هل الانتخابات مبادرة أم هي مشكلة أخری؟

645

أثارت الانتخابات في أفغانستان في جولتها الثانیة مؤخراً والخلافات الدائرة فیها تكهنات للتدخل الأمیركي في القضیة، وبعد أسابیع من النقاشات بین المرشحین عبد الله عبدالله وأشرف غني أحمدزی قامت إدارة أوباما بتكليف سفیرهم في أفغانستان ووزیرهم جون كیري لتولي الأمر بين المرشحین لانهاء الخلافات بينهما. ولكن باءت جهودهما بالفشل مما یقدم لنا تلمیحات بأن لإدارة أوباما دور واضح في ترسیم الانتخابات وتسییرها في صالح الولایات المتحدة.

عبدالله عبدالله المرشح الخاسر یعارض النتائج الأولیة للانتخابات ویرفضها أشد رفض بینما یصرخ أحمدزي بأنه آذان صاغیة للاستماع إلی النتائج، وفي هذه البیئة صرح وزیر خارجیة جون كیري بأنه سافر إلی كابول لإیجاد مباحثات جادة للوصول إلی حلول مرضیة حول الانتخابات.

یبدو واضحاً من تصریحات كیري أن الإدارة الأمیركیة أعدت الانتخابات لإجراء توقيع الاتفاقیة العسكریة بین كابول وواشنطن، أو علی الأقل لضمان عدم وجود معارضة من قبل النظام الأفغاني فيما يخص العملیات الأمیركیة العسكریة ضد الشعب الافغاني.

إستراتیجیة أمركیة تجر أفغانستان إلی المزید من التدهور والانقسام واندلاع حرب طائفیة شاملة.

لیست الانتخابات وحدها الاستراتیجیة الوحیدة التي تصب في صالح الاحتلال، بل منذ الغزو الأمریكي على أفغانستان عمل الاحتلال لعرقلة الاستقرار حیث أسفر الدعم الذي تقدمه الولایات إلی الملیشیات الأفغانیة والذي تضمن توفیر الأسلحة والعتاد العسكري الممیت عن مقتل أعداد كبیرة من الأبریاء.

وكذلك كان تدخل النظام الأفغاني في الشؤون السیاسیة مثل الانتخابات ضاراً مما یؤدّي إلی انقسام أفغانستان علی أسس طائفیة وقبلیة. وعلی مدار الأعوام الأخیرة شكّل الاحتلال المشكلة الكبری في أفغانستان، والانتخابات مهما طال التصویت عليها وكثر مرشحوها وزخرفت أقوالهم بالكلمات الجمیلة البراقة فمن المحال التصدیق بأنه من الممكن أن تصبح الانتخابات والمرشح الفائز فیها، هي الحل لمشكلة أفغانستان؛ لأن المرشح عیّنه الاحتلال وارتضی به ولن یكون رئیسا إلا بعد ثقة الأمریكان به.

 

الأمريكان يتحملون زيف الانتخابات وعدم تأثیرها في تقریر مصیر أفغانستان:

من المؤكد أن أمريكا لیست تلك القوة التي تدعو إلی الاستقرار، فهي لم تهاجم أفغانستان لإرساء العدالة؛ بل هي التي تتحمل المسئولیة الكبری في النموّ السریع للفوضی وانتشار الفقر واستشراء الفساد في هیكل الإدارة العمیلة، حیث تسبب نشر الأمریكان لقواتهم ودعمهم للنظام المنهار الأفغاني والمرشحین الذین لا یمثلون الشعب الأفغاني، لارتكاب الفظائع في إثارة الأحزاب الفاسدة والمافیات الشرسة، مما أثار استیاء الشعب الأفغاني من الأمریكان ومرشحیهم في الانتخابات.

في الفترة الأخیرة وبالتحدید في معركة الانتخابات، أصبح من الواضح للغایة أن إدارة أوباما تری في المرشحین مصالح الولایات المتحدة وإن تحولت الانتخابات إلی تهدید كبير للشعب الأفغاني. ونتیجة لذلك أعلنت الولایات المتحدة تعاونها المطلق مع النظام الأفغاني في إجراء الانتخابات وتمویلها. والأسوأ من ذلك سفر وزیر الخارجیة إلی كابول معرباً عن أن واشنطن سوف تقطع معوناتها إذا طالت التوترات بین المرشحین حول نتائج الانتخابات. مشیراً إلى أن المباحثات ستنتهي بعد حكم الأمريكان وإعلانهم لأحد المرشحین باسم رئیس الجمهورية لأفغانستان.

من المؤكد أن المرشحین عبدالله وأحمدزي لا یحظیان بالتأیید الشعبي، بل المقاومة الإسلامیة هي التي تحظى بتأیید شعبي واضح. ويتضح هذا جلياً في السیاسات المنتهجة في الانتخابات حيث يبدو فیها تأیید الشعب الأفغاني وتسامحه مع الحركة الجهادیة. كیف لا والشعب یری أن القوات الأفغانیة تنتشر إلی جانب الجیش الأمریكي، الذي یشیر إلیهما الشعب الأفغاني بالاحتلال والعملاء مما یدفع بالشعب إلی أحضان الإمارة الإسلامیة.

 

هل الانتخابات تقلل من المخاطر المحيطة بالاحتلال؟

الولایات المتحدة تدعم القوات الأفغانیة دعما كبيراً، فالاحتلال إذا قام بتقدیم تعاون مشترك بینه وبین القوات الأفغانیة فمعنی ذلك أن القوات الأفغانیة شریكة مع الاحتلال في استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الشعب، وشريكة في تنفیذ سیاسة التجويع والترهیب للاحتفاظ بالسلطة. ولأجل ذلك فالمرشح في الانتخابات لن یجري إصلاحات لأن حقيقته أنه مرشح للولایات ولیس رئیساً للشعب الأفغاني.

الحل المنشود لیس في الانتخابات ولیس في انتهاج استراتیجیة منحازة للعملاء، وفي الحقیقة لا یجب أن یكون تركیز الاحتلال علی احتواء ودحر الشعب الأفغاني. بل یجب أن یخرج الاحتلال ویمنع مواليه من التدخل في شؤون أفغانستان، فالمجاهدون لا يمثّلون قوّة مزعزعة للاستقرار تعمل علی إطالة أمد الحرب؛ بل إنهم یدافعون عن وطنهم ودینهم، ولذلك یجب على الأمريكان إيجاد استراتیجیة مثلی وهي استراتیجیة الخروج من أفغانستان. فإن الانتخابات لن تلعب دوراً إیجابیاً یهدف إلی تعزیز الاستقرار. بانسحاب الأمریكان من أفغانستان ستهدأ فوضی الطائفیة والعرقیة والعنصریة وسیعش الشعب الأفغاني المسلم في البلد الذي عرفه باسم أفغانستان، وأما إذا استمر تدخل الأمریكان في أفغانستان سیستمر العنف. فصمیم المشكلة في أفغانستان هي الأمریكان، ولن تصلح بالانتخابات أو بأي خطة أخری.