قطعت جهيزة قول كل خطيب

 

Untitled-1

لقد جرت الانتخابات الرئاسية وفق ما أراده الاحتلال، وكان الأوفر حظاً فيها أشرف غني وعبدالله عبد الله. ومما لا شك فيه أن حملتيهما مارستا التزوير في الجولتين، وقد تكون إحداهما فاقت الأخرى في ذلك، لكن الأخرى أيضا لم تألو جهدا. يقول المحللون إن الانتخابات الحالية -مثل سائر الشؤون الأفغانية- كانت مرتعاً للجهات الأجنبية، وإن أحد الطرفين كان محل تأييد وثقة من دول الجوار في الجولة الأولى، وكان الطرف الآخر تؤيده الدول البعيدة نسبياً وقد لعبت الأخيرة دوراً أساسياً في تمويل حملة أشرف غني أحمد زاي في هذه الجولة.
أُرجِئت نتائج الانتخابات مراراً حتى وصل الأمر إلى ادعاء كل واحد من عبد الله وأشرف غني فوزه في الانتخابات، وأعلن كل واحد منهما نفسه رئيساً للبلاد، وقُدِّمت الشكاوى إلى الأسياد ثم أجرى كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيري، اتصالات هاتفية بهما، وطلبا منهما انتظار النتائج النهائية، والعودة إلى اللجان القانونية بدلاً من خلق الفوضى وانتهاج سبل غير قانونية. وفي اتصالين هاتفيين منفصلين لوّح اوباما بـ”وقف المساعدة الاميركية” اذا سُجَّلت “أعمال عنف” أو “تحركات خارج الإطار الدستوري”.
ثم جاء وزير خارجية أمريكا والتقى بالأقانيم الثلاثة: المرشحان وكرزي، وأوصاهم باحترام الدستور كما لم يدّخر جون كيري جهداً بهدف تشجيع التوصل إلى تسوية بين المرشحين وتجنُب تحول الأزمة الانتخابية إلى فوضى سياسية. وأضاف: «نريد أفغانستان موحدة ومستقرة وديموقراطية» ونريد عملية انتخابية «مشروعة».
فعند  ذ‍لک قطعت جهيزة قول كل خطيب، والتقى عبدالله بدوره وزير الخارجية الأمريكي وإذ شكره على «تضحيات» الأميركيين في أفغانستان، شدد على أن «نجاح العملية الديموقراطية» وحده يمكن أن يسمح للبلد بالمحافظة على مكتسبات ما بعد 2001.

أما بالنسبة للشعب والبلاد فكلا المرشحين أحلاهما مُرّ، فعلى سبيل المثال: عبد الله عبد الله الذي يعد من أهم الشخصيات في التحالف الشمالي والذي شغل منصب وزير الخارجية الأسبق، لايريد خروج قوات الاحتلال من البلد! ويقول إن الخروج سيكون بمثابة الدفع إلى الوراء! ويقول: من مصلحة افغانستان التوقيع على الاتفاق الأمني الثنائي وهاهو قد شكر جون كيري بتضحيات الأمريكيين، ونحن نعلم جيداً هذه التضحيات التي قامت بها أمريكا وشنت حرباً شعواء عارمة همجية ضد شعبنا الباسل، وكانت نتائجها مئات الآلاف من الضحايا المدنيين العزل وآلام والمصائب والجروح والدماء والدموع، حيث قُصِفت القرى بمن فيها بأكملها إلى حد التدمير والمحو الكامل. لقد فجعت القلوب والأكباد وأهلكت الحرث والنسل، وهدمت وداست شعائرالدين، ونسفت البيوت الآمنة، وقصفت المدارس والمساجد، وأسرت المدنيين وزجتهم في دياجير السجون والمعتقلات. هذا مافعلته الأيدي الآثمة لأمريكا وحلفائها، فهل هذا الإجرام يُعد من مكتسبات مابعد 2001؟ كما يقول عبد الله عبدالله؟!.
هذا هو عبدالله الذي أفنى شبابه في قتال بني جلدته، مرة حزب حكمتيار، وأخرى حركة طالبان الإسلامية. وكان لايخفى حقده للأخیر فيركز في خطاباته على أن طالبان ليست خطراً على أفغانستان فقط وإنما هي تهديد ممنهج سيهدد العالم بأسره.

وأما المرشح الآخر أشرف غني، الأكاديمي الذي أفنى معظم عمره في خدمة الغرب لا يعتبره بعضهم سياسياً محنكاً ولا مقاتلاً حربياً لكن يقول عنه مقربوه: “إنه فصيح مفوه و يجيد الحديث بالكلمات”.
وهو ينتمي إلى قبيلة البشتون، إحدى أعرق القبائل الأفغانیة، تخرّج في الجامعة الأميركية في بيروت، تعرّف على زوجته “رولا سعادة” وعاد إلى أفغانستان. وحينما احتلت امريكا بلادنا عُيَّن وزيراً للمالية بين عامي 2002 و 2004 و في 2009، ترشح للانتخابات الرئاسية، لكن الحظ لم يحالفه، وهذه المرة قام أشرف غني بالقيام بحملة انتخابية رئاسية و معه من يشد أزره و يأخذ بيده ويعضده ويفتل حبله، “عبد الرشيد دوستم” وهو قائد  شيوعي ماركسي من الأوزبك الذين ينتمون للمغول، ويعد دوستم من أقوى الزعماء الأوزبك. إنه قائد الحرب الشيوعي السابق، وهو من يُشار إليه بالبنان بين المجرمين. وحدّث عن جرائمه البشعة ولاحرج! فقد تحالف مع القوات الأمريكية والبريطانية وشاركت قواته معهم في إبادة المجاهدين في المجزرتين: قلعة الموت (جانجي) والمستوعبات 2001

وقد نشرت مجلة «نيوزويك» الامريكية تحقيقاً خطيراً آنذاك حول جريمة حرب خطيرة نفذتها عصابات ذلك المجرم حليف امريكا بالتنسيق مع الضباط الامريكيين المجرمين، وأسفرت عن قتل مايزيد عن 1000  شخص خنقاً وعطشاً وفطساً بعد ان حُشِروا في 13 حاوية لنقلهم من قندوز إلى سجن شبرغان وتركوا دون ماء أو هواء لعشرات الساعات ليموتوا اختناقاً وعطشاً.
فياترى هل مهزلة تلک الانتخابات ستحل المشكلة؟ وهل سينجح هؤلاء في حل القضية؟ إنهما عميلين للاحتلال بكل ما في الكلمة من معنى، وقد ثبت عمالتهما للجميع ويشهد بذلك ما يقوله (ماكس بوت ) محلل سياسي أميركي: “مما يثلج الصدر أن المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات، وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله، ووزير المالية السابق أشرف غاني، معتدلان مواليان للغرب، وقد تعهدا بتوقيع اتفاقية تسمح لبعض القوات الأميركية بالبقاء بعد هذا العام”.
أضف إلى ذلك أنه عندما خلا اشرف غني بعبد الله كان كيري ثالثهما، فتمخضت المقابلة عن الوئام والمصالحة. إن الأصوات للافغان، والقرارالنهائي للاحتلال! وكلما أرادت امريكا إنجاح أحد المرشحين، فلا مجال للخلاف ولا ينازعها أحد، بل الحكم لها في جميع شؤون البلاد، ليس في التنصيب والإقصاء فحسب، بل حتى في السعي لتوقيع الاتفاقية الأمنية في عهد هؤلاء. فهل ستربح أمريكا الحرب بعد ماخسرتها خلال 13 سنة؟ خسرت أمريكا في أفغانستان كل شيء، خسرت مصداقيتها وأبهة آلتها العسكرية وخسرت صیت التقنية الفائقة ومجدها السياسي وزعمها بريادتها لقضايا حقوق الإنسان في العالم، ليس هذا فحسب بل خسرالاف من جنودها الذين لقوا حتفهم في اطول حرب فرضت عليهم فرضا. والبيت الأبيض يعي جيداً أن نصف الأميركيين يعتقدون أن هذه الحرب كانت خطأ بحسب استطلاع للرأي أجراه اخیرا مركز جالوب.

نقول لأمريكا وحلفائها أن هذه الأرض لم يطأها غازي إلا و قد عرف في حينه أنه راحلٌ عنها وأن الأرض لأهلها، وأن أيام الاحتلال في هذه البلاد ستكون دموية أكثر مما تصوروها. ألم تقرؤا التاريخ فتعلموا ما حل بالمغول والإنجليز والروس؟ كلهم أتوا بأحلام وردية ظناَ منهم أن ربيع هذه الأرض لا يحمل شوكاَ في ورودها، وأسوداَ في وديانها، ولكنهم واجهوا الأشواك العضال والأسود المناضلين فهربوا بالخزي والعار وتركوا من خلفهم تركة ثقيلة لأجيالهم القادمة، و الذل والهوان لحلفاءهم من العملاء.
وقد كتبت أشهر الصحف الفرنسية وهي صحيفة (نوول ابزرفر) قبل أعوام في مقال تحليلي عن وضع (أوباما) والقوات الأمريكية في افغانستان كتبت: (إن أوباما غرق في مستنقع الحرب في أفغانستان مثلما كان قد غرق (ريشارد نكسون) في مستنقع فيتنام، ولا مخرج لأوباما من هذا المأزق إلاّ المخرج الذي جرّبته أمريكا للخروج من مأزق فيتنام). وحين رأى الأمريكيون فشل إستراتيجية أوباما المتمثلة في زيادة القوات الحربية في أفغانستان عَمِدوا إلى التفكير في وضع إستراتيجية جديدة والتي عبّر عنها المحللون السياسيون العسكريون بـ (إستراتيجية أفغنة الحرب) وقد قاموا بذلك ونقتطف ثمارها كل يوم.

نقول للمعتدين أن الأرض لأهلها، وأن شعبنا لم يملّ تقديم التضحيات الجسام من أجل أرضه وعرضه ودينه ومذهبه، وإنكم لم تستطيعوا أن تقنعوا هذا الشعب بأفكاركم القذرة وديمقراطيتكم الزائفة، حيث علم الشعب أن ما تدعون إليه باطل وأنكم تدهنون من قارورة فارغة، وأن الذين يدّعون أنهم يؤمنون بترهاتكم هم أصحاب المصلحة لا أكثر، وهم أيضاَ لم يقتنعوا بها وأما الذين يقاتلونكم مصممون على إخراجكم فاعلموا أنكم مُخرَجون من هذه الأرض وإنكم جند مغرقون.

 إن علاج المشكلة في نظرنا يكمن بخروج آخر جندي صليبي من أرض البلاد  تماما كما خرج آخر جندي روسي محتل بعد سنين من الحكم والإحتلال الشيوعي للبلاد. وبعد ذلك المصالحة بين الأفغان والتعايش السلمي في ظل الدستور الإسلامي والحكم الشرعي. هذا أمر يجب أن يفهمه الأمريكان جيدا، وعليهم أن يستفيدوا من الدرس الذي لقنه المجاهدون الأفغان للروس سابقاً، وإلا غرقوا في المستنقع وكان في غرقهم تفكك اتحادهم الغربي كما تفكك الاتحاد السوفييتي، وستسقط أمريكا كما سقط غيرها من الإمبراطوريات، وستطوى صفحتها، ولن تقوم لها قائمة، بل لن يبكيها أحد بسبب كمّ الجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية.

 وليقضي الله أمرا كان مفعولا .
صدق الله العظيم .

 

لقد جرت الانتخابات الرئاسية وفق ما أراده الاحتلال، وكان الأوفر حظاً فيها أشرف غني وعبدالله عبد الله. ومما لا شك فيه أن حملتيهما مارستا التزوير في الجولتين، وقد تكون إحداهما فاقت الأخرى في ذلك، لكن الأخرى أيضا لم تألو جهدا. يقول المحللون إن الانتخابات الحالية -مثل سائر الشؤون الأفغانية- كانت مرتعاً للجهات الأجنبية، وإن أحد الطرفين كان محل تأييد وثقة من دول الجوار في الجولة الأولى، وكان الطرف الآخر تؤيده الدول البعيدة نسبياً وقد لعبت الأخيرة دوراً أساسياً في تمويل حملة أشرف غني أحمد زاي في هذه الجولة.

أُرجِئت نتائج الانتخابات مراراً حتى وصل الأمر إلى ادعاء كل واحد من عبد الله وأشرف غني فوزه في الانتخابات، وأعلن كل واحد منهما نفسه رئيساً للبلاد، وقُدِّمت الشكاوى إلى الأسياد ثم أجرى كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيري، اتصالات هاتفية بهما، وطلبا منهما انتظار النتائج النهائية، والعودة إلى اللجان القانونية بدلاً من خلق الفوضى وانتهاج سبل غير قانونية. وفي اتصالين هاتفيين منفصلين لوّح اوباما بـ”وقف المساعدة الاميركية” اذا سُجَّلت “أعمال عنف” أو “تحركات خارج الإطار الدستوري”.

  ثم جاء وزير خارجية أمريكا والتقى بالأقانيم الثلاثة: المرشحان وكرزي، وأوصاهم باحترام الدستور كما لم يدّخر جون كيري جهداً بهدف تشجيع التوصل إلى تسوية بين المرشحين وتجنُب تحول الأزمة الانتخابية إلى فوضى سياسية. وأضاف: «نريد أفغانستان موحدة ومستقرة وديموقراطية» ونريد عملية انتخابية «مشروعة».

فعند  ذ‍لک قطعت جهيزة قول كل خطيب، والتقى عبدالله بدوره وزير الخارجية الأمريكي وإذ شكره على «تضحيات» الأميركيين في أفغانستان، شدد على أن «نجاح العملية الديموقراطية» وحده يمكن أن يسمح للبلد بالمحافظة على مكتسبات ما بعد 2001.

أما بالنسبة للشعب والبلاد فكلا المرشحين أحلاهما مُرّ، فعلى سبيل المثال: عبد الله عبد الله الذي يعد من أهم الشخصيات في التحالف الشمالي والذي شغل منصب وزير الخارجية الأسبق، لايريد خروج قوات الاحتلال من البلد! ويقول إن الخروج سيكون بمثابة الدفع إلى الوراء! ويقول: من مصلحة افغانستان التوقيع على الاتفاق الأمني الثنائي وهاهو قد شكر جون كيري بتضحيات الأمريكيين، ونحن نعلم جيداً هذه التضحيات التي قامت بها أمريكا وشنت حرباً شعواء عارمة همجية ضد شعبنا الباسل، وكانت نتائجها مئات الآلاف من الضحايا المدنيين العزل وآلام والمصائب والجروح والدماء والدموع، حيث قُصِفت القرى بمن فيها بأكملها إلى حد التدمير والمحو الكامل. لقد فجعت القلوب والأكباد وأهلكت الحرث والنسل، وهدمت وداست شعائرالدين، ونسفت البيوت الآمنة، وقصفت المدارس والمساجد، وأسرت المدنيين وزجتهم في دياجير السجون والمعتقلات. هذا مافعلته الأيدي الآثمة لأمريكا وحلفائها، فهل هذا الإجرام يُعد من مكتسبات مابعد 2001؟ كما يقول عبد الله عبدالله؟!.

هذا هو عبدالله الذي أفنى شبابه في قتال بني جلدته، مرة حزب حكمتيار، وأخرى حركة طالبان الإسلامية. وكان لايخفى حقده للأخیر فيركز في خطاباته على أن طالبان ليست خطراً على أفغانستان فقط وإنما هي تهديد ممنهج سيهدد العالم بأسره.

وأما المرشح الآخر أشرف غني، الأكاديمي الذي أفنى معظم عمره في خدمة الغرب لا يعتبره بعضهم سياسياً محنكاً ولا مقاتلاً حربياً لكن يقول عنه مقربوه: “إنه فصيح مفوه و يجيد الحديث بالكلمات”.

وهو ينتمي إلى قبيلة البشتون، إحدى أعرق القبائل الأفغانیة، تخرّج في الجامعة الأميركية في بيروت، تعرّف على زوجته “رولا سعادة” وعاد إلى أفغانستان. وحينما احتلت امريكا بلادنا عُيَّن وزيراً للمالية بين عامي 2002 و 2004 و في 2009، ترشح للانتخابات الرئاسية، لكن الحظ لم يحالفه، وهذه المرة قام أشرف غني بالقيام بحملة انتخابية رئاسية و معه من يشد أزره و يأخذ بيده ويعضده ويفتل حبله، “عبد الرشيد دوستم” وهو قائد  شيوعي ماركسي من الأوزبك الذين ينتمون للمغول، ويعد دوستم من أقوى الزعماء الأوزبك. إنه قائد الحرب الشيوعي السابق، وهو من يُشار إليه بالبنان بين المجرمين. وحدّث عن جرائمه البشعة ولاحرج! فقد تحالف مع القوات الأمريكية والبريطانية وشاركت قواته معهم في إبادة المجاهدين في المجزرتين: قلعة الموت (جانجي) والمستوعبات 2001

  وقد نشرت مجلة «نيوزويك» الامريكية تحقيقاً خطيراً آنذاك حول جريمة حرب خطيرة نفذتها عصابات ذلك المجرم حليف امريكا بالتنسيق مع الضباط الامريكيين المجرمين، وأسفرت عن قتل مايزيد عن 1000  شخص خنقاً وعطشاً وفطساً بعد ان حُشِروا في 13 حاوية لنقلهم من قندوز إلى سجن شبرغان وتركوا دون ماء أو هواء لعشرات الساعات ليموتوا اختناقاً وعطشاً.

فياترى هل مهزلة تلک الانتخابات ستحل المشكلة؟ وهل سينجح هؤلاء في حل القضية؟ إنهما عميلين للاحتلال بكل ما في الكلمة من معنى، وقد ثبت عمالتهما للجميع ويشهد بذلك ما يقوله (ماكس بوت ) محلل سياسي أميركي: “مما يثلج الصدر أن المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات، وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله، ووزير المالية السابق أشرف غاني، معتدلان مواليان للغرب، وقد تعهدا بتوقيع اتفاقية تسمح لبعض القوات الأميركية بالبقاء بعد هذا العام”.

أضف إلى ذلك أنه عندما خلا اشرف غني بعبد الله كان كيري ثالثهما، فتمخضت المقابلة عن الوئام والمصالحة. إن الأصوات للافغان، والقرارالنهائي للاحتلال! وكلما أرادت امريكا إنجاح أحد المرشحين، فلا مجال للخلاف ولا ينازعها أحد، بل الحكم لها في جميع شؤون البلاد، ليس في التنصيب والإقصاء فحسب، بل حتى في السعي لتوقيع الاتفاقية الأمنية في عهد هؤلاء. فهل ستربح أمريكا الحرب بعد ماخسرتها خلال 13 سنة؟ خسرت أمريكا في أفغانستان كل شيء، خسرت مصداقيتها وأبهة آلتها العسكرية وخسرت صیت التقنية الفائقة ومجدها السياسي وزعمها بريادتها لقضايا حقوق الإنسان في العالم، ليس هذا فحسب بل خسرالاف من جنودها الذين لقوا حتفهم في اطول حرب فرضت عليهم فرضا. والبيت الأبيض يعي جيداً أن نصف الأميركيين يعتقدون أن هذه الحرب كانت خطأ بحسب استطلاع للرأي أجراه اخیرا مركز جالوب.

نقول لأمريكا وحلفائها أن هذه الأرض لم يطأها غازي إلا و قد عرف في حينه أنه راحلٌ عنها وأن الأرض لأهلها، وأن أيام الاحتلال في هذه البلاد ستكون دموية أكثر مما تصوروها. ألم تقرؤا التاريخ فتعلموا ما حل بالمغول والإنجليز والروس؟ كلهم أتوا بأحلام وردية ظناَ منهم أن ربيع هذه الأرض لا يحمل شوكاَ في ورودها، وأسوداَ في وديانها، ولكنهم واجهوا الأشواك العضال والأسود المناضلين فهربوا بالخزي والعار وتركوا من خلفهم تركة ثقيلة لأجيالهم القادمة، و الذل والهوان لحلفاءهم من العملاء.

وقد كتبت أشهر الصحف الفرنسية وهي صحيفة (نوول ابزرفر) قبل أعوام في مقال تحليلي عن وضع (أوباما) والقوات الأمريكية في افغانستان كتبت: (إن أوباما غرق في مستنقع الحرب في أفغانستان مثلما كان قد غرق (ريشارد نكسون) في مستنقع فيتنام، ولا مخرج لأوباما من هذا المأزق إلاّ المخرج الذي جرّبته أمريكا للخروج من مأزق فيتنام). وحين رأى الأمريكيون فشل إستراتيجية أوباما المتمثلة في زيادة القوات الحربية في أفغانستان عَمِدوا إلى التفكير في وضع إستراتيجية جديدة والتي عبّر عنها المحللون السياسيون العسكريون بـ (إستراتيجية أفغنة الحرب) وقد قاموا بذلك ونقتطف ثمارها كل يوم.

 نقول للمعتدين أن الأرض لأهلها، وأن شعبنا لم يملّ تقديم التضحيات الجسام من أجل أرضه وعرضه ودينه ومذهبه، وإنكم لم تستطيعوا أن تقنعوا هذا الشعب بأفكاركم القذرة وديمقراطيتكم الزائفة، حيث علم الشعب أن ما تدعون إليه باطل وأنكم تدهنون من قارورة فارغة، وأن الذين يدّعون أنهم يؤمنون بترهاتكم هم أصحاب المصلحة لا أكثر، وهم أيضاَ لم يقتنعوا بها وأما الذين يقاتلونكم مصممون على إخراجكم فاعلموا أنكم مُخرَجون من هذه الأرض وإنكم جند مغرقون.

 إن علاج المشكلة في نظرنا يكمن بخروج آخر جندي صليبي من أرض البلاد  تماما كما خرج آخر جندي روسي محتل بعد سنين من الحكم والإحتلال الشيوعي للبلاد. وبعد ذلك المصالحة بين الأفغان والتعايش السلمي في ظل الدستور الإسلامي والحكم الشرعي. هذا أمر يجب أن يفهمه الأمريكان جيدا، وعليهم أن يستفيدوا من الدرس الذي لقنه المجاهدون الأفغان للروس سابقاً، وإلا غرقوا في المستنقع وكان في غرقهم تفكك اتحادهم الغربي كما تفكك الاتحاد السوفييتي، وستسقط أمريكا كما سقط غيرها من الإمبراطوريات، وستطوى صفحتها، ولن تقوم لها قائمة، بل لن يبكيها أحد بسبب كمّ الجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية.

 

 وليقضي الله أمرا كان مفعولا .

صدق الله العظيم .