هل تنجح حرب الأفكار بهذه المنهجیة؟

تذكر الأمة الإسلامیة بأن الأمريكان بدعم من حلفائها هاجمت علی كثیر من البلاد الإسلامیة مباشرة وغیر مباشرة مثلما تدور رحی القتل والفتك في أفغانستان بأیدي الاحتلال مباشرة وتشعل نار الفتنة والدمار في بلاد أخری.

وإن الولایات المتحدة ركزت علی الحرب الإيديولوجية (حرب الأفكار) أكثر من الحرب العسكرية فإنها غیر قادرة علی مواجهة جمیع البلاد الإسلامیة بالقوة العسكریة ولكن تستطیع أن تواجه الأمة الإسلامیة بأسرها بحرب الأفكار لكسب عقول وأفكار المسلمین حتی ینحرف الجیل المسلم من أصله وینسی الجهاد أو یتناساه ویبتعد من العقیدة الصحیحة ویتمایل نحو العلمانیة الخرقاء وینجذب نحو الولایات المتحدة وأسسها وقیمها.

وقد أشار إلی ذلك  وزیر الدفاع الأمیركي السابق رامسفیلد بأن:(الحرب علی الإرهاب لا تكسب بالعسكر بل لابد من حرب الأفكار).

وتدعمها في هذا المجال حلفائها ووضعوا لذلك عدة برامج موجهة نحو البلاد الإسلامیة والعربیة مثل القنوات (قناة بي بي سِي باللغات المختلفة) و(سوا) و(الحرة) وغیرها من الإذاعات والجماعات ولا یزالون یحاولون حقن الأمة الإسلامیة بالفكرة الصليبية ومساوئ الغرب والإقناع بالطرق المختلفة اللینة التي تنتهي بحب الأمريكان، ویخصصون لذلك موارد كافیة ولا ننسی أن حرب الفكریة التي تشنها الأمريكان ضد المسلمین تتضاعف في البلاد المنهوكة بالحرب العسكریة مثل أفغانستان وسابقا في العراق حتی تذوب عقول الشباب إثناء ذوبان البیوت والنفوس.
ویمكن أن نقول بأن القوی العظمی بما فیها حلفاء الأمريكان یتصارعون لخصخصة سهم وافر لهم في حرب الأفكار فتری فرنسا تتسابق حلفائها في بلاد الإفريقية وابتدرت الكيان الإسرائيلي في فلسطین لاجتذاب عقول الفلسطينيين بمزید من قتل الأطفال ومواصلة بناء المستوطنات.
وتتمركز الحرب الإيديولوجية علی مواجهة العقیدة الصحیحة لاسیما علی الجهاد الإسلامي؛ فكما أن الله تعالی جعل في الجهاد فكرة أصولیة ثابتة وجعل فیه الشعور بالنصر في الأول والأخر (إحدى الحسنيين النصر والشهادة) فالمجاهد الذي أخرجه الجهاد في سبیل ربه عز وجل لا یخاف من الموت بل یقتحم الشدائد حتی ینال إحدى الحسنیین ولا یؤثر في عقیدة المجاهد الخوف من فراق ملذات الدنیا وعقیدته لا تتزلزل من الهجمات العسكریة أبدا وقد رأت الاحتلال هذه العقیدة من المسلمین في ساحات أفغانستان والعراق وفلسطین وغیرها كثیراً وجربتها؛ فحاولت توفیر وسائل لإقناع الأمة الإسلامیة بأن أصولیة الجهاد غلط وإن الفهم الإسلامي من الجهاد هكذا فهم خاطئ وطریقة مغلوطة ولابد من منهجیة تفهم الشباب محاسن الحریة والدیمقراطیة والنظام الأمیركي الرائع!!
ویمكن لنا أن نقول أن هذه المحاولة  من أهم الأسباب تحسین العلاقات الأمیركیة في البلاد الإسلامیة ولكن یبدو أن الجهد الأمیركي أدی إلی الفشل ومخططاتها لم تكن ناجحة تماما وكل هذه المحاولات والمخططات صارت دون جدوی وقد أخطأت الولایات المتحدة في رؤیتها التي تقول بأن (الولایات المتحدة قد تفهمت بأن قلوب المسلمین في العصر الراهن تم عبر الرشوة بمساعدات المالیة وبإغراء الشباب بالطرق المختلفة لانجذابهم وإذا نجحت الأمريكان في تلك الأمور فلا تضیرها تغییر سیاساتها ضد المسلمین مثل سیاسة الحرب العسكرية والضغط علیهم ).
فإن العالم الإسلامي في الآونة الأخیرة صار أشد كرها للولایات المتحدة وأكثر تأيیدا للعقیدة الصحیحة والجهاد ؛ لأن الأمة الإسلامیة تشهد المضایقات التي تتعرضها من جانب الولایات المتحدة وحلفائها وما یزالون وهم یرون ماذا یحدث في سجون الاحتلال مثل بغرام وغوانتانامو وهجماتهم الشرسة علی المسلمین بحجة مكافحة الإرهاب في أفغانستان وهم یرون معاملة الولایات المتحدة وصمتها وضوءها الأخضر ضد المستضعفین في بورما وسوریا وتائیدها لفرنسا في إبادة المسلمین في مالي وهم یرون ماذا تفعل روسیا ضد المساجد والمسلمین والعفیفات وهم یرون رقص الأمريكان لخداع الفلسطینیین ثم السماح لإسرائیل في مواصلة بناء المستوطنات .
فإذا كان الأمریكیون یتأثرون من قتل أطفالهم في مدارسهم في عقر دارهم بید مجنون أمریكي فأولیس المسلمون یتأثرون من جرائم الاحتلال التي تحدث حالیا في أرض الأفغان بالله علیكم أجیبوني هل تنجح حرب الأفكار بهذه المنهجیة؟