مك كريستال لمس الآن الحاجة للصلح بدلاً من الحرب!

صرح الجنرال مك كريستال قائد قوات الاحتلال في أفغانستان في مقابلته الأخيرة مع صحيفة فاينشال تايمز “لقد خضنا معركة طويلة في أفغانستان حيث يرى الآن ضرورة للصلح والمساعي السلمية بدلاً من اطالة المعركة”

يدلى مك كريستال بتصريحاته هذه في الوقت الذي بلغ الجهاد والمقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال مرحلة، ليس في وسع هذا الجنرال، ولا بقية قادة الاحتلال الجامهما.
الحقيقة أن الأمريكيين ما تركوا وسيلة إلا واستعملوها لإطفاء نور الجهاد والمقاومة خلال السنوات الثمان الماضية، لكن بعد تجربة واستعمال جميع الوسائل من قبلهم لصد المقاومة يرتفع مؤشرها ضد المحتلين أكثر فأكثر. إن الجهاد الحق للشعب الأفغاني مقابل المحتلين ليس فقط واجههم مع الإنكسار في ميدان القتال بل إلى جانب ذلك أصابهم بنوع من الهزيمة النفسية والهستيريا التي تسللت إلى قراراتهم وخططهم المتخذة حول أفغانستان؛ فتشبه خططاً مصابة بأمراض نفسية.

ومن تلك الخطط المضحكة والهزيلة للمحتلين إحدها مشروع إعطاء اللجوء السياسي للقيادة الجهادية لإمارة أفغانستان الإسلامية وقادة الجبهات القتالية خارج البلاد من أجل إنهاء الجهاد والمقاومة ضدهم في أفغانستان. ومن أجل انصراف الرأي العالمي من هزيمتهم النكراء في اتجاه آخر، لذا يصرحون بأنهم يوفرون فرص المناصب لمجاهدي الإمارة الإسلامية في الحكومة العميلة، أو توفير مناخ العيش الرغد لهم في الخارج.

ترى هل حقاً هؤلاء المحتلون يقومون بهذه المساعي من واقع التعاطف مع الأفغان وبنية صادقة وآماني محمودة لكي يعيش الأفغانيون في وضع أفضل وحياة رغدة!

المحتلون قد أفصحوا عن أمانيهم ومساعيهم المتعاطفة مع الأفغانيين في السنوات الثمان الماضية من خلال سجون غوانتنامو، وبجرام وغيرها من دياجير الظلام والوحشية. وأحرقوا آلاف من الأطفال، والشباب والشيوخ في نيران قنابل الفسفورية، عضوا بني البشر بكلاب مدربة، ومن أجل عقيدتهم الكفرية وتسليط عملائهم الخونة الحقوا بأفغانستان المدمرة أصلا مزيداً من الدمار والخراب، وحددوا جوائز بملايين من الدولارات على رؤوس المسؤولين الجهاديين.

بعد أن تقلبت جميع تدابير الغزاة وتجاربهم الوحشية عليهم وصارت سبباً في توسعة المقاومة وشموليتها، واسراع المصير الجهادي، الآن وقد تنبهوا إلى توفير فرص الحياة الرغدة للمجاهدين وقادتهم، ويجعلو لهم سهما في الحكومة.

المتجاوزون الصليبيون ينظرون إلى مجاهدي أفغانستان أصحاب الأيديالوجيا والعقيدة الراسخة، كنظرة جنودهم المرتزقة الذين من أجل الحصول على بضعة دولارات تتدحرج جماجمهم من على جبال وفي وديان أفغانستان.

هؤلاء فكروا لأجل تحكيم أفكارها الكفرية بهذه الطريقة المضحكة والطفولية لإسكات الشعب الأفغاني المجاهد، لأنهم فقدوا الصواب والقدرة على التفكير بشكل سليم وصحيح.

هم يرون أحلال اليقظة في اللجوء السياسي للشخص الذي يرى كل فرد من أفراد هذا الشعب المسلم الغيور مبايعته وطاعته خلسة إيمانية وشرعية، ومن أجل تنفيذ أوامره يعتبر البقاء في خنادق التضحية والشهادة والفداء بيد خالية أمام متجاوزي العام كلهم أمنيته الوحيدة.

إن الحل الأساسي والحقيقي لأزمة أفغانستان هو أن تفكر القوات الغازية في الإنسحاب من أفغانستان وفي سبل حماية أنفسها من تسعير مزيد من مقاومة الشعب الأفغاني، لا في اللجوء السياسي لقادة الجهاد في الخارج ولا خيالات مشاركتهم في الحكومة العميلة.

من أجل إعطاء كل ذي حق حقه، لابد أن تفكر جميع قوات الإحتلال في سبل الخروج الفورية من أفغانستان ويتركوا الأفغانيين وقيادتهم الرشيدة بأن يقيموا نظاماً اسلامياً مستقلا في بلادهم ويعيشوا في جو من الأمن، والأخوة والرخاء.