ما ذا جرى في ولاية هلمند؟ نظرة في فتوحات ولاية هلمند الأخيرة

 

BnuZ6UvIIAEu3TG

في المنتصف الأخير لشهر يونيو لعام 2014 الميلادي تناقلت وسائل الإعلام العالمية والمحلية أنباء عن هجمات طالبان المتزامنة والكبيرة، هذه العمليات الهجومية التي دارت رحاها في هلمند تعتبر نقطتها المحورية منطقة “ساروان كلا” التابعة لمديرية سنجين، حيث كانت موجتها قوية جدا حتى أن وسائل الإعلام العالمية شبهتها بفتوحات وانتصارات مجاهدي دولة الإسلام في العراق، وأربكت الإدارة العميلة وأسيادها الصليبيين فلم يملكوا سوى السعي للتقليل من صداها الإعلامي، فشنوا حملة إعلامية شعواء ضد المجاهدين. إن عمليات ولاية هليمند الجهادية الأخيرة كانت كبيرة ونوعية إلا أن وسائل الإعلام آثرت السكوت عنها، فلم تنشر عنها إلا القليل، وإننا نستطيع أن نختصر إنتصارات مجاهدي هلمند في جملة واحدة وهي أن هذه العمليات كانت أقوى العمليات الجهادية خلال الثلاثة عشر عاماً نظراً إلى تحرير المناطق فيها، وتكبد العدو للخسائر، واستيلاء المجاهدين على كميات كبيرة من الغنائم، حيث تم تمشيط المناطق الواسعة التي تمتد إلى آلاف الكلوميترات، والتي كانت تحت سيطرة العدو، لكنها ببركة هذه العمليات سقطت بأيدي المجاهدين. وبعد إعلان الشورى القيادي للإمارة الإسلامية لعمليات خيبر الربيعية، سارع مجاهدوا ولاية هلمند إلى وضع خطة لتطهير المناطق السكنية عن تواجد العدو في مديرية سنجين، ونوزاد، وخانشين، و مارجه التي كانت تخضع لسيطرة العدو، وسلمها الصليبيون المحتلون إلى أذنابهم الصحوات والشرطة، وقد تم تحديد منطقة “ساروان كلا ” التابعة لمديرية سنجين، و”تشار كاريز” التابعة لمديرية نوزاد، و”تريخ ناور” التابعة لمديرية مارجه، و”تاغز” و”خيرآباد” التابعتين لمديرية خانشين أهدافاً مهمة في هذه الخطة. وهذه المناطق كلها مناطق سكنية واسعة، تحتوي على عشرات الأحياء والقرى، وكما أنه في أكثر ولايات أفغانستان لا سيطرة للعدو إلا على مراكز المديريات، أراد المجاهدون في ولاية هلمند تقليص سيطرة العدو وانزوائها إلى مباني المديريات، وتحرير المناطق السكنية عن تواجده. إن لكل من هذه المناطق أهمية إستراتيجية في موضعها، فمنطقة ساروان كلا التي تشكل ثلثي مديرية سنجين نقطة وصل بين مديريات جريشك، وكجكي وموسى كلا، وقد بذل المحتلون الأمريكيون والبريطانويون حياة المئات من جنودهم للسيطرة على ساروان كلا، وأعطِبت الكثر من دباباتهم وآلياتهم، ولم يتمكنوا من السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية الفاصلة بين النهر والصحراء إلا بعد سنين متواصلة من الحروب.

وقد سلّم الصليبيون هذه المنطقة عند هروبهم إلى الصحوات والشرطة، للحفاظ على المنطقة التي سيطر عليها المحتلون بدمائهم وأشلائهم، وقد عزم المجاهدون هذا العام على إستعادة السيطرة على هذه المنطقة وغيرها من المناطق المهمة.

فبتاريخ 19 من شهر يونيو الماضي عبر مئات المجاهدين المدججين بالأسلحة نهر هلمند بالسفن، وتمركزوا في ضفة النهر شرق منطقة ساروان كلا، ثم بدأوا هجمات على ثكنات العدو كلها في جميع المناطق، وقد فتح الله على أيدي المجاهدين في الأيام الثلاثة الأولى لهذه المعركة 24 ثكنة عسكرية مهمة، وآثر العدو الهروب على الوقوف أمام المجاهدين فطرده المجاهدون عن كافة المنطقة، وتم تمشيط قرى ساروان كلا والمناطق السكنية عن تواجده.

لقد فتح المجاهدون منطقة ساروان كلا التي تمتد إلى 25 كيلومترا خلال ثلاثة أيام فقط، بينما حارب المحتلون لإحتلالها ثلاث سنوات متواصلة، ولاشك أن هذا الحال سيكون سبباً لحدوث سكتات لجنرالات أمريكا وبريطانيا الذين خاضوا حروبا ضروسة للإستيلاء على هذه المنطقة وفقدوا المئات من جنودهم. ولذلك شن العدو المحتل والعميل حملة إعلامية شعواء بعد هذه العمليات بنشر أخبار كاذبة تفيد بقتل المجاهدين وإصابتهم، ودعاية أن المجاهدين المقاتلين في مديرية سنجين هم أتباع الدول الأخرى وخاصةً باكستان، مع أنه لم يكن في هذه العمليات أي أتباع للخارج، بل جميعهم كانوا من المجاهدين المحليين من سكان مديرية سنجين و كجكي وموسى كلا. وقد قتل في معارك تمشيط ساروان كلا أكثر من مائة عنصر من عناصر الصحوات والشرطة، وقد كانت جثثهم باقية في ميدان المعركة، ثم نقل الصليب الأحمر جثث 35 قتيلا، وسلم المجاهدون جثث الباقين إلى أهالي المنطقة لينقلوها إلى العدو، لأن العدو كان لا يستطيع أن ينقل جثث قتلى جنوده، وغنم المجاهدون أكثر من 100 قطعة من الأسلحة.

وبعد تكبد هذه الخسائر والهزيمة النكراء للعدو، شن الأخير هجوماً عسكرياً على ساروان كلا، وجاء قائد قوات كرزاي إلى المنطقة، وبتزامن مع مجيئه، حشد العدو قواته عن لشكركاه للهجوم على المنطقة المفتوحة، وهكذا نزل جنود الكوماندوز من المروحيات في منطقة كنك ماندة بساروان كلا، ليشنوا هجوماً على المجاهدين من عدة جوانب، ولكن المجاهدين كانوا على يقظة تامة لمثل هذه الحالات، فلما علموا بأن قائد القوات شير محمد كريمي نزل في مركز القوات الأمنية بمديرية سنجين، شنوا هجوماً شديداً بضربات الصواريخ وقذائف الهاوان على مركز القوات الأمنية مما دفع قائد القوات شير محمد كريمي إلى الفرار، وهاجموا الرتل العسكري الذي كان في طريقه إلى الهجوم على المجاهدين بالقرب من سوق سنجين في منطقة شكر شيلي وفجروا دباباتهم بالعبوات، وفي نفس الوقت شنوا هجوما شديدا على الجنود المشاة الذين نزلوا من المروحيات في منطقة كنك مانده، وقد تم تصفية عناصر هذه المجموعة الكوماندوزية، وبقيت جثث 16 قتيلا منهم في ساحة المعركة بينهم قائدهم علي محمد، وقد غنم المجاهدون رشاشه الأمريكي الخاص، ومنظار ليلي وتجهيزات أخرى.

وفي منطقة شهزادي نزل الأمريكان من طائراتهم لكنهم لم يتمكنوا من أن يتحركوا في المنطقة خشية هجمات المجاهدين، فمكثوا هناك يومين، وفي اليوم الثالث ولّوا هاربين في طائراتهم، وكذا تكبد الرتل العسكري خسائر فادحة، فقد أُعطِبت العشرات من مدرعاته وعرباته العسكرية، وحطام 30 منها باقٍ إلى الآن في ساحة المعركة، وعدد الآليات المحطمة يتجاوز الـ 100، وقد استشهد في هذه المعركة 10 من المجاهدين كما جرح 25.

ولما تكبد العدو خسائر كبيرة في هذه المعركة، راح يأخذ ثأره بقتل الأبرياء المدنيين، وصار يطلق النيران العشوائية على المناطق السكنية، مما أدى إلى إصابة منازل المدنيين ووقوع الضحايا بينهم، وكذا الجنود الأمريكيون الذين كانوا قد هبطوا في منطقة شهزادي قتلوا في اليوم الأول 10 مدنيين بينهم أربع نسوة، فاضطر أهالي المنطقة إلى تركها.

وقد حقق المجاهدون أهدافهم في منطقة ساروان كلا بشكل أفضل في المعارك التي استمرت عدة أيام، فقد حُررت هذه المنطقة الواسعة عن تواجد العدو بشكل كامل، ولم يبقَ للعدو أثر إلا في الثكنات التي تقع على إمتداد شارع كجكي ولكن لا يمكن للعدو أن يبقى المنطقة إلى وقت طويل.

وبالتزامن مع عمليات ساروان كلا، بدأ المجاهدون العمليات الجهادية في مديرية نوزاد، حيث دخل 400 مجاهد مسلح إلى منطقة تشار كاريز في مديرية نوزاد قبل يوم من هجوم ساروان كلا، حيث اندلع الإشتباك مع العدو صباحاً، وفي اليوم الأول دمرت 8 آليات عسكرية بمن فيها من الجنود، وغنم المجاهدون كمية من الذخيرة والأسلحة، ثم شن المجاهدون هجوما على ثكنة منطقة سركانو وفتحوها، وقتلوا 8 عناصر من العدو ولم تنتشل جثثهم من ساحة المعركة، وتم اغتنام 10 قطع من الأسلحة وأربعة دراجات نارية. وفي نوزاد أخرج العدو رتل الإسناد من موسى كلا لكن بحمد الله تم قطع الإسناد وتفجير 6 آليات عسكرية وقتل العديد من عناصر العدو، واستمرت المعارك في منطقة تشار كاريز بمديرية نوزاد إلى أن تم تمشيط كامل المنطقة، وخلال المعارك تم تدمير 6 ثكنات بالكامل، ومنطقة تشار كاريز الآن تخضع لسيطرة المجاهدين، وأما العدو فقد تقوقع في مركز المديرية.

وفي مديرية مارجه وخانشين شن المجاهدون هجمات متزامنة مع عمليات ساروان كلا ونوزاد، وحققوا أهدافهم، حيث تم تطهير مناطق واسعة في مديرية مارجة وغنم المجاهدون كميات كبيرة من الذخيرة والعتاد.

وفي خانشين سيطر المجاهدون على منطقة تاغز وخير آباد، وقبل هذه العمليات كانت فيهما عدة مراكز للشرطة والصحوات، وفي معارك خانشين كلها استشهد 5 من المجاهدين بينما قتلى العدو بالعشرات، وفي معركة واحدة استشهد 3 من المجاهدين لكن إعلام العدو ضخم الموضوع وقدّر خسائر المجاهدين نحو 40 شهيدا، وكتب موقع بي بي سي: (لقد قُتل عشرات الطالبان في معركة خانشين الشديدة) ولكن ذلك كله كذب صراح، فما قتل في معارك خانشين إلا 5 من المجاهدين.

وإضافة إلى الفتوحات التي سبق ذكرها شن المجاهدون عمليتين موفقتين في ولاية هلمند، ففي خضم هذه المعارك التي دارت على ثرى ساروان كلا وأربكت العدو وأدهشته، شن المجاهدون هجمات واسعة عليه في كجكي وغريشك. ففي كجكي اقتحم المجاهدون ثكنات العدو، وفتحوا ثلاث ثكنات وقتلوا 23 جنديا من جنود العدو بينهم قائد كبير، وفي مديرية غريشك كانت منطقة ده ادم خان نقطة قوة للعدو، وادعى العدو العام الماضي انتفاضة شعبية ضد المجاهدين، وكذا منطقة ميرمند وزمبيلي المكتظة بالسكان من المناطق المهمة في جريشك، هذه المناطق التي سعى فيها الصليبيون المحتلون مساعٍ حثيثة للسيطرة عليها، وبنوا قواعد وثكنات عسكرية فيها، تحولت خلال الأعوم الأربعة الماضية إلى خط نار بين المجاهدين والأعداء، ولكن ببركة العمليات الأخيرة المباركة تم تمشيطها وتطهيرها من رجس العدو، وهرب الصحوات والشرطة كلهم نحو مركز مديرية جريشك. ففتح هذه المناطق كان إنتصارا كبيرا للمجاهدين لأنها كانت تعتبر نقطة قوة للعدو والتي افتقدها الآن.