دعوى كرزاي للمصالحة .. وسياسة الأمريكيين الحربية

من الواضح كوضوح الشمس بأن تعين الموظفين في حكومة كابل العميلة، وتصويب القوانين فيها، وترتيب جميع البرامج العسكرية والسياسية والاجتماعية لهذه الإدارة، لا يمكن تنفيذ واحدة منها إلا بعد موافقة وتأييد الأمريكيين . فلا يقدر كرزاي على تعين حاكم ولاية أو قائد أمنها أو رئيس الإستخبارات فيها، بإرادته دون رضى وتأيد الجنرالات الأمريكيين المختصين في […]

من الواضح كوضوح الشمس بأن تعين الموظفين في حكومة كابل العميلة، وتصويب القوانين فيها، وترتيب جميع البرامج العسكرية والسياسية والاجتماعية لهذه الإدارة، لا يمكن تنفيذ واحدة منها إلا بعد موافقة وتأييد الأمريكيين .

فلا يقدر كرزاي على تعين حاكم ولاية أو قائد أمنها أو رئيس الإستخبارات فيها، بإرادته دون رضى وتأيد الجنرالات الأمريكيين المختصين في هذا الشأن . ناهيك عن تعين الوزارء ومساعدي الوزراء، حيث يحصل كل واحد منهم على الموافقة والتأييد من السفارة الأمريكية في كابل قبل التعريف الشكلي والصوري من قبل كرزاي وإجراء المراحل الروتينية الأخرى.

والحاصل هو أن كرزاي فاقد لأدنى صلاحية في وظائفه الإدراية العادية كتعين موظفيه، أو إخراج سجين أفغاني واحد من السجون الأمريكية في غوانتنامو، وبجرام، وقندهار، وبلتشرخي، لذا فيبدو بعيدا جدا من صلاحيات كرزاي أن يمضي قدما في مشروع المصالحة مع مخالفيه (الإمارة الإسلامية) وأن يصل إلى نتيجة قطعية.

لأن كرزاي يعرف في أعماق قلبه بأن حرب طالبان معه ليست على قطعة أرض، ولا كرسي ولا دولارات ولا على موقف دولي، أو شهرة، أو كخصومة بين أبناء عمومة، بل إن الحرب والخصام أساساً بسبب الغزو الأجنبي الجائر بقيادة أمريكا لأفغانستان وتواجد أكثر من مائة ألف جندي أجنبي محتل على أرض أفغانستان ، فلا يمكن للأفغان الغيورين أن يقبلوا بتواجد المحتل في البلاد ساعة واحدة ، ولو مرّ على الاحتلال عشرات السنين فلن يخضعوا له .

بما أن كرزاي يعرف موقف إمارة أفغانستان الإسلامية جيداً بهذا الشأن، ومع ذلك لا يكف عن مساعيه المخادعة وبلا جدوى وفي أي فرصة وأي حديث وأي إجتماع يدندن حديث السلام والمصالحة، وقد وسع مساعيه تلك قبل أيام في حديث بولاية أروزجان حيث قال بأنه أبلغ جميع قادة طالبان للمشاركة في الإجتماع المزمع عقده في كابل.

نعتقد ونجزم بأن مساعي كرزاي هى بلا أصل وبلا نتيجة، بل هو الوفاء للوظيفة الأمريكية وتنفيذا للمهمة الموكلة إليه ، فهو يشيع حديث السلام والمصالحة ويقوم الأمريكييون بالحرب والقتال .

ولولا أن الأمر كذلك فمن ذا الذي لا يدرك حقيقة أن طالبان فضلت التضحية بسلطتها وحكومتها على الخضوع لسلطة المحتل ؟؟. وقد قبلت وتحملت القتل والجراح، والسجون، والعذاب وأنواع المتاعب ولكن لم ولن تستعد لقبول العمالة ، والإنقياد والخضوع للأجنبي المحتل ، وتعطيل أوتأخير شعائر الدين الإسلامي .

وليعلم كرزاي ورفاقه مرة أخرى أنه لا يمكن إقامة السلام والصلح ولا ليوم واحد في ظل تواجد القوات المحتلة، وإن قبوله في ظل تواجد الغزاة على الصعيد الأفغاني ليست من الشهامة الأفغانية، بل هي جفاء صارخ مع العظمة والتاريخ الأفغانيين . وبجانب هذا إلى الآن لم يستعد الأمريكيون لإنهاء الحرب في أفغانستان ، بل يلاحظ بأنهم يسعرون الحرب من يوم إلى آخر ويعلنون عن مناورات حربية جديدة ويسعون لجعل أفغانستان تنورا للنيران والفتن إلى أمد بعيد بغية أهدافهم الإستعمارية.

ترى إمارة أفغانستان الإسلامية بأن ما يدندن به من كلام على لسان كرزاي أو حلقات أمريكية أخرى بإسم الصلح والسلام كان دائماً يهدف إلى نشر شائعات الإرتباط والإتصال بقيادة الإمارة الإسلامية أو بعض من كبار مسؤوليها. نعتقد بأن هذه الدعاية السامة لم تجد سبيلاً لإيجاد شق وفرقة بين قيادة الإمارة الإسلامية خلال السنوات التسع الماضية، فالآن لا يمكن أبداً بفضل من الله العلي القدير أن يجد مثل هذا الموقف الدنئ مكاناً له بينهم أو أن يميلوا إلى هذا السلام غير الحقيقي والمخادع .