غزة..رأس حربة الأمة الإسلامية

رحاب   منذ أكثر من نصف عام، والاحتلال الصهيوني الإرهابي يواصل ارتكاب جرائم الإبادة العرقية والمجازر الجماعية والتهجير القسري بحق أهالي قطاع غزة، وسط تشجيع ودعم كامل من قبل الحكومات الغربية، لاسيما الحكومة الأمريكية، -شريكته في الإجرام والقتل- والتي بدورها تقمع أي مظاهرات سلمية تعبر عن رفضها للإجرام الصهيوني ومظاهر دعمه السياسي والعسكري والمادي. يحاول […]

رحاب

 

منذ أكثر من نصف عام، والاحتلال الصهيوني الإرهابي يواصل ارتكاب جرائم الإبادة العرقية والمجازر الجماعية والتهجير القسري بحق أهالي قطاع غزة، وسط تشجيع ودعم كامل من قبل الحكومات الغربية، لاسيما الحكومة الأمريكية، -شريكته في الإجرام والقتل- والتي بدورها تقمع أي مظاهرات سلمية تعبر عن رفضها للإجرام الصهيوني ومظاهر دعمه السياسي والعسكري والمادي.

يحاول هذا الاحتلال الجبان أن يصنع نصراً مغشوشاً مزيّفاً بعد أن فضحت المقاومة الفلسطينية حقيقة هشاشته وعجزه وضعفه في السابع من أكتوبر 2023م؛ بإلقاء آلاف الأطنان من القنابل والمتفجرات على أطفال غزة ونسائها وشيوخها وتجويعهم وتهجيرهم. عجِز تماماً أمام حنكة وذكاء المجاهدين الفلسطينيين، فراح -كالثور الهائج- ينطح هنا، ويضرب هناك، لإجبار أهالي غزة على الخضوع له والقبول به وبأدواته بديلاً عن قادتهم وأبناء شعبهم. وما كل هذه المحاولات إلا العبث الفاسد والرهان الخاسر، فلسان حال أهل قطاع غزة، صغيرهم وكبيرهم:

أتظنُ أنك عندما أحرقتني *** ورقصتَ -كالشيطانِ- فوق رُفاتي

وتركتني للذارياتِ تذُرّني *** كُحلاً لعينِ الشمسِ في الفلواتِ

أتظنُّ أنك قد طمستَ هويّتي *** ومَحوتَ تاريخي ومعتقداتي!

عبثاً تحاولُ، لا فناءَ لثائرٍ *** أنا كالقيامة ذات يومٍ آتٍ

 

وبحسب آخر إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة (18 مايو 2024م)؛ خلّف العدوان الصهيوني على القطاع: 45,386 شهيد، 10,000 مفقود، 79,366 جريح ومصاب، 88 مستشفى ومركز صحي خرجت عن الخدمة، 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات تم انتشال منها 520 شهيداً، 604 مسجداً مدمّراً.

إنّ هذه اللمحة الصغيرة والمقتضبة عن (بعض) ما فعلته يد المحتلين الصهاينة في مساحة أرض لا تتجاوز الثلاثمائة كيلومتر ونيّف، لتعطي صورة واضحة وعميقة عن خطورة تمكّن هذا الكيان واستباب الأمر له، ليس على أرض فلسطين وحدها، بل وعلى دول وشعوب المنطقة من حولها.

ولأن غباء العدو جندي من جنود الحق؛ فإنّ هذا الإفساد في الأرض والطُغيان والتوحش لم يزِد الشعوب في المنطقة والعالم سوى كرهاً وبُغضاً لهذا الكيان اللص المجرم. والتطور المدهش في هذا السياق هو الحِراك الطلابي في العديد من الجامعات الأوروبية، لا سيما الجامعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والإسبانية وغيرها، حيث نظّم طلاب تلك الجامعات تظاهرات واعتصامات دعماً لغزة ومطالبة جامعاتهم بوقف الاستثمارات وإلغاء العقود الأكاديمية والمالية مع الشركات والمؤسسات التابعة للكيان الصهيوني.

أنْ تجد مواطناً في بلدٍ عربي أو مسلم يكنّ البغضاء للاحتلال الصهيوني؛ فهذا أمر طبيعي وبديهي ومعتاد، لكن من غير المعتاد أن تجد مواطناً في بلدٍ غربي يكنّ مشاعر الكراهية لهذا الكيان الغاصب؛ إذ يُعدّ تطوّراً إيجابياً على المستوى الفكري الشعبي الغربي، يصبّ -بشكل أو بآخر- في مصلحة أهل الحق وأصحاب الأرض؛ الشعب الفلسطيني المقاوم.

 

إن الثبات الملحميّ والتجلّد والصبر والمصابرة والمقاومة والصمود التي سطّرها أهالي قطاع غزة، بعون الله ومعيّته لهم؛ لحقيقة بكل الإعجاب والإشادة، فلو أنّ ما لقوهُ لَقِيَ بعضَهُ مستوطنوا الكيان الصهيوني من ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرق لوَلَّو فارّين هاربين، أو لسلّموا قيادهم وأذعنوا مختارين طائعين. ولكنّ الذي شدّ من أزر الشعب الفلسطيني ونفخ في روحه البطولة والفداء؛ هو إيمانه بالله وبوعده وبما عنده، ثم أنّهم أصحاب الأرض وأهل الحق وذووه، وأن عدوّهم جبانٌ خوّار يعشق الحياة الدنيا ويحرص عليها ويتشبّث بها مهما كانت دنيئة أو خسيسة فيكفي أن يحيى وحسب! ولولا الحبل السري الممتدّ لهم من أمريكا وحكومات الغرب لقّطِع دابرهم منذ زمن ولما بقي منهم أحد في الأرض المباركة، كما قال الله تبارك وتعالى في الإخبار عنهم: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) [سورة البقرة:96]. وقال في موضع آخر: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) [سورة آل عمران:112].

فيا أهل غزة هاشم الطيبة والطيبون، إنكم بجهادكم المحتلين الصهاينة ومقارعتكم لهم؛ تمتثلون أمراً إلهيّا حكيماً ثم حقّاً شرعيّاً كفلته لكم جميع القوانين والمواثيق والأعراف، ثبّتكم الله وأعانكم. لقد اختاركم الله واصطفاكم لتكونوا رأس الحربة وخط الدفاع الأول عن مسرى رسوله وأولى القبلتين خاصة، وعن الأمة الإسلامية عامة، ضد لصوص الأوطان وقتلة الإنسان. وما النصر والظفر إلا صبر ساعة شديدة تبلغ فيها القلوب الحناجر من ثقلها وهولها، ثم يخسأ بعدها الباطل وأهله مذعنين صاغرين. وإنّ نصر الله لآتٍ لا محالة ولا شكّ، فاسألوا الله أن تكونوا من جنوده ومن لبِنات بنائه.