على ألمانيا ألا تبيع علاقاتها التاريخية مع الأفغان بالمصالح الأمريكية

إبان الحرب العالمية الثانية طالب الحلفاء في الحرب ضد ألمانيا واليابان ، بمن فيهم الأمريكيون والبريطانيون من أفغانستان المشاركة فى الحرب ضد ألمانيا وتسليم الدبلوماسيين الألمان المتواجدين في أفغانستان للحلفاء. لكن الغيرة الأفغانية وعلاقات الأفغان العميقة مع الألمان أبت التنازل عن قيمها وعمقها في مقابل المال والتهديد (الترغيب والترهيب) وعليه أعلنت أفغانستان حيادها في الحرب العالمية الثانية، وأعادت الدبلوماسيين الألمان المعتمدين لديها سالمين إلى بلادهم.
وبعد تلك الحرب كانت لأفغانستان علاقات جيدة مع ألمانيا وكان المهندسون الألمان وبقية رعايا ذلك البلد يعيشون في أرجاء أفغانستان وخاصة في ولاية خوست في أمن واطمئنان أكثر من ألمانيا نفسها؛ حيث كان لهم مشاريع تقنية هناك، وكان الأفغان طيبون في معاملتهم.
لكن للأسف بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان في شهر أكتوبر من عام 2001 الميلادي، تحت ذريعة الإرهاب غير المحددة أعلنت حكومة ألمانيا مساندتها وتعاونها مع أمريكا خلافاً لتوقعات الشعب الأفغاني. هؤلاء الألمان واصلوا إستخدام أسلوب (المال والتهديد) وأداروا ظهرهم لإحسان الأفغانيين.
خلال السنوات التسع الماضية قاتل الجنود الألمان ضد الشعب الأفغاني من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية الاحتلالية، وقاموا بقتل عدد كبير من الأفغان. ففي الرابع من شهر سبتمبر من العام المنصرم وبطلب من قادة عسكريين ألمان أغارت المقاتلات الأمريكية غارات عشوائية عمياء على أولئك الأفغان الذين كانوا ينقلون الوقود من الصهريجين كانا قد توقفا في وحل، فقتل أكثر من 140 شخصا من عامة الناس الأبرياء أو إحترقت أجسادهم ؛ لأن الأمريكيين ألقوا عليهم قنابل الفسفور الممنوع إستخدامها دوليا، ثم منعت الإدارة المحلية العميلة في ولاية قندوز الجرحى بالإيعاز من الأمريكيين من السفر إلى مدينة كابل للعلاج خوفا من أن يطلع العالم على جرائمهم.
وكان حري بالألمان مقاطعة الأمريكان بعد تلك الجريمة البشعة، وإخراج قواتهم من أفغانستان؛ لكنهم من أجل إرضاء الأمريكيين وعدوا بإرسال 500 جندي إضافي إلى أفغانستان هذا في الوقت الذي يخالف الشعب الألماني تواجد جنود بلاده في أفغانستان بحسب آخر الاستطلاعات وقد قاموا بمسيرات ومظاهرات عدة مرات بهذا الخصوص.
لاشك أن الجهاد في أفغانستان ضد الأمريكيين ورفاقهم هو قيام شعبي إسلامي وسوف يجبرون قوات الإحتلال اليوم أو غدا بالفرار من هذه الديار الغيورة إن شاء الله.
على الحكومة الألمانية أن تأخذ في الحسبان مطالب شعبها ومطالب الأفغانيين أيضاً، وألا يعكروا أكثر من هذا صفو العلاقات التاريخية السابقة مع بلادنا بتعاونهم الحالي مع أمريكا في هذه الحرب الظالمة. كما أن العقل يقتضي بأن الأمر الذي سيتم القيام به بعد تكبد خسائر فادحة يجب إجراءه قبل وقوع الخسائر.
على الرغم من ذلك، توقعاتنا من الحكومة الألمانية بأن تتخذ قرارات شعبية بدلا من القرارات الإستعمارية، وتخرج قواتها بأسرع ما يمكن من أفغانستان. إن هذا الإجراء ضروري من أجل هيبة ألمانيا، ومن أجل العلاقات الثنائية بين الشعبين.