عن أي نجاح يتحدث اوباما؟

بتاريخ  23\6\2011 م أعلن بارك اوباما عن انسحاب 10000 آلاف جندي إلى آخر العام الجاري من أفغانستان على أن يصل العدد إلى 33 ألفا بحلول صيف 2012.

وقد برر باراك اوباما انسحاب هذه القوات بتعزيز قدرات الحكومة الأفغانية وقوات الأمن ومقدرتهما على إدارة البلد ونجاحات عسكرية أخرى حققتها القوات الأمريكية في أفغانستان.

إن باراك اوباما ومن على شاكلته يتعاملون مع القضية الأفغانية حسب أوهامهم الخيالية وينظرون فيها إلى كل شيء من منظارهم ولأجل هذا ينسبون النصر والنجاح لأنفسهم والهزيمة والخسران للمجاهدين باعتباراتهم الخيالية دون وجود أي مصداقية لهم في ذلك على ارض الواقع.

على سبيل المثال يعتبر اوباما أن جنوده وجنود الحلف الأطلسي تمكنوا من إلحاق الهزيمة بالمجاهدين في قندهار وبعض المناطق الجنوبية الأخرى ناسيا أن المجاهدين تمكنوا من دخول العاصمة كابول واستهدفوا فيها المقارات العسكرية الهامة مثل  مقر وزارة الدفاع الأفغانية ،و قاعدة القوات الأمريكية في باجرام والمطار الدولي في شرق كابول المواقع التي تتمتع بأهم حصانة عسكرية وأمنية على مستوى البلد كله.

 

كما يعتبر اوباما أن إدارته تمكنت من تشكيل إدارة ناجحة استوعبت لجميع فئات الشعب ناسيا أن إدارته التي فرضها على الشعب تعتبر من افسد الإدارات على وجه الأرض وأضعفها وهذا باعتراف الأمريكان أنفسهم ، فهي التي تسرق أموال الشعب وثرواتها وهي التي تزور وتلعب بنتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية حتى وصل بهم الأمر إلى  أن مجلس النواب قام بسحب الثقة عن  رئيس المحكمة العليا ورئيس المحكمة الخاصة لمراقبة شؤون الانتخابات ، ورئيس المحكمة بدوره أقدم  بعزل أكثر من 62 نائبا عن مجلس النواب الأفغاني والآن يتحاكمون في حل خلافاتهم إلى  دي ميستورا الممثل الخاص لمنظمة أمم المتحدة في كابول ،  وهذه الإدارة هي التي تحمي مهربي المخدرات وهي التي يجتمع فيها الذين سرقوا مبالغ مالية ضخمة عن بنوك الأفغانية  وخاصة  بنك كابول (كابل بانك) الذي ُسرق منه مبلغ مليار دولار أمريكي و أدى ذالك  إلى إغلاق بنك المذكور وهروب رئيسه المدعو  فطرت  إلى أمريكا وقبض سلطات كرزاي على أكثر من 24 شخصا من المتورطين في قضية فساد بنك المذكور.

لكن المتورطين الأصلين في القضية هما محمود كرزاي شقيق حامد كرزاي الذي نهب من البنك نفسه  مبلغ 22 مليون دولار أمريكي ومعه حسين فهيم شقيق قسيم فهيم الذي نهب هو الآخر من كابول بنك مبلغ 78 دولار أمريكي وهما مازالا طليقان ولم يتعرضا لشيء.

إن شعار تحقق النجاحات في أفغانستان  يُسمع كثيرا من لسان اوباما وبقية القادة العسكريين ولكننا نتحداهم أن يأتوا لنا بدليل واحد يثبت فيه هذه النجاحات في مجال من مجالات القضية الأفغانية ، ونحن بدورنا نقول لهم وبكل وضوح إن من حقق النجاحات على كافة الأصعدة هم المجاهدون وليسوا الأجانب المحتلين.

فالمجاهدون تمكنوا  في هذا العام وبفضل الله عز وجل من قتل اكبر عدد من المحتلين والشاهد على ذلك كثرة إرسال التوابيت الملفوفة بالأعلام الأمريكية والأجنبية لجنود قواتها المحتلة من أفغانستان إلى بلادهم.

وما يثبت نجاح المجاهدين هو أنهم تمكنوا  في هذا العام وبنصر الله عز وجل عن  تدمير اكبر عدد من الآليات العسكرية في ساحات القتال والشاهد على ذالك نشر صور

تلك الآليات من قبل وسائل الإعلام العالمية .

و المجاهدون تمكنوا  في هذا العام من إسقاط اكبر عدد من المروحيات العسكرية التابعة للقوات الأجنبية والطائرات الاستطلاعية التابعة لها والشاهد على ذلك وجود حطام تلك الطائرات في أماكن إسقاطها بنيران المجاهدين.

وان المجاهدون تمكنوا في هذا العام  من قتل اكبر عدد من جنرالات عسكرية والشخصيات بارزة في إدارة كرزاي العميلة رغم  إدعاءات اوباما بتعزيز القوات الأفغانية العميلة  ومقدرتها على إدارة البلد.

إن اوباما وزبانيته العسكرية يجهر بشعاراته الخيالية هذه ناسيا تكاليفه الاقتصادية التي أنفقها على تلك الشعارات والتي تجاوزت 110 مليار دولار سنويا .

كما انه يفرح نفسه بتكرار شعار تحقق النجاحات ناسيا ورائه نتائج استطلاع للرأي تأييد 56% من الأميركيين لضرورة سحب كل القوات الأميركية من أفغانستان في أسرع وقت ممكن.

لو حقق اوباما بالفعل ما يزعمه من النجاحات العسكرية وغيرها في أفغانستان لما طالبه أعضاء الكونجرس بإنهاء العمليات القتالية  في أفغانستان، والتي تقدر كلفتها بنحو عشرة مليارات دولار شهرياً.

إن ما يجري على ارض الواقع في أفغانستان هو وجود هزيمة حتمية للقوات الأمريكية وحلفائها الأجانب لأن كل ما يمكن تنفيذها لإخماد جذوة المقاومة الأفغانية من جانب القوات الأجنبية قد نفدت من جانبها ولم يستثمر لها بأي نتيجة مرجوة ، وإن تفعيل أي محاولة أخرى غير التي جربت في الساحة ستعود عليهم بهزائم حتمية أخرى.

على سبيل المثال إن بقاء القوات الأمريكية دون تحقق أي نجاح عسكري يحسب عملا شاقا على الإدارة الأمريكية التي تطالبها شعبها بإنهاء العمل العسكري وانسحابها كذلك يتسبب لكسر معنويات بقية الجنود المتبقيين في ساحة القتال وفي نفس الوقت يتسبب في رفع معنويات المجاهدين الذين يتصاعدون في تنفيذ هجماتهم العسكرية على كيان القوات الأجنبية المحتلة ، فأفغانستان تعتبر لقمة شائكة في حلقوم اوباما بحيث لا يقدر على ابتلاعها ولا الغناء عنها.

أما المجاهدون في  أفغانستان  فقد تمكنوا بالفعل من هزيمة

أمريكا التي تعانى من أغرب مشكلة مر بها على مر التاريخ، فالمحتلون  مهزومون ولا يجدون سبيلا إلى الفرار خوفا من الانهيار المتوقع ، لكنهم سينهارون حتما سواء انسحبوا أم بقوا. لكنهم يعمدون الآن إلى إيقاع أكبر كمية من الأذى والخسائر فى أفراد الشعب الأفغاني وذلك بقصف المدنيين الأبرياء وتدمير البنية التحتية حتى لا يتمكن  الأفغان بعد التحرير من القيام بأي دور فعال سوى تضميد الجراح وطلب المعونات من الغرب وأعوانه .

من جهة أخرى أن الانسحاب الأمريكي يؤثر سلبا على تواجد بقية القوات الأجنبية في أفغانستان ولذلك نرى ونسمع كل يوم بانسحاب عدد كبير من قوات حلف الأطلسي من البلد .

فهذه بريطانيا تعلن بعد إعلان اوباما بانسحاب 800 من جنودها وكذالك فرنسا  وكندا وألمانيا…

ومن الممكن أن يحسب اوباما هذا الانسحاب من احد انجازاته ونجاحاته في أفغانستان ويعده جزءا موفقا من تنفيذ إستراتيجيته العسكرية في هذا البلد ، لكن جنرالاته العسكريين يعتبرونه خطرا واقعيا للسياسة الأمريكية ويحسبونه  أمرا مفيدا لصالح المجاهدين، ولذلك  حذروا البيت الأبيض من تطبيق خطة الانسحاب بطريقة مسرعة واعتبروها “مجازفة غير ضرورية.

و لذلك حذر الجنرال الأمريكي ديفيد بتريوس الرئيس الأمريكي اوباما بالانسحاب (المتعجل) من أفغانستان.

و وافقه في ذالك روبرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي حيث قال في مؤتمره  الصحفي “أكدت أيضا اعتقادي أن المكاسب التي حققناها في أفغانستان  يمكن أن تصبح مهددة إذا لم نقم بعملية نقل مهام الأمن للقوات الأفغانية بشكل محدد ومنظم.

وطالب غيتس من وزراء  دفاع البلدان الحليفة بعدم الإسراع بالخروج من أفغانستان

كما اعتبر السناتور الأمريكي جون ماكين  أن قرار الرئيس باراك أوباما الإسراع في سحب القوات الأمريكية من أفغانستان قد تنعكس سلبيا على سير العمليات العسكرية على الأراضي الأفغانية. أدلى جون ماكين  بهذه التصريحات في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الأفغانية كابول يوم الأحد الماضي.