ذات الصلة.

يرأس النائب السياسي لرئيس الوزراء اللجنة السياسية واللجان الأخرى ذات الصلة.

ثم تاتي مكاتب الوزراء، ويقود كل وزير وزارته الخاصة.

 

ما طبيعة النظام السياسي المعتمد لدى إمارة أفغانستان الإسلامية؟ ما مصيرالأحزاب التي كانت تتواجد في الفترة السابقة ما هو مصيرها؟ هل تشارك في الحكم؟ هل ستكون هناك فتره مقبلة تدمجون فيها هذه الأحزاب أو بقية الأطياف؟

للإجابة على سؤالك لابد لي من القول أن السياسة التي تتبعها الإمارة الإسلامية هي أن كل الأفغان يجب أن يشاركوا في الحكومة على أساس قدراتهم وتقواهم. الحمد لله كل الأفغان يشاركون في حكومة إمارة أفغانستان الإسلامية على هذا الأساس. حالياً يعمل في حكومة الإمارة الإسلامية في أفغانستان أكثر من 830 ألف شخص، معظم العاملين في الحكومة -قرابة 500 ألف شخص منهم- عملوا في الحكومة السابقة.

المسؤولون السابقون والمهندسون السابقون والطيارون السابقون وأيضا المدرسون السابقون والمحاضرون السابقون في الجامعات كلهم يواصلون وظائفهم في هذا الوقت. فقط هناك تغيير في المناصب القيادية، مثل: المديرين والوزراء وغيرهم. حتى في مناصب نواب الوزراء هناك أشخاص عملوا في الحكومة السابقة، وما زالوا يعملون في مناصبهم.

سياسه إمارة أفغانستان الإسلامية هي أننا لا نمارس السياسة على أساس القبيلة أو المنطقة؛ نقوم بتعيين الناس على أساس قدراتهم وعلى أساس تقواهم. وجميع الأفغان لهم الحق في العمل على هذا الأساس، سأخبرك بمثال واحد: لقد استضفنا مجلس شورى كبير للعلماء والشيوخ هنا في كابول قبل بضعة أشهر، شارك في هذا الشورى أكثر من 4500 من العلماء والشيوخ، كان هناك مشاركون من كل الولايات ومن كل القوميات والقبائل، حتى أنه كان هناك مشاركون من ذوي الأصول الهندية.

سياستنا هي أن جميع الأفغان يجب أن يشاركوا في الحكومة على أساس قدراتهم وتقواهم، وهذا الموجود حاليا.

 

هل ستكون هناك انتخابات ديمقراطية كما يقال في أفغانستان؟ هل نتوقع تغيير تركيبة الإمارة في المستقبل أم هو نظام إمارة ثابت على هذا الشكل؟

في الحكم الحالي كل الناس مُمَثّلون، ربما يكون لبعضهم عضوية في بعض الأحزاب السياسية، لكننا لم نوظف أحداً في الحكومة لأنهم أعضاء في حزب معين. لقد أعطينا وظائف في حكومتنا الإسلامية لأنهم مسلمون وأفغان ولديهم تقوى، بغض النظر عن عضويتهم في الأحزاب السياسية.

في الوقت الحالي أنت تعلم أن نظام حكومتنا لا يعتمد على الديمقراطية الحزبية بل هو نظام إمارة، ومع ذلك فإن سياسة الإمارة الإسلامية هي أننا سوف نوظف جميع الأفغان على أساس قدراتهم وتقواهم.

 

كيف وجدتم حال الوزارات حينما استلمتموها؟ وما هي الإضافات التي قمتم بها؟

عندما استلمنا الوزارة من الإدارة السابقة أو من الذين كانوا تحت الاحتلال، كانت هناك الكثير من المشاكل في ذلك الوقت؛ على سبيل المثال: كان هناك فساد في الحكومة، حتى وسائل الإعلام الدولية كانت تقول أيضاً أن أفغانستان تحتل المرتبة الأولى في الفساد الإداري. كان هناك فساد كبير في الإدارة السابقة، والحكومة كانت مقسمة على أساس الإقليم والقوميه، وكان الحكم على طريقه المافيا في ذلك الوقت.

الحمد لله بعد أن جئنا إلى الحكومة اتخذنا خطوات إيجابية للغاية في هذا الصدد.

 

عقب استلامكم للحكم واجهتم أزمة مالية اقتصادية شديدة وكان هناك حديث عن عجز في مسألة الرواتب، هل تؤدي الإمارة الآن الرواتب بشكل مريح أم ما زالت هناك بعض الإشكاليات؟

كما تعلمون كانت أفغانستان تحت حكم قوات الاحتلال. كانت قوات الاحتلال تدفع 75% من الرواتب في ذلك الوقت، وكان يتم دفع 25% فقط من الرواتب من ميزانية الحكومة.

الحمد لله بعد وصول الإمارة الإسلامية إلى السلطة تم قطع الـ 75% من الخارج بالكامل، حتى أنهم جمدوا أموالنا في البنوك الأجنبية. وبعد أن تولينا السلطة -نحن الإمارة الإسلامية- أعدنا النظر في جميع الرواتب، وحالياً ندفع جميع الرواتب والميزانيات والاحتياجات الأخرى من دخلنا الداخلي.

الحمد لله، ندفع رواتب المسؤولين الحكوميين كل شهر في موعدها. لم يحدث أبداً أن ينتظر المسؤول راتبه لشهور وليس لدينا أية مشكلة حالياً في هذا الصدد والحمد لله.

 

كانت هناك إشكالية أيضاً حينما استلمتم الحكم أن هناك رواتب متأخرة من الحكم السابق، كانت هناك أشهر متأخرة على الموظفين، هل سددتم كل الذي كان في السابق؟

نعم. عندما تسلمنا الحكومة كان هناك بعض المسؤولين والمعلمين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور؛ حتى أن بعض رواتب معلمي المدارس والمدارس الدينية والجامعات كانت في البنوك وقام مسؤولوا الحكومة السابقة بأخذها معهم عند فرارهم!

الحمد لله، بعد أن وصلنا نحن إلى السلطة ومنذ يوم الفتح؛ دفعنا رواتبهم. دفعنا رواتب المسؤولين الحكوميين والمعلمين وغيرهم.

 

ورثتم ترکة ثقيلة من الأرامل والأیتام والمعلولين من أثر الحرب سواء كانوا من أبناء مقاتليكم (في فترة المقاومة) أو حتى من الطرف الآخر (الحكومة السابقة) كيف تعاملتم مع هذه الملفات؟

أنتم تعلمون بشكل أفضل أننا ورثنا الكثير من المشاكل منذ 43 عاما من الحرب في أفغانستان. خلال الغزو السوفيتي لأفغانستان كان هناك الكثير من المعاقين والأيتام والشهداء. وخلال السنوات العشرين الماضية من الحرب كان لدينا الكثير من الخسائر من مجاهدينا ولدينا الكثير من الأيتام والارامل، كما أن الأفغان الذين كانوا يقاتلوننا مات الكثير منهم أيضاً في الحرب، وبقي أيتامهم وأراملهم أيضاً.

بعد الفتح نحن كحكومة إسلامية نعتبر بأن كل الأرامل من جانبنا أو ممن كانوا ضدنا، وكل الأيتام من جانبنا أو ممن كانوا ضدنا كلهم تابعون لنا، والحكومة الإسلامية تتحمل مسؤولياتها. لذلك خصصنا ثلاثة عشر ونصف مليار أفغاني من ميزانيتنا لهؤلاء الأرامل والأيتام في العام الماضي، حتى نتمكن من كفالة أيتامنا وأراملنا، نحن صارمون للغايه في هذا الأمر، ونقوم بكل هذا دون أي تمييز، لأننا نعتقد أن هذه مسؤوليتنا الإسلامية والإنسانية.

 

كيف وجدتم القطاع الصحي؟ وماهي الإنجازات التي حصلت فيه؟

لدينا الكثير من المشاكل في قطاع الصحة في أفغانستان. خلال السنوات العشرين الماضية نرى أنه لم يتم أي عمل استراتيجي في قطاع الصحة أو قطاع التعليم أو في قطاع الطاقة. لا يزال لدينا العديد من المناطق التي لا توجد فيها عيادة صحية واحدة حتى الآن.

حاليا نحن نخطط لأن يكون لدينا مركزاً صحياً أو مستشفى واحداً على الأقل في كل مديرية من مديريات أفغانستان.

مستشفياتنا في العاصمة أيضاً فيها مشاكل، ونعمل على إصلاح مستشفياتنا. كذلك نعمل حالياً على مستشفى نموذجي وقد وضعنا الخطط الخاصه لذلك، نريد أن يكون لدينا مستشفى نموذجي واحد على الأقل في أفغانستان ثم ننشر النموذج تدريجياً في جميع أنحاء أفغانستان.

 

هل ناقشتم ظاهرة التسول في مجلس الوزراء؟ هل قدمتم لها حلول؟

نعم. لدى حكومة الإمارة الإسلامية في أفغانستان قرار بشأن المتسولين، ووجدنا أنهم على صنفين: صنف يعاني بالفعل من مشاكل مالية لذلك كانوا يتسولون، وصنف آخر من الذين اعتادوا على التسول كعمل وعادة؛ لذلك قرر مجلس الوزراء جمع كل المتسولين، والحمد لله تم جمع حوالي 17 إلى 18 ألف شخص من مدينة كابول، وتم تسجيلهم وأخذ بصماتهم وتم تحديد من هو المحتاج حقاً ومن هو المحتال.

أولئك الذين لديهم بالفعل مشاكل مالية حددت الإمارة راتباً لهم، كما قمنا بعمل برنامج تعليمي للأطفال المتسولين. أما المتسولون المزيفون غير المضطرين للتسول لكنهم يفعلون ذلك بسبب العادة أو كانوا يقومون ببعض الأنشطة الإجرامية فقمنا بتسجيلهم وأخذ بصماتهم وطلبنا منهم عدم القيام بمثل هذه الأشياء في المستقبل وأنهم إذا استمروا فسيواجهون الإجراءات القانونية.

 

ما هي الإجراءات التي اعتمدتموها في مجال منع المخدرات؟

كما تعلمون جيداً أنه في عهد الاحتلال كانت إحدى المشاكل الرئيسية التي واجهتها أفغانستان هي زراعة وتجارة واستخدام المخدرات. في أفغانستان لا يوجد مخدرات من نوع واحد فقط؛ فهناك الأقراص والكحول وأنواع أخرى مختلفة مثل الشيشة والبودرة وأنواع أخرى مختلفة من المخدرات تم استخدامها في أفغانستان أو تداولها أو نقلها إلى دول أخرى. وبحمد الله قررت إمارة أفغانستان الإسلامية إنهاء هذه المأساة في أفغانستان حتى تتخلص أفغانستان وحكومات المنطقة والعالم من هذه المشكلة، لذلك حضرنا كل ما يتعلق بالمخدرات وزراعتها واستعمالها أو نقلها إلى دول أخرى، وهذه هي سياستنا حالياً، وكل من يخالفها سيواجه العقوبة.

هذا العام طبقنا القاعدة بشكل صارم للغاية. حتى أولئك الذين زرعوا المخدرات داخل منازلهم حصلنا على معلومات عنها وقمنا بتدميرها. وأنتم تعلمون بشكل جيد أنه قبل 20 عاماً كان لدينا عدد قليل جداً من المدمنين، لكن خلال فترة الاحتلال أصبح في أفغانستان من ثلاثة إلى خمسة ملايين مدمن للمخدرات، ومليون من هؤلاء المدمنين هم من النساء والأطفال للأسف. هذه مأساة كبيرة وهذه مسؤولية أخلاقية للدول الإسلامية ودول العالم، وحتى تلك الدول التي كانت تحتلنا عليهم أن يتعاونوا مع الأفغان في هذه المشكلة لأن هذه المأساة بدأت أثناء الاحتلال.

أريد أن أضيف شيئاً آخر في هذا الموضوع: أنه من أجل حماية المدمنين؛ قمنا بجمع المدمنين كلهم وقدمنا لهم الطعام واللباس، جمعناهم من الطرقات ومن تحت جسور، كان هناك جسر يسمى “بولى سوخته” كان هناك الآلاف من المدمنين تحت هذا الجسر خلال الشتاء والصيف، لقد جعلنا تلك المناطق نظيفة وجميلة. ووجدنا هناك أيضاً عددا من جثث الموتى من المدمنين والتي أخذناها ودفناها وفقاً للشريعة الإسلامية. كل هذا تم بواسطة إمارة أفغانستان الإسلامية.

 

لو وضحت لنا حقيقة الوضع التعليمي بشكل عام، وأيضاً الوضع التعليمي للبنات في أفغانستان؟

فيما يتعلق بمسألة التعليم سياستنا هي أننا لسنا ضد التعليم. التعليم جيد جداً للإنسان ومن الجيد أن يتعلم كل إنسان. في جميع انحاء أفغانستان تعليم الإناث حتى الصف السادس لا يزال مستمراً الحمد لله، وتقوم المعلمات بتعليمهن. وفي المدارس الدينية تعليم الإناث لا يزال مستمراً الحمد لله. نأمل أن يتم إنشاء نظام خاص لبقيه الطالبات حتى يتمكنّ من مواصلة التعلم وفقاً لقواعد الإسلام.

 

هناك فكرة منتشرة أن الإمارة ترى حُرمة تعليم البنات، هل لديكم فتوى شرعية بهذا الخصوص؟

لابد لي من القول أن الإمارة لديها اهتمام كبير بهذا الأمر، ولم تُصدر الإمارة أي فتوى تُحرم التعليم، حتى المعلمات اللواتي لا يقمن بالتدريس الآن ما زلن يتقاضين رواتبهن، والفصول الابتدائية ما زالت مستمرة بطريقة عادية، ويستمر تعليم الإناث في المدارس الدينية. وآمل أن تبدأ بقية الطالبات تعليمهن بمجرد الانتهاء من الإطار التعليمي والمناهج ونظام التدريس وبقية الأمور.

 

هل لديكم في وزاراتكم المختلفة موظفات يعملن أم تم إيقاف عملهن كلهن؟

تواصل الطبيبات والممرضات والعاملات الأخريات في قطاع الصحة العمل بشكل طبيعي في الوقت الحالي، كما تواصل العاملات العمل في عياداتهن الخاصة، وكذلك تستمر معلمات المدارس الابتدائية في الذهاب إلى وظائفهن.

ما أعنيه هو أن على المرأة أن تعمل بالحجاب الإسلامي في أماكن خاصة ووفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية حسب معلوماتي في قطاع الصحة وفي قطاع التعليم، وهناك بعض الأماكن الأخرى التي تستمر فيها المعاملات في العمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

 

كيف وجدتم الحال في قطاع النقل والمواصلات والطيران؟ وهل هناك إنجازات قمتم بها في هذا المجال؟

كما تضررت القطاعات الحكومية الأخرى في عهد الاحتلال؛ تضرر قطاع النقل أيضاً. حالياً وضعنا بعض القواعد واللوائح للتحكم في ذلك لأنه يجب أن يكون لدينا إطار عمل لإدارة هذا الملف. النقل البري والجوي يجب أن يُدارا على حد سواء بطريقة يكون العمل فيها مهنياً، لأجل هذا أصدر أمير المؤمنين هبة الله مرسوماً لشركة أريانا الجوية يأمرهم بالقيام بجميع رحلاتهم المحلية والدولية وفق الجدول الزمني في حال لم يكن لديهم أي مشكلة فنية.

 

ما هي أبرز الإنجازات لحكومة الإمارة منذ استلامكم الحكم؟

أنتم تعلمون جيداً أنه كانت هناك حروب داخل أفغانستان منذ فترة طويلة. هذه الحروب بدأت منذ الغزو السوفيتي لأفغانستان، ثم اندلعت الحرب بين الأفغان، وفي السنوات الماضيه كانت هناك حرب ضد قوات الاحتلال، وكان الكثير من الخلافات بين الأفغان أنفسهم، وكان الأجانب يقولون لنا أنه عندما ننسحب من أفغانستان ستُسفك دماء وستكون هناك حمامات من الدم. لكن بحمد الله بعد خروج قوات الاحتلال؛ أصدر أمير المؤمنين الشيخ بيت الله مرسوم العفو العام وقال فيه أن كل شخص كان ضالعاً في حروب السنوات العشرين الماضية، حتى ولو قتل بعض المجاهدين أو تسبب في جرحهم أو تسبب لهم بضرر آخر هم كلهم معفو عنهم، لذلك لا يسمح لأحد أن ينتقم من الآخرين بسبب خلافاتهم السياسية، كان هذا القرار مناسباً للغاية وإسلامياً، تم اتخاذه في أفغانستان.

حالياً هناك الأشخاص الذين كانوا يقاتلوننا في الحقبة السابقة هم الآن موجودون هنا، إنهم مستمرون في العيش في أفغانستان وشرفهم مصون وممتلكاتهم مصونه وجميع الحقوق التي يتمتع بها المواطن الأفغاني يتمتعون بها هم أيضاً. هم يواصلون تجارتهم ويعملون بحرية في الزراعة وغيرها من مجالات الحياة. أقول مرة أخرى أنه كان قراراً مناسباً للغاية.

ومن الإنجازات الأخرى التي حققناها في أفغانستان كما قلت لكم من قبل القضاء على الفساد الإداري وإحلال السلام في جميع أنحاء أفغانستان. حالياً لا يوجد في أي جزء من أفغانستان أي جيش غير شرعي له أنشطة عسكرية. الآن أعددنا إدارتنا الأمنية وهناك رجال شرطة وعسكريون ومخابرات. الحمدلله كلهم يرتدون الزي الرسمي. قوات الأمن الوطني لها وجود عسكري ولا يحق لأي جماعة أخرى أن تمارس أنشطة عسكرية.

إذا احتاج أي شخص من الدبلوماسيين الأجانب أو التجار الوطنيين إلى أي سلاح فيمكنهم الحصول على ترخيص من وزارة الشؤون الداخلية، كان هذا إنجازاً كبيراً أيضاً.

لدينا أيضاً بعض الانشطه التنمويه الاقتصادية يمكننا أن نذكر قناة “قوشتيبه” وهي مشروع وطني ضخم للغاية في السنة الأولى خصصنا من سبعة إلى ثمانية مليار أفغاني لهذا المشروع وتم الانتهاء من 58% من المرحلة الأولى وسيتم الإنتهاء من هذا المشروع على ثلاثة مراحل.

لدينا أيضاً أنشطة مماثلة في أجزاء أخرى من أفغانستان، على سبيل المثال: عندما نحصل على الضرائب من شعب أفغانستان من منطقه ما؛ ننفق كل هذه الأموال بطريقة شفافة للغاية على إعادة إعمار تلك المدينة المحددة في أفغانستان، ولا يمكن للآخرين استخدام ذلك.

كما أن لدينا إنجازات بارزه أخرى مثل تحريم المخدرات.

كما أعلنا للشعب أنه لن يواجه أي مواطن أفغاني مشاكل هنا، ويمكن لكل أفغاني العودة إلى بلده، ويمكنه الإقامه هنا بسلام والقيام بأعماله التجارية دون أي مشكلة، لن ننتقم من أحد على أساس الخلافات السياسية.

إن شاء الله يمكننا أن نعطي الجميع وعداً بحماية عزتهم وشرفهم وكرامتهم. ممتلكاتهم محمية هنا ولن يواجهوا أيه مشكلة. كما أبلغنا جيراننا ودول المنطقة والدول الأخرى أننا لا ننوي التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، ونتوقع أيضاً من الدول الأخرى أن تكون لهم علاقات طيبة معنا وتحترمنا على أساس الاحترام المتبادل. نريد علاقات إيجابيه مع الجميع ولن نسمح لأي شخص بإساءة استخدام أرضنا ضد الآخرين أو القيام بأنشطة من أرضنا ضد دول أخرى. هذه هي سياسة إمارة أفغانستان الإسلامية وهذه بعض الإنجازات التي ذكرتها لكم، ومع ذلك لدينا العديد من الإنجازات الأخرى في مجالات أخرى.