عمليات «العزم» تدفع بالحكومة العميلة نحو انهيار وشيك

eftetahya110

eftetahya110

يهدف البرنامج العسكري الجديد الذي أعلنت عنه الإمارة الإسلامية تحت مسمى عمليات “العزم” إلى زلزلة سريعة ومدوية لأركان الإحتلال الأمريكي وأعوانه في أفغانستان، وخلخلة الأجهزة المسلحة التي يمتلكها النظام. قوات الحكومة العميلة تقف عاجزة أمام ضربات العزم، رغم مجهودات الدعم المقدمة من قوات الإحتلال المتبقية والتي تشارك بشكل مباشر في بعض المعارك، وتشرف على الخطط لجميع العمليات العسكرية وتدريب القوات المسلحة. القوات العميلة تذوب بشكل سريع نتيجة ضربات المجاهدين التي ازدادت إحكاما، وتوالت بشكل مدهش أفقد العدو توازانه، وجعلت النظام يتصدع كبناء هش يوشك على الإنهيار المدوي.

على المستوى السياسي الأعلى في الدولة، لا سمة أبرز للحكومة سوى سمة الفساد وسوء الإدارة والعجز عن اتخاذ أي قرار ذا شأن، حتى أن أعضاء البرلمان باتوا يصرخون برعب في وجه الحكومة والمحتلين معاً، محذرين من سقوط كبير ووشيك سيطيح بالجميع، ويعود بالنظام الإسلامي مرة أخرى إلى سدة الحكم. يتعجب النواب كجميع المراقبين في العاصمة وخارجها من عجز النظام عن تعيين وزير للدفاع، الذي يُعدّ أهم منصب بعد منصب رئيس الدولة في بلد يخوض حرباً داخلية فوق أراضيه. الفشل في الاتفاق حوّل تلك القضية الهامة تسبب في المزيد من الانهيار المعنوي في صفوف الجيش الذي يواجه سيلاً من الضربات والهزائم في جميع أنحاء البلاد، حتى ارتفعت الخسائر البشرية للجيش بشكل غير مسبوق وغير مقبول “حسب تعبير المحتلين أنفسهم”. فالجيش يفقد باستمرار مواقعه هامة، ومساحات واسعة من الأرض، ويواجه التحدي حتى داخل العاصمة نفسها بشكل مهين للغاية. ذلك الجيش يرى أن القيادة السياسية العميلة غير قادرة على الاتفاق حتى على مجرد اسم وزير الدفاع، مما هبط بمعنوياته أكثر فأكثر وأفقده الثقة بالنظام الذي يفترض أنه يدافع عنه، حتى ولو بالأجر، لأن الجنود في نهاية المطاف سيقفون بمفردهم أمام شعبهم للحساب حين يفرّ كبار أركان النظام على طائرات الاحتلال، للتنعم في الخارج بأموالهم المهربة، ثمناً لخيانتهم للدين والوطن.

فى ظاهرة نادرة في تاريخ احتلال الدول، يقف على هرم نظام الخيانة رئيسان متضادان، لكلٍ منهما تكتلاً يدعمه من دول الاحتلال، والأهم أنه يمتلك أنصاراً من مافيات الاستثمار والشركات الدولية متعددة الجنسيات. يتندر الأفغان على نظام كابل العميل فيسمّونه النظام ذو الرأسين؛ لوجود رئيسين في الحكم يتنازعان الاختصاصات، ورغم وجود رأسين إلا أنه نظام عاجز عن التفكير، حتى أن دوائر الاحتلال التي تدير المشهد في العاصمة الأفغانية، أصابها الاضطراب وعجزت عن إيقاف تدهور الأوضاع، حيث عجزت عن إيجاد وسيلة لمجرد إبطاء حركة المجاهدين من الزحف نحو العاصمة والسيطرة على المزيد من الأقاليم.

الولايات المتحدة تحاول التستر على هذا الضعف بالمزيد من المكابرة، فتوعز إلى أذيالها في حلف الناتو الإعلان عن تمديد مدة بقائهم في أفغانستان إلى ما بعد عام 2016م، وفيما يبدو أنه إصرار على تكرار تجربة العار عند هروبهم من فوق أسطح السفارة الأمريكية في سايجون، العاصمة الفيتنامية، بواسطة طائرات الهليكوبتر. بينما كلابهم المسعورة تقفز في مياه البحر حتى تلتقطهم السفن الأمريكية، خوفاً من الثوار الذين اقتحموا العاصمة منتصرين.

إن الإنهيار المفاجئ للجيش الأفغاني أمر متوقع في أي وقت، رغم مليارات الدولارات التي تنفق عليه سنوياً بما يجعله في الصدارة المطلقة من حيث تلقي المعونات العسكرية الأمريكية، حتى قبل إسرائيل وجيوش الشرق الأوسط. وتحسباً للهزيمة المرتقبة، فإن جيش الإحتلال الأمريكي يحافظ دوماً على جاهزية النقل الجوي في أفغانستان إستعداداً لساعة الفرار السريع. قد يواجه الحلفاء الأوروبين بعض المشاكل في توفير تلك الإمكانيات لجنودهم، أما الجنود العملاء الذين صاحبوا حملة الاحتلال فإن فقدانهم لا يمثل مشكلة لأحد. أيضاً المرتزقة الأجانب، المقدر عددهم حوالي خمسين ألفاً، يبدو أن مصيرهم متروك للمجاهدين ليقرروه في حينه. ولن يكون ذلك أكبر مشروعات التطهير الذي من المفترض أن يقوم بها المجاهدون، بعد أن ملأ الاحتلال أرجاء البلد بالظلم والفساد في كافة المجالات.

إن خروج المحتلين من أفغانستان ليس أمراً من إختيارهم، وليس لهم أن يحددوا لذلك موعداً، فانسحاب معظم قوات الاحتلال، لم يكن باختيارهم، وسوف يرغمون على الخروج النهائي إن عاجلاً أم آجلاً بكامل قواتهم إن تمكنوا من ذلك. وكلما عجلوا في الفرار كلما كان خيراً لهم، أي كان أقل كلفة. فهم لا زالوا يخسرون جنودهم في ساحات القتال رغم خفض عدد جنودهم الآن (أقل من عشرة آلاف جندي أمريكي)، والخزينة الأمريكية مصابة بنزيف دائم على الأرض الأفغانية، على الرغم من أن المافيات الأمريكية تجمع المليارات لحسابها وحساب المتعاونين معها من جنرالات وسياسيين. فالتبعات الاقتصادية للإحتلال باهظة، أما عواقبه في مجال الجغرافيا السياسية والمكانة الدولية فهي أوضح وأفدح من أن تذكر. ويكفي إلقاء نظرة على المكانة الأمريكية المتراجعة في الشرق الأوسط تحديداً، لفهم مدى الضعف الذي لحق بها، خاصة مع تمرد الحلفاء وجرأة المنافسين والأعداء. لقد بات من المشهود تراجع المكانة الأمريكية على كافة الساحات الدولية الهامة، الأمر الذي يبرهن عملياً على الكارثة التي حلت بالولايات المتحدة بسبب احتلالها لأفغانستان، وما واجهته من جهاد بطولي بقيادة إمارة أفغانستان الإسلامية. ذلك الجهاد الأبي الذى يزداد صلابة وحكمة، ويكتسب المزيد من الخبرة والرؤية الواضحة لمستقبل بلاده ودورها لصالح الإسلام والعالم كله.

دول آسيا تدرك أن الاحتقان الأمني والتوتر في المنطقة يعودان إلى وجود الاحتلال الأمريكي في أفغانستان، حيث يعمل ذلك الاحتلال على زيادة الأخطار الأمنية ونشر المجموعات الفوضوية. كما تدرك دول المنطقة أن الحل الجذري لذلك كله هو بعودة الإمارة الإسلامية إلى حكم البلاد. وثمة واجب لا تقوم به تلك الدول إزاء الضغط على الاحتلال لمغادرة أفغانستان وترك شعبها ليحدد مستقبله بنفسه، وبذلك تستقر المنطقة وتنفتح أمام شعوبها أبواب التعاون الشامل.