سر عزة المسلمين وقوتهم في وحدتهم!

IMG11064151

من فضل الله علينا بأن منّ علينا بالإيمان، وأرسل إلينا رسوله، وأنزل لنا القرآن الكريم، ونعلم جميعاً أن من تعاليم ديننا الحنيف أن يدل بعضنا البعض إلى الصواب ويرشده إلى الحق، وأن المؤمنين إخوة، والمحبة بينهم لله من أوثق عرى الإيمان، وعلينا أن نخشى الله ونخافه في السر والعلن، وأن نتشبث بكتاب الله عزوجل وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن نرجع إلى العلماء وأهل الذكر، ونصغي لهم، ونستشيرهم في الأمور المهمة التي لها شأن.

على المسلمين أن يمدوا يد العون والمساعدة فيما بينهم، وأن يشاركوا بعضهم الآخر في الأفراح والأتراح، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [متفق عليه]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً) [متفق عليه].

لابد من السعي في توحيد الصف وجمع الكلمة، وأن تُقدم مصلحة الأمة على مصلحة الفرد، وأن يتجنب الخلاف والنزاع، ولا تسفه أراء الآخرين، وتشاع الرحمة والرأفة بين المسلمين، فقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أشداء على الكفار رحماء بينهم، وإن المحبة والرأفة، والأخوة والتعاطف من أسباب الفوز والانتصار، يقول الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) سورة الصف، آية 4.

وعلى المسلمين أن يخضعوا لأحكام الشريعة الإسلامية ويذعنوا لها، يقول الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسملوا تسليماً).

وحري بأن يتشكل مجلس شورى من قادة جميع الفصائل الجهادية وأهل الخبرة والعلماء الأفاضل في الشام كي يتمكنوا من حل نزاعاتهم في ضوء الآراء والمشورات المشتركة، يقول الله عزوجل: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى- 38.

على المسلمين أيضا أن يجتنبوا الغلو في الدين، والحكم على الآخرين بدون بينة، وألا يسيئوا الظن فيما بينهم، ولا يستمعوا للإتهامات والترهات الجوفاء، فإن بعض الظن إثم، والله عزوجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) الحجرات 6.

وإن اختلاف الأراء وتفاوتها تجاه الأحداث في المجتمع الإنساني ظاهرة لا مفر منها، ومتى ما ظهرت الخلافات بين الناس أو ستظهر لاحقاً، يسعى العقلاء الحذاق إلى حلها وإخماد نارها، وقد أرشدنا الدين الحنيف إلى سبل واضحة لحل الخلافات والنزاعات، فيقول الله تعالى: (وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلاً) النساء 59. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلى هالك، من يعش منكم فيسرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد) [رواه ابن ماجة من حديث العرباض بن سارية].