قافلة العلماء الكرام طاهرة وبيضاء

الاثنين، ۰۷ ربيع‌الآخر ۱٤۳٤

الاثنين, 18 فبراير 2013 06:46

أثبت تاريخ العلماء الكرام الحقانيين بأنهم ضحوا بأنفسهم دائماً في الدفاع عن الحق، وفضلوا لأنفسهم سجون الطغاة بدلاً من إمتيازاتهم ومناصبهم ورتبهم

لا نذهب بعيداً ونطل على التاريخ القريب لبلدنا الحبيب أفغانستان: فقد أفتى العلماء الكرام بالجهاد ضد الغزو السوفياتي، استشهد الآلاف منهم، وتحملوا التعذيب وأنواع الصعاب في سجون الشيوعيين، وهاجروا إلى البلاد الأجنبية جراء الظلم والبطش، لكنهم لم يستسلموا للباطل بل وقفوا بغيرة وصدق وراء الشريعة والمجاهدين بقوة.

الشيوعيون كانوا يعتبرون علماء الشريعة مندوبي الإنجليز، لكن من أجل رمي الرماد في عيون الشعب، شكلوا إدارة تحت عنوان الشؤون الإسلامية وأقعدوا فيها عدد من الناس باسم العلماء، لكن فيما بعد حين اقتربت سفينة المجاهدين إلى شاطئ الإنتصار والفوز، اضطر هؤلاء الشيوعيون للتملق والامتنان للعلماء وبدؤوا يسمونهم بالأبناء الأصليين للوطن.

هذه أيضاً هي تلك اللعبة الفرعونية التي كلما جاء عليه الصعوبات لجئ متضرعاً إلى موسى عليه السلام ، لكنه كان يعود إلى حاله السابق كلما ذهبت الصعوبات، إلى درجة حين رأى الموت بأعينه سعى للإيمان بالله سبحانه وتعالى، لكن هي حكمة الله البالغة حيث لا يقبل الإيمان عند النزعة.

إن الشعب الأفغاني يبجل العلماء الكرام ويقدرهم، ويعرفهم جيداً ويقبل كلامهم، أما عناصر طالبان فينظرون إليهم نظرة الآباء المعنويين، ويحترمونهم احتراماً جماً، وبدؤوا الجهاد المقدس ضد الغزو الأمريكي ومتحديهم بتوجيه من علماء الإمارة الإسلامية الكرام، وسيواصلونه، يجب قوله بأن هؤلاء الذين في اطار إدارة كابل العميلة بالاستفادة من تسمية الملا والمولوي وعالم الدين الطاهرة مشغولون في خدمة العدو المحتل، لن يمثلوا العلماء الكرام في البلد، ويا للمرارة  بأنهم يصَنفون في مجموعة العلماء السوء.

إن الله عزوجل مدح العلماء الكرام في كتابه الكريم، ومنح أصحاب العلم بين المؤمنين مراتب رفيعة، وجعل الخوف منه عزوجل خصوصيتهم الإمتيازية، بما أن مجموعة من أجل المناصب والدولار يتعانقون مع أعداء الله سبحانه وتعالى، وجعلوا توجيهات القرآن الكريم وإرشادات النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الإبتعاد عن الأعداء وراء ظهورهم، فهؤلاء يلحقون الضرر إلى أنفسهم فحسب و يعكرون خصوصيتهم الإسلامية فقط.

إن لعبة العدو هذه لن تضر مسيرة  علماء الكرام النقية البيضاء، وستبقى هذه المسيرة وهذه القافلة بيضاء  صافية إلى قيام الساعة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك). رواه مسلم، وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى : ( هم أهل العلم). يقول الإمام النووي رحمه الله:( وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة ؛ فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث ) شرح النووي علی مسلم، باب: باب فضل الرمی والحث علیه…