في ظل الاحتلال : ازدهار الأفيون وتورط العملاء فيه

في هذه الآونة موسم حصاد الأفيون في افغانستان وقد ازدهرت هذه النبتة القذرة في ظل الغزو الأمريكي وقبل ان نسرد ازدهار هذه الزراعة المشؤمة نتطلع الى تاريخ اكتشافها بنظرة عابرة ونقول أن أول من اكتشف الخشاش (الأفيون) هم سكان وسط آسيا في الألف السابعة قبل الميلاد ومنها انتشر إلى مناطق العالم المختلفة، وقد عرفه المصريون القدماء في الألف الرابعة قبل الميلاد، وكانوا يستخدمونه علاجاً للأوجاع، وعرفه كذلك السومريون وأطلقوا عليه اسم نبات السعادة، وتحدثت لوحات سومرية يعود تاريخها إلى 3300 ق.م عن موسم حصاد الأفيون، وعرفه البابليون والفرس، كما استخدمه الصينيون والهنود، ثم انتقل إلى اليونان والرومان ولكنهم أساؤوا استعماله فأدمنوه، وأوصى حكماؤهم بمنع استعماله، وقد أكدت ذلك المخطوطات القديمة بين هوميروس وأبو قراط ومن أرسطو إلى فيرجيل.

وعرف العرب الأفيون منذ القرن الثامن الميلادي، وقد وصفه ابن سينا لعلاج التهاب غشاء الرئة الذي كان يسمى وقتذاك “داء ذات الجُنب” وبعض أنواع المغص، وذكره داود الأنطاكي في تذكرته المعروفة باسم “تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب” تحت اسم الخشخاش.

 

وفي عام 1906 وصل عدد مدمني الأفيون في الصين 15 مليوناً وفي عام 1920 كانت نسبة المدمنين 25% من عدد الذكور في المدن الصينية وفي الهند عرف نبات الخشاش والأفيون منذ القرن السادس الميلادي، وظلت الهند تستخدمه في تبادلاتها التجارية المحدودة مع الصين إلى أن احتكرت شركة الهند الشرقية التي تسيطر عليها إنجلترا في أوائل القرن التاسع عشر تجارته في أسواق الصين.

وقد قاومت الصين إغراق أسواقها بهذا المخدر، فاندلعت بينها وبين إنجلترا حرب عرفت باسم حرب الأفيون (1839 – 1842) انتهت بهزيمة الصين وتوقيع معاهدة نانكين عام 1843 التي استولت فيها بريطانيا على هونغ كونغ، وفتحت الموانئ الصينية أمام البضائع الغربية بضرائب بلغ حدها الأقصى 5%..

والمادة الثانية التي لاتقل ضررا من الأفيون هي القنب والقنب كلمة لاتينية معناها ضوضاء، وقد سمي الحشيش بهذا الاسم لأن متعاطيه يحدث ضوضاء بعد وصول المادة المخدرة إلى ذروة مفعولها.

ومن المادة الفعالة في نبات القنب هذا يصنع الحشيش، ومعناه في اللغة العربية “العشب” أو النبات البري، ويرى بعض الباحثين أن كلمة حشيش مشتقة من الكلمة العبرية “شيش” التي تعني الفرح، انطلاقاً مما يشعر به المتعاطي من نشوة وفرح عند تعاطيه الحشيش.

وقد عرفت الشعوب القديمة نبات القنب واستخدمته في أغراض متعددة، فصنعت من أليافه الحبال وأنواعا من الأقمشة، واستعمل كذلك في أغراض دينية وترويحية.

ومن أوائل الشعوب التي عرفته واستخدمته الشعب الصيني، فقد عرفه الإمبراطور شن ننج عام 2737 ق.م وأطلق عليه حينها واهب السعادة، أما الهندوس فقد سموه مخفف الأحزان.

وفي القرن السابع قبل الميلاد استعمله الآشوريون في حفلاتهم الدينية وسموه نبتة “كونوبو”، واشتق العالم النباتي ليناوس سنة 1753م من هذه التسمية كلمة “كنابيس” Cannabis.

وكان الكهنة الهنود يعتبرون الكنابيس (القنب – الحشيش) من

أصل إلهي لما له من تأثير كبير واستخدموه في طقوسهم وحفلاتهم الدينية، وورد ذكره في أساطيرهم القديمة ووصفوه بأنه أحب شراب إلى الإله “أندرا”، ولايزال يستخدم هذا النبات في معابد الهندوس والسيخ في الهند ونيبال ومعابد أتباع شيتا في الأعياد المقدسة حتى الآن.

وقد عرف العالم الإسلامي الحشيش في القرن الحادي عشر الميلادي، حيث استعمله قائد القرامطة في آسيا الوسطى حسن بن صباح، وكان يقدمه مكافأة لأفراد مجموعته البارزين، وقد عرف منذ ذلك الوقت باسم الحشيش، وعرفت هذه الفرقة بالحشاشين.

أما أوروبا فعرفت الحشيش في القرن السابع عشر عن طريق حركة الاستشراق التي ركزت في كتاباتها على الهند وفارس والعالم العربي، ونقل نابليون بونابرت وجنوده بعد فشل حملتهم على مصر في القرن التاسع عشر هذا المخدر إلى أوروبا..

بعد هذه النظرة العابرة : لاشك أن هناك تزايدا في زراعة الأفيون في افغانستان في ظل الغزو الأمريكي ، من بينها أقاليم كانت خالية من الخشخاش سابقا .

و اخيرا قال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات إنه “من المتوقع تزايد مساحة زراعة الخشخاش بشكل كبير في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية في أفغانستان، وتحديدا في أقاليم بدخشان وبغلان وفارياب .. وستشهد بعض المناطق الجنوبية والغربية أيضا زيادة كبيرة (في هذه الزراعة)”.

وذكر مكتب الأمم المتحدة أنه” مع ذلك فإن أفغانستان ستشهد تراجعا طفيفا في إجمالي زراعة الخشخاش عام 2011.

وكانت زراعة الأفيون قد انخفضت بمقدار الثلث من أعلى نقطة كانت قد وصلت إليها عام 2007، بسبب انخفاض أسعاره خلال الفترة بين 2005 و2009.

من المعروف أن إمارة افغانستان الاسلامية كانت قد قضت على زراعة الأفيون في البلاد قبل الغزو الأمريكي، إلا أن الآلة العسكرية الأمريكية التي جاءت لقتل الشعب الأفغاني ، بدلا من القضاء على المخدرات قامت بازدهار تلك النبتة النحسة وزادت من سلطة التحالف الشمالي المتعاون مع حكومة كرازاي والمكون من أمراء الحرب الذين يزرعون الأفيون بحرية في المناطق التي هي تحت سيطرتهم.

وأكد تقرير مكتب الأمم المتحدة الذي نشر في فينا أخيرا أن أفغانستان التي تنتج 92% من الأفيون الذي يتم انتاجه في العالم، تغذي سوقا قيمتها 65 مليار دولار.

وذكر ان هذا النوع من المخدرات التي يتعاطاها 15 مليون مدمن، يؤدي الى وفاة مئة الف شخص سنويا ويعزز انتشار فيروس الايدز في البلاد الغربية.

وللمقارنة بيّن التقرير ان العدد السنوي لضحايا مشتقات الافيون في دول الاطلسي حيث يموت عشرة آلاف شخص سنويا، اكبر بخمس مرات من الخسائر التي تكبدها الحلف خلال ثماني سنوات من الحرب في افغانستان.

هذا و يتوقع مكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة ارتفاعا كبيرا في زراعة الافيون في شمال البلاد وشمالها الشرقي في العام 2011، المناطق التي يحكمها حفنة من الخونة حلفاء الاستعمار لا سيما في بعض الولايات التي توقفت فيها هذه الزراعة في الآونة الأخيرة.

والسبب في ذلك يعود الى الارتفاع الكبير في الاسعار، و يقدر مكتب الامم المتحدة هذا الارتفاع بنسبة 306% خلال عام.

الجدير بالذكر إن أكبر المستفيدين من زراعة هذه المواد، هم المهربون وامراء الحرب السابقون المتحالفون اليوم مع الرئيس العميل حامد كرزاي ، يقول افغان اناليست نيتوورك أن هؤلاء جميعا تربطهم شبكة واحدة من المصالح ، إن أمراء الحرب السابقون، الذين أصبحوا اليوم من وجهاء البلاد واكثرهم تقلدوا مناصب حكومية، فهم إما يرعون تجارة المخدرات أو يحمونها من خلال شبكات فساد معقدة، بحسب الشبكة المذكورة “.

ولاشك ان النجاح الباهر في منع المخدرات وزراعة الخشخاش في عهد الامارة الاسلامية من العوامل التي تشير الى ان الحركة كانت قادرة على منع المخدرات منعا باتا كما تشير الى تقييد الشعب وامتثاله لأوامر أمير المؤمنين حفظه الله تعالى، بخلاف اليوم فان الحكومة العميلة لا تستطيع منعها وان أوامرها حبر على الورق بل ازدهار هذه النبتة المحرمة كما قلنا سببها وجود الاحتلال وتورط عملائه و اننا نسمع كل يوم جديدا بسببها عن الأمراض الاجتماعية التي تنخر المجتمعات الغربية والأمريكية فنتساءل ما فعل امريكا والغرب بخبرته ؟ هل استطاع القضاء على المخدرات ؟ هل استطاع ان يضع حدا لها وهل استطاع ان يوقف اخبث مرض افرزته المخدرات والجنس وهو مرض الايدز القاتل فهل يرجى ويتوقع منهم مكافحة المخدرات ؟ .

هناك كثير من التقارير تشير الى ان مليارات الدولارات من المساعدات باسم مكافحة المخدرات قد اهدرت وكثيرا ما تتمثل الحكومة العميلة مسرحية لتخدع العالم وتجني المليارات من المساعدات من الدول والحكومات الغربية والذي لايصل الا الى جيوب العملاء المهربين ولايخفى علينا ان لوردات الحرب والعملاء لهم نصيب الأسد من فريسة هذه المزارع حيث انهم اعضاء في المافيا العالمية واما المزارعون البسطاء فانهم لا يأخذون إلا مبلغا زهيدا جدا مقارنة بسعره الذي يبيعه الوزراء والرؤساء في الحكومة العميلة وقد قال يوما احد المسئولين الأمريكيين” ان الرئيس حامد كرزاي يعرقل الحرب على المخدرات وان حكومته يوفر الحماية لعدد من كبار تجار المخدرات لاسباب سياسية” ولاجل هذا يستحيل مواجهة هذا السيل الجارف وان كانت دول العالم قد اخذت على عاتقها تقديم المساعدات بهذا الصدد عبر سنوات الا ان سيطرة الفساد والجريمة المنظمة في ظل الاحتلال الصليبي ترشح بلادنا للمزيد من التدهور والاخفاق .

يقول عبد الله خضر في جريدة الرياض ان الافغان مضطرون الى زراعته و” اجبرهم الفقر وضيق الحال، غير آبهين بمخاطر المواد المخدرة التي مزقت بلادهم التي تساهم بثلاثة أرباع انتاج العالم من الأفيون والهيروين، في أفغانستان توفر الظروف المساعدة على زراعة المخدرات جعلها في مقدمة الدول المنتجة لهذه المادة المحرمة.

فهي تنتج وحدها حوالي (80) في المائة من اجمالي انتاج خشخاش الأفيون، حيث تمارس زراعته في (28) من مجموع أقاليم البلاد الاثنين والثلاثين ، وزراعته تدر على المزارعين أرباحا مضاعفة عدة مرات بالمقارنة مع أرباح زراعة القمح فهو دعامة أساسية للاقتصاد بالنسبة لهم .

ولاشك أن إنتاج المخدرات انخفض كثيراً في عهد امارة افغانستان الاسلامية بعد الحظر الذي فرضته على زراعته.

وحيث تدنى الإنتاج الى 185طناً في العام التالي لفرض الحظر.

ولكن بعد الغزو الأمريكي، في أعقاب هجمات 11سبتمبر 2001، عادت زراعة المخدرات للازدهار. وفي عام 2006أصبحت الظروف مواتية لتجار المخدرات الأفغان، ووجدوا في انتشار الفقر والأمية والأيدي العاملة غير المدربة ووعورة الطرق مناخا ملائما لزراعة خشخاش الأفيون. وساعدت ظروف أخرى، هي ضعف نظام القانون الجنائي، والتشجيع والحماية التي يوفرها أمراء الحرب ، في تهيئة المناخ المناسب لتجار المخدرات، فازدهرت زراعة المخدرات ومعالجتها والاتجار فيها.

هذه المادة القذرة ينتجها فلاحون فقراء، ضحايا للعصابات وأمراء الحرب ويستهلكها ضعفاء ضحايا للمافيا، ويستأثر تجارها بأرباح طائلة ولا ينال زارعوها سوى ما يسد الرمق.. ويتورط في تجارة المخدرات مسؤولون كبار في الشرطة والجيش والجهاز الإداري.. ووصل التورط إلى قمة الجهاز السياسي في تلك البلاد، وعلى سبيل المثال وجه الاتهام يوما لوزير الداخلية بتهريب المخدرات وإطلاق سراح بعض تجار المخدرات الذين تم ضبطهم.. كذلك تدور الشبهات حول حاكم إقليم هلمند، أكبر المناطق انتاجاً للهيروين في البلاد، بتخزين عدة أطنان من الافيون. وتمارس عصابات المخدرات كل شيء وتتراوح جرائمها بين شراء صمت كبار المسؤولين في الشرطة والجيش والجهاز الإداري بالرشوة، أو قتلهم وقتل كل من يقف في طريق نشاطاتهم القذرة.. وان عمال الإغاثة هناك يعتقدون بأن العديد من أعمال العنف يقف وراءها أمراء الحرب المرتبطون بإنتاج المخدرات والمتاجرة فيها..

وهذه من ثمار الاحتلال الأمريكي والذي يسمونه ارساء الديقراطية واستتباب الأمن والاستقرار في ربوع البلاد !.

سبكناه الذي حسبوا لجينا فأبدى الكير من خبث الحديد.