كلمة أمير المؤمنين في ندوة لوزارة الداخلية بإمارة أفغانستان الإسلامية

ألقى معالي أمير المؤمنين شيخ الحديث المولوي هبة الله آخوندزاده –حفظه الله– خطاباً قيّماً ومؤثراً في ندوة إصلاحية، استشارية، توجيهية عقدتْها وزارة الداخلية لإمارة أفغانستان الإسلامية. أقيمتْ هذه الندوة بحضور ولاة كافة الولايات والقادة الأمنيين، ورؤساء الزراعة في الولايات بدعوة رسمية من قبل وزارة الداخلية، واستمرّت لأربعة أيام، وقد زادها قدومُ أمير المؤمنين حفظه الله […]

ألقى معالي أمير المؤمنين شيخ الحديث المولوي هبة الله آخوندزاده حفظه الله خطاباً قيّماً ومؤثراً في ندوة إصلاحية، استشارية، توجيهية عقدتْها وزارة الداخلية لإمارة أفغانستان الإسلامية.

أقيمتْ هذه الندوة بحضور ولاة كافة الولايات والقادة الأمنيين، ورؤساء الزراعة في الولايات بدعوة رسمية من قبل وزارة الداخلية، واستمرّت لأربعة أيام، وقد زادها قدومُ أمير المؤمنين حفظه الله تعالى نوراً وضياءً، حيث ألقى ما يلي من توجيهات مهمة في ختام الندوة كخلاصة ورسالة لها.

 

أبرز ما ورد في كلمة أمير المؤمنين:

■ قوّتنا تكمن في تطبيق الشريعة والطاعة والنظام.

■ بدأت سلسلة الخلافة والإمارة منذ زمن آدم عليه السّلام (أول خليفة على وجه الأرض)، وما زالت مستمرة.

■ في الإمارة والخلافة تُقدَّم العبادات الاجتماعية على العبادات الفردية.

التاريخ لن يعرفكم بالأسماء والألقاب المختلفة، بل يعرفكم التاريخ بخدمة خلق الله والإصلاح والتقوى.

■ كان سبب بعثة الأنبياء هو الاختلاف والإنقسام في المجتمعات.

■ أعضاء النظام كأعضاء الجسد الواحد، والأمير في هذا الجسد بمثابة القلب، فإذا انحرف ولو عضو صغير في هذا الجسد عن الصراط المستقيم، فسوف يضعف الجسد.

■ سبب الفوضى في أي نظام هو التشبّث بما لا معنى له من الأمور.

■ السياسة الإلهية والربانية تكمن في التعاون والطاعة والوحدة.

■ اجتنبوا الاجتهاد في قضية الطاعة، وينبغي أن تكون لديكم فكرة أنّ طاعة الأمير في الحقيقة تأتي في المرحلة الثالثة، وهي بمثابة طاعة الله تعالى، فأعطوا أهمية واحتراما لقضية الطاعة؛ ولا تجتهدوا بأي شكل من الأشكال في الأمور المُباحَة التي يأمركم بها الأمير.

ومن المناسب النظر في الأحداث التاريخية لغزوة أحد، لفهم أهمية هذه القضية بشكل أفضل، ففي هذا الحدث التاريخي نرى أنه بسبب الاجتهاد الخاطئ لبعض الصحابة، سلب الله تعالى من المسلمين النصر، لتكون هذه الواقعة عبرة لهم إلى الأبد.

■ إن الخطر الأكبر الذي يهدد الإمارة حالياً هو المصالح الفردية والاجتهادات غير المناسبة في شؤون الأمراء؛ لأنه بعد إغلاق الاجتهاد في الإسلام، يعود تفسير الأمور وشرحُها إلى وليّ أمر المسلمين.

■ أصلحوا أفكار الشعب ومعتقداتهم، قبل إصلاح دنياهم، واجعلوا دينهم في الأولوية، وينبغي أن يكون تعليم أطفال وشباب المسلمين في جدول أعمال الولاة.

■ يجب أن نعلم بأن حفظ هذا النظام وقيامه يرجع إلى بركة تطبيق الشريعة.

■ إثارة القضايا الجهوية والعرقية واللّغوية تؤدي إلى تخريب النظام، ومن يحمل مثل هذه الأفكار فهو ليس في صالح نظامنا.

■ من أجل الله تعالى، اجعلوا مصلحة نظامكم الإسلامي ومنفعته نصب أعينكم، واجعلوا التقوى والكفاءة معياراً في التوظيف وتولية المهام للأشخاص؛ لقد أمرنا الله تعالى أن نؤدي الأمانات إلى أهلها.

■ اجمعوا الناس حولكم في النظام على أساس تقواهم وتديّنهم وولائهم للإسلام، فإن الله تعالى يرى عملكم والمؤمنون.

■ كونوا حماة لمصالح المسلمين، وارحموا الشعب، وقد جعلنا الله تعالى أمناء على بيت مال المسلمين.

■ ومن الأصول والثروات العامة (بيت المال) التي لها أهمية كبيرة هي حماية أملاك الإمارة والأوقاف والمراعي العامّة والخاصّة التي يجب حفظها من التعدي والاغتصاب.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف؛ أنشأنا على مستوى الوطن هيئة منع الغصب وردّ الحقوق، وأقررنا بعد استشارة العلماء والمثقفين قوانينها، وأنشأنا محاكم خاصة في مختلف مناطق البلاد للتعامل معها قانونياً، ويجب على ولاة الولايات وجميع المسؤولين بذل اهتمام خاص بهذا الأمر.

■ وأيضا قمنا بترتيب واعداد قانون تأجير عقارات بيت المال من أجل خلق فرص العمل وتنمية الزراعة وسبل العيش لشعبنا.

■ لا ننس أنّ الملك يبقى مع الكفر، ولكن لا يدوم مع الظلم والقسوة، وحال الأنظمة السابقة مثال جيّد لنتعلم منها الدروس.

■ لا تفرّقوا بين الشعب في الخدمات، وإن القيام بشؤون المسلمين أولى من القيام بالنوافل والتطوعات، وإهمال المسؤولين خدمة المواطنين لا يعدّ عذرا، بل إن له تبعات دنيوية وأخروية.

■ تعاملكم اللطيف والمُحَبّب مع الشعب سيقوي قلوبهم ويجعلهم سعداء وراضين عن النظام؛ حتى الابتسامة والتحية يمكن أن تشفي قلوب المسلمين.

■ لا ننس أن مخالفة أوامر النظام الإسلامي وتعاليمه ذنب عظيم جدا، ويترتب عليه عقاب شديد، ولهذا منح المسلمون أهمية كبيرة لهذه القضية في خير القرون وعهد الخلفاء الراشدين.

■ يحظر قبول الهدايا والهبات على مسؤولي الإمارة الإسلامية ويعتبر خيانة عظمى؛ وعلى الولاة أن يهتموا بشؤون المواطنين كافة دون انقطاع وتأخير، حتى لا ترفع عنهم أي شكوى إلى القيادة.

■ لا يعد جهل المسؤولين، وخاصة الولاة، بالقوانين والمشاريع والتعاليم والإجراءات عذرا، ويجب عليهم أن يكونوا على علم بها.

■ لا يحق لأي من مسؤولينا التدخل في الشؤون القانونية الموكلة من الشعب إلى المحاكم، والولاة ملزمون بالوقوف تجاه هذا النوع من التدخلات.

■ يجب أن نعلم أنه إذا صلح العلماء والمسؤولون؛ صلح المجتمع بالضرورة، وإنّ هجْر العلماء للنظام وترك التعاون معه واجتناب نصيحة الحكام سيؤدي إلى عزلة النظام.