مصدر السيادة في الشريعة الإسلامية

qnwn

الفكرالسياسي في الإسلام على مدى الزمن الذي سبق سقوط الخلافة والقضاء عليها، جاء بما يتضمن الواقع الدستوري للسيادة مع الاختلاف في الألفاظ والاصطلاحات، فبحث العلماء المسلمون في سند القانون الإلهي، وكفالة احترام التشريع ووجوب سريانه على الجميع دون فرق بين العامة والخاصة، وتكلموا عن الحاكم من هو؟ ولمن السلطان في نظام الحكم؟ وبحثوا في الجهة التي تتمتع بسلطة عليا مطلقة تتحكم في توجيه الأحكام على الأشياء والأفعال وضبطها في الكون والحياة والإنسان. ومن تتبع أقوال العلماء يجد أن الأمور في الحياة السياسية الإسلامية لم تكن في لحظة ما تسير بصورة الهوى والتّشهّي، وأن الأمة كانت تضع القانون الذي تريد، بل إن الدولة الإسلامية لها قانون أساسي إلهي شرعه الله في كتابه وعلى لسان رسوله. “السياسة الشرعية – خلاف ص 41”

فمشكلة البحث عن مصدر السيادة في الدولة الإسلامية وتقرير ذلك ضرورة عظمى تواجه الدولة الإسلامية الناشئة لا محالة في أول تكوينها؛ لأن مفاهيم النظام الرأسمالي، قد غزت بلدان العالم الإسلامي وصارت أفكار فصل الدين عن الحياة تسيّر تفكير الموجّهين للسياسة العامة في هذه البلدان وتطغى على نفسيتهم، فصار مجرد تصور النظام السياسي الذي جاء به الإسلام أمر يعيش في بطون الكتب، ومعلومات تاريخية من آثار الماضي السحيق.

لذلك لم يكن غريباً على دولة تركيا الحديثة عندما أزالت آخر حكم بالإسلام بإلغائها لنظام الخلافة، وتبنت أنظمة الكفر كبديل للحكم بالشرع، وأن تعمد أول ماتعمد إلى قلب حقيقة واقع السيادة في الحياة السياسية، فقد علقت فوق كرسي رئيس الجمعية الوطنية في أنقرة -التي صارت تُدعى القاعدة الرئيسية في الدستور التركي- “السيادة مستمدة من الشعب” على هذا الشكل الذي ما كان أحد من الأتراك ليفهم منه شيئا. “تاريخ الشعوب الإسلامية ص 702. والديموقراطية في الإسلام – العقاد ص 60- 61”

وفيما يلي عرض للآراء التي تطرقت لتقرير مصدر السيادة، وبالتدقيق نجد أنها لا تخرج عن أربعة آراء هي:

1 – السيادة للأمة متمثلة في رئيس الدولة.

2 – السيادة للأمة والشعب معاً.

3 – السيادة للأمة مطلقاً.

4 – السيادة للشرع.

الرأي الاول: السيادة للأمة ممثلة في رئيس الدولة

لم يكن غريبا ظاهرة الارتباك في وصف السيادة لدى الذين بحثوا هذا الموضوع من المختصين في المعارف الإسلامية، فقد يكون مرد ذلك حداثة فكر السيادة من ناحية البحث القانوني الحديث، وذلك نظراً لوطأة الضغط الذي يتعرض له الفقه الإسلامي أمام الجهة الاستعمارية الفكرية، وعدم وجود المفكرين ذوي الآراء الجريئة المستنبطة استنباطا شرعيا صحيحا.

لذلك وجدنا من بين الذين قالوا (أن السيادة للأمة والشرع) من جاءوا به بوجهة نظر يبررون بها ذلك، عادوا فأكدوا أن الخليفة هو صاحب السيادة في الدولة، بصفة خليفة لا بصفته الشخصية، مادامت الأمة قد أقامته في هذا المنصب الأسمى وذلك ليسوسها بحكم الله وشريعته. “نظام الحكم في الإسلام ص 76”

وقد استند صاحب هذا الرأي إلى ملاحظته وجود بعض الصلاحيات المتعلقة بالخليفة، ليخلص إلى القول بأن سيادة الأمة ممثلة في رئيس الدولة، فيقول: وقد رأينا بشيء من الاستقراء أن آراء أبي حنيفة في غير قليل من المسائل تتجه إلى تأكيد سياسة الأمة ممثلة في الإمام، ثم يذكر بعض الآراء الشرعية فيقول: وهاهي بعض المسائل التي رأينا ذكرها من كثير وقفنا عليها:

1 – للإمام وحده التصرف فيما يغنمه المسلمون من الأرضين.

2 – وللإمام أن يحرض المقاتلين على القتال بكل وسيلة.

3 – ليس للمولى أن يقيم الحد على مملوكه إلا بإذن الإمام.

4 – الولاية على الطفل اللقيط في ماله ونفسه للإمام.

5 – الإمام هو أولى الناس بالصلاة على الميت. “محاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي محمد يوسف موسى ص 113- 115”.

نقض هذا الرأي:

لاشك أن هذا الرأي لم يقم على أساس لامن العقل ولامن الشرع، أما كونه لم يقم على أساس من العقل، فواضح فيه اضطراب وعدم الدقة والوضوح، وإلا فكيف يمكن للسيادة أن تكون بيد الأمة وفي نفس الوقت تكون ممثلة في قرارات الإمام الذي هو رئيس الدولة، وكيف تم الاستيلاء على حق الامة؟ ولماذا تنازلت عن صلاحياتها؟ أما القول بأن الأمة هي التي أقامت الخليفة، فلا دليل فيه على صحة الرأي، لأن الأمة حين أقامت رئيساً للدولة كانت تمارس في ذلك حقها في السلطان، لا في السيادة.

أما قوله بعد الاستقراء بأن السيادة للخليفة بناء على بعض صلاحياته فلا سند فيه، إذ من حق الأمة ليس عزل الخليفة فحسب، وإنما لها أيضاً حق محاسبته، وإرغامه على التراجع عما يبدر منه مخالفاً للشرع.

لذلك فإن الأمثلة التي ذكرت آنفا، ما هي إلا أحكام شرعية تتعلق بصلاحيات الخليفة، لا في سيادته، وتمتعه بسلطة عليا مطلقة، فالخليفة والأمة والأفراد جميعاً خاضعون لحكم الشرع، فالخليفة حين يتبنى حكما شرعياً، إنما هو ملزم بالدليل الشرعي، لذلك فلا سيادة لرئيس الدولة. “قواعد نظام الحكم في الإسلام ص 27- 28”.

الرأي الثاني: السيادة للشرع والأمة معاً

يرى أصحاب هذا الرأي أن السيادة في نظام الحكم المنبثق من العقيدة الإسلامية، بمعناها الدستوري الحديث، لم تكن للشرع وحده – أي للقانون- فهو قد فوض الأمة ببعض السلطة، ولاهي للأمة، فقد قيد الشرع سلوك الأمة دستورياً، بعدم الخروج عن الكتاب والسنة، وعليه فإن السيادة فيه مزدوجة، فالسيادة أمران مجتمعان، ينبغي أن يضلا متلازمين. ولا يتصور قيام الدولة وبقاؤها إلا بوجود هذا التلازم، وهذان الأمران هما: 1 – الأمة. 2 – القانون، أوشريعة الإسلام.

فالأمة والشريعة معا هما صاحبا السيادة في الدولة الإسلامية، وقد بررهذا الاتجاه تقريره لمصدر السيادة بأنه لاجدال في أن الشريعة الإسلامية هي الأساس الذي يقام عليه النظام. ولكن هذا الوصف أيضا غير كاف، لأن الشريعة هنا ليست نصوصاً جامدة ولا مصوغة في صيغ نهائية، وليست شاملة بحيث وضعت لكل فعل وحالة حكماً.

وإنما المجال لا يزال هناك فسيحاً للتفسير والتحديد والإضافة والتجديد عن طريق استخدام العقل الفردي، ويُعبرعنه بالاجتهاد. “النظريات السياسية ص200”.

ثم إن شخصية الأمة المعترف بها في ذات الوقت وإرادتها العامة مكملة للقانون. ومن الوجهة العملية هي التي تطبق القانون وتمثله، وهي التي تتولى أعمال الاختيار والمبايعة والتوجيه والإشراف وإنهاء العقد، فهي ذات الصيغة الظاهرة في المجال السياسي ولايمكن أن تنسب هذه الأعمال إلى ذات القانون المعنوية أو نصوصه الحرفية. “النظريات السياسية الإسلامية ص 225”.

وقد أصر أصحاب هذا الرأي في التأكيد على ازدواجية السيادة بين الشرع والأمة وأخرجوا منها الخليفة، وأبدوا توضيحاً مفاده: أن إرجاع مصدرالسيادة للأمة ممثلاً في أهل الحل والعقد يجب ألا يكون صدور أي قرار من هؤلاء يعارض نصاً محكماً من كتاب الله أو سنة ثابتة عن رسول الله، فإنهم معزولون عن إبداء الرأي فيما نص عليه الكتاب والسنة، فكما هم مقيدون فيما لا نص فيه من أمور الحكم والإدارة باستلهام روح الدين ومقاصد الشريعة الإسلامية.

ومن هذا نرى في التحليل أن مصدر السيادة هو التشريع الذي يؤخذ من الكتاب والسنة الصحيحة إذا أسعفت النصوص والذي – فيما لانص فيه – لايعارض شيء من روح هذين الأصلين المقدسين ومقاصدهما.

ومن الطبيعي أنه لابد للسيادة من يمثلها، وهنا نقول: أن الذي يمثلها هم “أهل الحل والعقد” نيابة عن الأمة كلها وحينئذ تكون قراراتهم والقوانين التي تصدر بناء على ما يتفقون عليه صحيحة شرعاً وملزمة للأمة جميعاً حتى أن بعض أصحاب هذا الرأي قد ذكروا صراحة بأن السيادة صاحبها ابتداء هو الله، ولكنه بما أنه فوض إلى الأمة سلطة التشريع ورقابة الحكم والإرادة فإننا يجب أن نقرر أن السيادة أصبح الشعب بعده هو الذي يملكها. “نظام الحكم في الإسلام ص 82”.

نقض هذا الرأي:

عندما أقر أصحاب هذا الرأي بإرجاع السيادة إلى الشرع، ثم أشركوا الأمة مع الشرع في مزاولة أعمال السيادة، وأعطوا صورا لهذه الممارسة الدستورية، كانوا في مذهبهم هذا يستندون إلى ثلاثة مبررات:

أولا: القول بأن الشريعة هي الأساس الذي يقام عليه النظام قول غير كاف، لأن المجال لايزال فسيحا للإضافة والتجديد.

ثانیا: أن الإرادة العامة للأمة، مكملة للقانون، وشخصيتها معترف بها.

ثالثا: أن أهل الحل والعقد هم الذين يمثلون السيادة وقررارتهم ملزمة للأمة شرعا.

والمدققون في هذه المبررات، التي جاء بها من يقولون بهذا الرأي يرى بوضوح أنها مبررات هزيلة لا تصلح سنداً لهذه المشاركة الإزدواجية بين الأمة والشرع نظراً لعدة وجوه:

الوجه الأول:

أن الشريعة ليست بناقصة في شمولها لكافة أفعال العباد، فالكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس والقواعد الشرعية الأخرى – التي جاء الدليل على صحتها- كأدلة للأحكام الشرعية، لم تترك مجالاً لعقل الأمة بالإضافة أو التجديد إطلاقا، والقول بذلك معصية وإقرار بنقص الشريعة وعدم كمالها، وهذا القول مخالف للنص القطعي ذي الثبوت القطعي الدلالة في كون الأحكام الشرعية قد غطت كافة تصرفات الإنسان بإنزال حكم الله في كل مسألة، وفي كل أمر وكل فعل وكل شيء، فالله سبحانه وتعالى يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]. وقال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89]؛ لذلك لا يحل لمسلم بعد التفقه في هاتين الآيتين القطعيتين أن يقول بوجود واقعة واحدة من أفعال الإنسان لم يبين الشرع لها محل حكم ولا بوجه من الوجوه. “الشخصية الإسلامية قسم أصول الفقه 2/16”.

الوجه الثاني:

أن القول بأن الأمة لها شخصيتها المعترف بها، ومكملة للقانون في صون سيادة الشرع، إنما هو قول يندرج تحت بحث السلطان، وأنه للأمة وليس تحت بحث السيادة، وما دام هذا الرأي يقر بأن الشرع هو الذي منح الأمة شخصية معينة باعتبار خاص، فلا يقوم قول بغير حصر السيادة في الشرع.

الوجه الثالث:

يعطي أصحاب هذا الرأي لأهل الحل والعقد الحق في تمثيل الأمة من جهة ممارسة السيادة، من أجل ذلك قالوا بأن قراراتهم ملزمة للأمة جمعاء. ومجرد النظر إلى واقع أهل الحل والعقد نرى بجلاء أنهم جزء من الأمة التي منحها الشرع شخصية ذات سلطان لا ذات سيادة، فكون أهل الحل والعقد يمارسون كثيراً من وجوه السلطان الذي هو حق للأمة، بل ولكل فرد في الأمة لا يعني أن السيادة تتمثل فيهم، فالسلطان أمر، والسيادة أمر آخر يختلف عنه. “قواعد نظام الحكم في الإسلام ص 30”.

الرأي الثالث: السيادة للأمة

شاعت نظرية سيادة الأمة شيوعاً خطيراً في الحياة السياسية بوجه عام، وفي الفقه الدستوري والأنظمة الحاكمة بوجه خاص. وسيادة الأمة في الأصل مفهوم غربي، دخل إلى بلاد المسلمين بعد وقوع هذه البلاد تحت سنابك خيل جيوش الكفر التي قدمت إلى العالم الإسلامي بعد القضاء على الدولة الإسلامية.

وعندما تم للدول التي استعمرت البلاد الإسلامية، فصل الدين عن واقع الحياة، أقامت النظام الديموقراطي، كوجه لنظام الحكم الرأسمالي عوضاً عن نظام الخلافة الإسلامية الذي تم إلغاؤه من حياة المسلمين.

فبرز من بين المسلمين من يتبنى ما يُقدّم للأمة من أفكار ويبذل الجهد لإثبات تضمّن الإسلام لها، بل جعلوا عليها ثواب الشرع وأدخلوها في الفقه الإسلامي فأصبحت نظرية سيادة الأمة تحتل المكان السامي في عقلية المفكرين والمثقفين ورجال القانون، بل أضحت مطلباً جماهيرياً تبذل في سبيله الدماء، لأنه لا حرية للشعب بمنأى عن تحقق السيادة للشعب.

من أجل ذلك خرجت على الأمة الإسلامية جميع دساتير الدول القائمة في بلاد المسلمين وهي تظهر كل الحرص على تدوين حق الأمة أو الشعب في حيازته الكاملة للسيادة. “السلطات الثلاثة ص 35”.

لذلك فإن نظرية سيادة الأمة قد صاحبتها هالة من القداسة والإجلال حين قدمت إلى المسلمين، كي تحافظ الأمة عليها، ولتناضل في سبيلها.

ويرى كثيرون أن هذه النظرية كانت نتيجة صراع طويل بين السلطة المطلقة للملوك في أوروبا، وبين شعوبهم التي ناضلت في سبيل الحرية، ثم انساق هؤلاء وراء النظرية بالتمجيد، وعُدّت نظرية سيادة الأمة مقياساً للحكم الصالح، وما كان يجب أن يقوموا بذلك، فكان الأولى أن يحكموا دينهم فيما ورد إليهم من فكر ليدركوا لأول وهلة أن هذه النظرية كانت المولود الأول للعقيدة التي نادت بها أوروبا وأخذت بها، وهي عقيدة النظام الرأسمالي التي قامت على فصل الدين نهائياً عن واقع الحياة، فجعلت للناس حق وضع القوانين وإلغائها، بل أراد هؤلاء الكتاب أن يصلوا إلى فصل الدين عن الدولة وإنكار أن يكون نظام الخلافة الذي ساد بين المسلمين عصورا طويلة من النظام الإسلامي، منهم محمد يوسف موسى في كتابه نظام الحكم في الإسلام ص 77-78 ودساتير العالم العربي للمحامي جواد ناصرالأريش 1972.

وقد احتلت نظرية سيادة الأمة مكانة هامة وأدخلوها في النظم الإسلامية، واعتبروا نظرية سيادة الأمة التي قام على أساسها النظام الديموقراطي حكما شرعياً يجب الاتزام به واستدلوا على ذلك بكتاب الله فقالوا: أول ما تقتضيه الديموقراطية هو تنفيذ قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) ثم خرج على الأمة من علماء المسلمين من يقول وينادي بإيجاد واقع سيادة الأمة في الحياة السياسية، واعتبروا أن المسلمين كان لهم الفضل الأول لأنهم كانوا أول من سن أن الأمة مصدر جميع السلطات حتى أن بعضهم غالى كثيراً في حماسه لنظرية سيادة الأمة حين ذهب إلى أن الشورى هي لب الديموقراطية وأصلها. “عناصر القول في الإسلام ص 199”.

ومن نفس هذا الفهم المهزوم للثقافة الإسلامية وأنها يمكن أن تكون ذيلاً لفكر المستعمرالذي غلب الأمة على أمرها وسلطانها، قول أنه لا جرم إذن أن يقال أن الإسلام أبو الديموقراطيات، لأن الديموقراطيات التي وصفها أبراهام لنكولن (حكم الشعب بواسطة الشعب) قد جاء بها الإسلام. “الإسلام وأصول الحكم ص 126”.

وقد غزت هذه الأفكار عقول كثير من المفكرين، ولم يسلم من ذلك إلا من تحصن بالتفكير العميق والمستنير، لأن نظرية سيادة الأمة كما أسلفنا قدمت للأمة الإسلامية على أنها إسلام، حتى أولئك الذين كانوا يظهرون الأسى على ضياع الخلافة الإسلامية، جندوا أنفسهم من حيث لا يشعرون لكي يكونوا أبواق دعاية للنظام الرأسمالي، حيث كانوا يصرون على دعوتهم المسلمين للأخذ بالديموقراطية فها هو شيخ الإسلام في آخر دولة إسلامية يشارك في المسألة ويقول: (وإني أدعو علماء الدين إلى أن يكونوا رسل هذه الديموقراطية الإسلامية فيقوموا بالسعي البليغ لترغيب المسلمين في تعديل ما بينهم) “موقف العقل والعلم والعالم 1/18”.

وهكذا قامت فئة تنادي بالديموقراطية التي هي صورة لنظام الحكم التي جاءت به العقيدة الرأسمالية، ونادت بفصل الدين عن الدولة، ولم تقم الديموقراطية إلا على أساس أن الأمة هي التي تشرع القوانين وتلغيها وتعدلها بالإضافة والتجديد، أي أن الإرادة العامة للأمة هي وحدها صاحبة الحق في السيادة ولاسيادة تعلو ما تراه أغلبية الناس، ولابد أن يكون حقا. فألبسوا النظام الرأسمالي الكافر ثوب العقيدة الإسلامية وخدموا بذلك الغازي المحتل بتمكينه من رقاب الأمة بعد تمكنه من ثقافتها وفكرها ونظام حياتها.

وسنعرض الرأي الرابع الذي يرى أن السيادة للشرع مطلقاً في بحث مستقل في العدد القادم إن شاء الله.