ماذا بعد تحذير مكرستال بفشل قواته في أفغانستان؟

الافتتاحية
لقد قام قائد القوات الدولية التابعة للحلف الأطلسي في أفغانستان الجنرال الأمريكي ستانلي ماكريستال مؤخرا بتقديم تقرير شامل عن الوضع الأفغاني إلى وزارة الدفاع في الإدارة الأمريكية وضح فيه إن المهمة العسكرية ستفشل إذا لم يتم إرسال تعزيزات إضافية إلى  أفغانستان.
وحسب ما أوردت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أنها حصلت على تقرير سري من 66 صفحة أعده ماكريستال لتقييم الحرب في أفغانستان يقول فيه بوضوح انه لا بد من إرسال مزيد من القوات خلال السنة المقبلة وإلا فإن نتيجة المحاولات العسكرية التي دامت ثماني سنوات ستكون الفشل.
وقد شمل التقرير جوانب مختلفة للقوات الأجنبية المتواجدة في أفغانستان وتقييما شاملا لوضع إدارة كرزاي الأمني والإداري، حيث وصف فيه ماكريستال الحكومة الأفغانية العميلة بأنها منغمسة في الفساد الذي يهدد مهمة القوة الدولية لحفظ الأمن في أفغانستان.
كما قدم تفاصيل جديدة عن قوة المجاهدين (الطالبان) حيث وصفهم بأنهم عدو قوي ومتطور يستخدم وسائل إعلامية متطورة لنشر نشاطاتهم العسكرية وتجنيد الشباب والتخطيط لعمليات قتالية ناجحة في داخل المدن الأفغانية.

وكرر ماكريستال في نهاية تقريره إن الفشل في تأمين موارد مناسبة يهدد بإطالة أمد النزاع وزيادة عدد الضحايا والتكاليف وبالتالي خسارة الدعم السياسي، وأي من هذه المخاطر يعني على الأرجح فشل المهمة.
وقد أكد كل من قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال ديفيد بتراوس وقائد هيئة الأركان المشتركة مايك مولن تقييم قائد القوات الأجنبية بأفغانستان الذي يطالب فيه بإرسال المزيد من القوات إلى هذا البلد.
وتملك ما يسمى بقوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) 65 ألف جندي في أفغانستان، إضافة إلى 40 ألف جندي من القوات الأمريكية تشارك قوات ايساف في العمليات القتالية ضد المجاهدين.
وفي المقابل صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما كرد فعل له على تقرير ماكريستال وقال بأنه يدرك أن الأمريكيين تعبوا من الصراع في أفغانستان، و أنه يقوم حاليا بدراسة ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتبع الإستراتيجية الصحيحة هناك.
ولم يلمح أوباما إلى عزمه بإرسال المزيد من القوات العسكرية إلى أفغانستان تلبية لطلب قائد القوات الأمريكية وقوات الناتو لكون الشعب الأمريكي يخالف إرادته في إرسال القوات الإضافية إلى أفغانستان.
من جانبه اعترف وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس هو الآخر بإرهاق الأمريكان والقوات الأجنبية في أفغانستان وصرح بذلك في قوله: إن أمامنا وقت محدود لإثبات نجاح هذه المقاربة وليس مفاجئا أن يكون الأمريكيون قد تعبوا من رؤية أبنائهم يجازفون ويقتلون”.
وتأتي هذه التصريحات الأمريكية في وقت تشتد فيه موجة العمليات العسكرية ضد القوات الأجنبية وترتفع حصيلة خسائر هذه القوات إلى أعلى مستوياتها منذ احتلال القوات الأجنبية لأفغانستان.
الحصيلة التي أجبرت كثيرا من أعضاء حلف شمال الأطلسي بإعلان انسحاب قواتهم من البلد الذي يشتهر تاريخيا بمقبرة الغزاة والمحتلين.
فها هو رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني يعلن في القمة الأوروبية في بروكسل عن سحب 500 جندي ايطالي من أفغانستان، ويقول:من الأفضل للقوات الدولية أن تغادر أفغانستان في أقرب وقتٍ ممكن، وتعتبر هذه من  أفضل الاستراتيجيات.
ويعلن وزير الدفاع الكندي بيتر ماكاي أن بلاده لن تستطيع الاستجابة لنداءات الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخصوص إطالة أمد مهمة قواتها المشاركة في احتلال أفغانستان، وأكدت نيتها في سحب قواتها العسكرية بحلول نهاية عام 2011.
وقال وزير الدفاع الفرنسي إيرفيه موران أن باريس سترفض أي طلب فوري من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى أفغانستان؛ مؤكدًا أن بلاده أرسلت بالفعل ما يكفي من القوات لدعم مهمة حلف شمال الأطلسي الناتو، والحديث عن إرسال تعزيزات إضافية الآن أمر غير واقعي”.
ورغم دعوات أوباما بإرسال القوات الإضافية إلى أفغانستان إلا أن أعضاء شمال الأطلسي في غالبيتهم يرفضون من حيث المبدأ إرسال المزيد من قواتهم إلى أفغانستان حرصًا على رغبات ناخبيهم.
الفرصة الوحيدة التي  كان ينتظرها الأمريكان كوسيلة ممكنة لنجاتهم وخروجهم من المأزق الأفغاني هو إجراء انتخاباتهم الكاذبة  التي روجوا لها وصرفوا لأجلها مبالغ باهظة، ولكنها لم تنفعهم كذلك سوى مزيدا من الاندحار وكشف عورات عملائهم المفسدين. 
فالآن وبعد مرور ثماني سنوات من احتلال الأمريكي لأفغانستان لم يبقى لهم إلا الهزيمة المطلقة مقابل المجاهدين، واستقبال التوابيت الملفوفة بالأعلام الأمريكية للجنود الذين لقوا مصرعهم في المواجهات الدامية مع المجاهدين.
فلا يبقى للأمريكان بعد ذلك أي خيار آخر سوي خيار انسحاب جميع القوات الأجنبية وإنهاء احتلال أفغانستان، ولو يريدون أن يستمروا في احتلالهم لأفغانستان فسيكون مصيرهم كمصير من كان قبلهم من المحتلين المنهزمين –  من الانجليز والسوفيت.
وقد خاطبهم أمير المؤمنين في خطابه الأخير بقوله:
یجب علی المحتلین أن یطالعوا تاریخ أفغانستان بدءاً من غزو الإسكندر الأكبر وجنكیز خان إلی یومنا هذا، ولیعتبروا من مصير المحتلین فيه، و إذا كانوا لا یرغبون في مطالعة التاریخ الغابر فلینظروا إلی ما شاهدوه في السنوات الثمانیة الماضیة، وما كسبوه فيها!