نداء حار إلى المسلمين انصروا الشعب الأفغاني

shabafg

shabafg

 

وكأن الشعب الأفغاني هو فحوى قول أبي الغول الطهوي:

ولاتــبلى بسـالتهم وإن هــم

صلوا بالحرب حينا بعد حين

 

فلقد خاض هذا الشعب حروبا متواصلة ضد قوى الكفر والإحتلال دون كلل أو ملل، ولقد أرغم هذا الشعب الأبي المجاهد الإمبراطوريات الكافرة المتغطرسة على الانهزام بثباته و صموده. لقد شاهد العالم بأم أعينه تحمّل هذا الشعب المحن والبلايا وحسن صبره على الوقائع والرزايا. فها هو يقارع أعداء الله على مرّ عقود متوالية، ويخوض غمار الحروب تلو الحروب، فلم تبلَ بسالته، ولم تخلق شجاعته، وقد أثبت هذا الشعب خلال العقود الماضية أنه الطليعة المجاهدة لأمة الإسلام. وعلى الرغم من أن معظم أفراد هذا الشعب يعيشون في حالة من الفقر المدقع، إلا أنهم لا يرضون بالضيم، ولا يعطون الدنيّة في دينهم، ولا يتخلّون عن الجهاد في سبيل الله تعالى. لقد قدّم هذا الشعب ملايين الشهداء قرابين في سبيل الله، وإنك لو تفقّدت أحوال عوائله لما وجدت عائلة واحدة سلمت من لظى الحروب، ولما وجدت بيتاً واحداً خالياً من الأيتام والأرامل.

لقد أبلى هذا الشعب بلاءً حسناً في الحرب الصليبية الراهنة التي شنتها أمريكا على أفغانستان، حيث جربت خلالها تقنيتها العسكرية لإخضاع الأفغان، وإبعادهم عن دينهم، واستفرغت مافي وسعها لقتالهم، لكنها -مع كل ذلك- فشلت في الحيلولة دون تمسك الأفغان بدين الإسلام. نعم جاعوا، وخافوا، وواجهو الأهوال، لكن معنوياتهم ما انهارت، وعزائمهم ما خارت، وما زادهم تكالب الأعداء وتداعيهم عليهم إلا إيماناً وتسليماً، وإلا ثباتاً ويقيناً.

إن الشعب الأفغاني لازال يقارع أعداء الإسلام ويقاتلهم، ولازال يدفع أفواجاً من الشهداء في سبيل الله، ومازال يعاني من المجازر والمظالم التي ترتكبها القوات الصليبية وعملائها في حقه.

أيها المسلمون! إن الشعب الأفغاني جزء لا يتجزّأ من الأمة الإسلامية، وإن نصرتهم ونجدتهم فرضٌ عليكم، وإياكم أن تخذلوهم، فإنهم ما قُتلوا، وما عُذبوا، وما هُجروا، إلا لأنهم اعتصموا بالإسلام وتمسكوا بعقيدة التوحيد، وما نقم الكفار منهم إلا أن آمنوا بالله وباليوم الآخر.

فيا أيها المسلمون! أغيثوا هذا الشعب المسلم، ولا تضيعوا هذا الثغر العظيم من ثغور الجهاد، انصروا الشعب الأفغاني ولاتنسوه، تعالوا إلى نصرة هذا الشعب المكلوم المنكوب.

يا من يبتغِ الخير والسعادة! إن أبواب الخير بأنواعها مفتوحة في الساحة الأفغانية، فأقبلوا وأنفقوا في أي منها تريدون.

تعالوا إن كنتم تريدون امتثال أمر الله سبحانه وتعالى في فكاك الأسرى ومفاداتهم، فآلاف من شباب هذا الشعب يقبعون خلف قضبان سجون أمريكا وعملائها. وإن كنتم تبغون ثواب الإنفاق في سبيل الله فباب الجهاد بالمال والإنفاق في سبيل الله مفتوح هنا على مصراعيه، فجاهدوا بأموالكم وأقرضوا الله قرضاً حسناً، وبادروا إلى تجهيز مجاهدي الإمارة الإسلامية. وإن كنتم تبحثون عن معية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، فهنا مئات الآلاف من الأيتام والأرامل، سارعوا إلى كفالتهم، وهلموا إلى معية رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كنتم تريدون رعاية عوائل الشهداء وذويهم، فتعالوا وقدموا في سبيل الله واحسنوا لأسر الشهداء. وإن كنتم تريدون معالجة المصابين والجرحى، فالساحة الأفغانية ترحب بكم وبأمس الحاجة إلى معالجة الجرحى والمصابين الذين أحرقت أجسادهم طائرات الصليب. وإن كنتم تريدون نصرة المظلومين والمستضعفين فالشعب الأفغاني أوذي في الله كثيراً، من قبل الروس والشيوعيين أولاً، والآن من قبل أمريكا وحلفائها وعملائها المتبجّحين بشعارات الديموقراطية الكاذبة، الزائفة.

أيها العلماء والدعاة! إن الشعب الأفغاني بأمس الحاجة إلى العلم فشمّروا عن سواعد العطاء، وابذلوا مافي وسعكم في سبيل نشر العلم بين أطياف هذا الشعب المسلم.

وفي حين وضع هذا الشعب المجاهد أقدامه على عتبات النصر الوشيك والفتح القريب، في هذه اللحظات التاريخية ليس في غنى عن دعواتكم له بالنصر والتمكين والثبات على هذا الطريق والتوفيق والسداد.