ولاية قندوز والأحداث الأخيرة

بقلم: حبيب
ترجمة: شهاب الدين غزنوي

تقع ولاية قندوز في المناطق الشمالية من أفغانستان علی مساقة 325 كيلو متر من العاصمة كابول.
وتبلغ مساحتها 8040 كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها 820000 نسمة.
وتقع علی بعد 65 كيلومتر من مركز ولاية قندوز المنطقة الحدودية والميناء التجاري  المسمى بـ شيرخان بندر والذي يربط  أفغانستان بدولة طاجكستان وهو الحد الفاصل بين هاتين الدولتين.
وتعد ولاية قندوز من ضمن تلك الولايات التي تدعي النظام العميل في كابول بأن لها السيطرة الكاملة عليها، ففي السنوات الأولی من الاحتلال الأمريكي كان يدعي بكل جرأة بأن لها الحاكمية التامة علی الولاية المذكورة، ولكن حين أخذت حملات المجاهدين بالتصاعد علی مساعدة أهالي المنطقة وتمكنوا من الاستيلاء علی كثير من المناطق، وتوسعت دائرة عملياتهم في عدة من المديريات بل وسيطروا علی بعضها، بدأ العدو ينشر الإدعاءات الجوفاء، ويبذل كافة مجهوادته لتغطية هذه الهزائم في الولايات الشمالية مثل ما يفعل في المناطق الجنوبية، فلا يسمح للصحفيين والإعلاميين بالذهاب إلی المنطقة وأخذ المعلومات الصحيحة ليقوموا ببث الأوضاع المتأزمة وكشف الغطاء عن تواجد المجاهدين وعملياتهم الساخنة ضد المحتلين والعملاء عبر إعلامهم وصحافتهم، ولذلك حينما سافرت مجموعة من مراسلي قناة الجزيرة إلی المنطقة لتهيئة الأخبار حول عمليات المجاهدين وتوسيع نفوذهم في المنطقة وإثر نشر هذه الأخبار وإظهار الحقائق عبر قناتهم العالمي، احتجزتهم شبكة المخابرات التابعة لنظام كرزاي العميل، ولم تطلق سراحهم إلا بعد مرور أيام غير قليلة.
هذا وليس في وسع النظام العميل في كابول تحمل تواجد المجاهدين في الولايات الشمالية وتوسيع دائرة نفوذهم، لأن الولايات الشمالية من المناطق المحدودة التي يدعي النظام العميل السيطرة عليها، فإخراج هذه المناطق عن سيطرته أو حصر قدرته وسطوته بمراكز قواته العسكرية فقط يصعب عليه، لأن هذا الوضع سيؤدي تدريجيا إلی فقدان اعتباره العالمي وبالتالي سيسبب في إزالة اعتماد العالم عليه وابتعاده عن منح المساعدات والأموال له وعدم الرغبة في تقوية علاقته به.
ومن ناحية أخری أن حلف دول الشمال الأطلسي “ناتو” يود تجهيز مؤنه العسكرية واللوجستية والغذائية عبر طريق الشمال، وعملاءه الأفغان كما كانوا مكلفين بحفظ وصيانة القوات الأمريكية في الجنوب كذلك يجب عليهم القيام بحفظ وأمن طرق  قوافل “ناتو” اللوجستية في الشمال أيضا، ولأجل تحقيق هذه المقاصد وتحديد عمليات المجاهدين أعلنت وزارة الدفاع في كابول بأن قواتها قامت ببدء العمليات باسم (عقاب) في منطقة –جورتبه، و شاردره وخان آباد- التابعة لولاية قندوز، وتشارك فيها إلی جانب آلاف القوات العميلة قوات دولة ألمانيا أيضا، ويقوم الإعلام الغربي وصحفه اليومية بنشر الادعاءات الكاذبة نقلا عن وزارة الدفاع الأفغانية العميلة، وتدعي بأن قواتها تمكنت خلال العمليات المذكورة من تكبد الخسائر الفادحة في صفوف المجاهدين وإعادة كثير من المناطق التي كانت تحت سيطرتها ولكن رغم ذلك فإن الإعلام والصحافة العالمية لم تستطع أن تذكر اسم المناطق التي استولت عليها القوات المحتلة والعميلة كما لم تذكر أي من الشواهد الموثقة لخسائر المجاهدين البشرية والمالية حتى تصير مورد الاعتماد لدی عامة الناس..
ومن جانب آخر لو نظرنا إلی الأوضاع المتشرزمة هناك فإنها علی خلاف من تلك الإدعاءات التي تنشر عبر الإعلام والصحافة، لأن مسئولي الحكومة العميلة تدعي بأن قواتها استطاعت طرد المجاهدين عن منطقة شاردره وخان آباد وجورتبه وهي من المناطق المكتظة بالسكان، ولكن الحقائق علی عكس من ذلك لأن مديرية خان آباد التي تدعي الإدارة العميلة بأنها استطاعت إعادة سيطرتها لم تحدث فيها حتى الآن أي تقدم عسكري للعدو ، بل هي مثل السابق فإن مركزها بأيدي القوات العميلة وجميع ضواحيها بأيدي المجاهدين، وأما بالنسبة لمديرية شاردره فإن المحتلين والإدارة العميلة أرسلت إليها قوة عسكرية ضخمة حيث تجاوزت عدد دباباتها وآلياتها العسكرية عن مائة دبابة وسيارات مصفحة، وخلال هذه المدة الطويلة لم تستطيع أي إحراز سوی ذهابها إلی مركز المديرية وقرية –توت و سجانيو و عربو- ورغم ذلك واجهت هناك كذلك مقاومة شرسة وتدمر دباباتها كل يوم بألغام المجاهدين المزروعة، وكذلك زحفت تلك القوات إلی قرية –يتيم- وواجهت مقاومة شديدة  أدت إلی وقوع خسائر جسيمة في صفوفها.
وهكذا فإن المجاهدين لا زالوا يتمركزون في منطقة –شاردره و باسوس وعين المجر وسرك بالا- ففي أي منطقة يقوم العدو ببدء العمليات فإن وحدات المجاهدين المتواجدة هناك تقوم بعمليات الكر والفر ضده، ويقول أحد مجاهدي منطقة شاردره بأن المجاهدين لا يسعون لحفظ القرى والمناطق بل هدفهم الأساسي هو القيام بالعمليات الساخنة ضد العدو وإيقاع الخسائر الفادحة في صفوفه، لذا يقاومونه بعمليات الكر والفر أي حرب العصابات، ويحاولون لاستخدام الانفجارات المتنوعة والعبوات الناسفة لضرب العدو عن الأمام والوراء.
وأما منطقة جور تبه التابعة لمركز الولاية والتي تقع علی مسافة قريبة من مركز الولاية فكذلك زحفت إليها حوالی ثمانين من دبابات العدو وتمركزت في صحرائها، والمجاهدون يقومون وقتا لآخر بالهجمات عليها وزرع الألغام في طريق دباباتها فما من يوم يمر إلا وتدمر إحدى دباباتها بواسطة انفجار هذه الألغام.
وفي منطقة –بادشاه قلند- يوجد له مركزا أمنيا، وقواته الجديدة الآتية إليها تقوم أحيانا بدوريات أمنية حول هذا المركز، وإلی جهة مدينة قندوز من المركز الأمني المذكور أي في منطقة –شيلشينار- تمكن المجاهدون من تدمير دبابة قوات ألمانية بواسطة انفجار اللغم الأرضي وقتل أو جرح كل من في متنها.
ولو نظرنا إلی نتائج هذه العمليات المكثفة فإننا نری أنه استشهد خلال كل هذه العمليات مجاهد واحد وجرح آخر بإصابة غير خطيرة في حال أنه لم يمض يوما إلا وتدمر فيها اثنتين أو ثلاثة من دبابات العدو بواسطة انفجار الألغام، و تقتل أو تصيب بجراحات مختلفة كل من يكون في داخلها.
وقد قامت القوات الألمانية بقتل المدنيين مرتين، ثم أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع بأن القوات الأجنبية والعميلة قتلت 14 مجاهدا، ففي المرة الأولی أطلقت النيران علی سيارة المدنيين مما أسفرت عن مقتل عدد كثير من المدنيين، وفي المرة الثانية قبل عدة أيام قامت طائراتها بإلقاء القنابل علی المدنيين بمنطقة جور تبه قرية زرخريد وأدت إلی مقتل عشر من المدنيين الأبرياء، وإثر ذلك بدأت بتكرر الإعلانات عبر الإعلام والصحافة بأنها تمكنت من مقتل عشر من المجاهدين.
وإبان هذه الحوادث المريرة اشتكی أهالي المنطقة إلی الحكومة العميلة وطالبوا المراسلين والصحفيين بالذهاب إلی منطقتهم ليروا بأعينهم بأن الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء وليسوا من المجاهدين، ولكن لم يسمح للمراسلين والصحفيين بالذهاب إلی المنطقة ليروا بأعينهم الحقائق.
هذا ولولاية قندوز في المناطق الشمالية موقع استراتيجي حساس، لأنها تتاخم بدولة مجاورة طاجكستان.
فمجاهدو ولاية قندوز بفضل الله تعالی من الناحية العسكرية يستطيعون السيطرة علی كافة الطرق الرئيسية وإغلاقها في وجه قوافل العدو العسكرية والتموينية، فمجاهدو إمارة أفغانستان الإسلامية قاموا في الثامن من شهر أغسطس من العام الحالي بإغلاق الطريق الرئيسي بين مركز الولاية قندوز والميناء الحدودي “شيرخان بندر”وذلك حين وصول الخبر إليهم بأن تموين القوات الأمريكية وحلف شمال أطلسي “ناتو” تتم عبر هذا الطريق، حيث أن المجاهدين استطاعوا بواسطة تدمير الجسر الواقع علی مسافة خمس كيلو مترات من مركز الولاية قندوز إغلاق هذا الطريق أمام جميع قوافل القوات الأجنبية العسكرية والتموينية.
فالوضع العسكري الأخير في ولاية قندوز تشير بأن المجاهدين يستطيعون إلقاء الخسائر الفادحة للعدو ولم تتمكن القوات الأجنبية إحراز أي انجازات تذكر.
ومن حين توسيع دائرة عمليات المجاهدين إلى جميع أنحاء البلاد بدأت تسري عملياتهم الناجحة من  ولاية قندوز  إلی بقية ولايات المجاورة وأصبحت العمليات الجهادية تشمل كافة ولايات الشمال.
هذا وإن المجاهدين استطاعوا بمهاراتهم المختلفة استهداف مراكز العدو العسكرية في تلك الولايات، كما يقومون وقتا لآخر بعمليات الكر والفر علی دوريات القوات الأجنبية، ويتمكنون خلالها من احتجاز كبار مسئولي العدو، فعلی سبيل المثال استطاع المجاهدون في الثامن من الشهر الحالي اختطاف خير محمد المرشح لمجلس الولاية في الانتخابات الأفغانية وذلك في مديرية “درزآب” ولاية جوزجان.
وهكذا فإن المجاهدين في الولايات الشمالية مثل بقية المناطق أعلنوا لعامة الناس بعدم مشاركتهم في الانتخابات المزورة القادمة، وكل من خالف أوامر المجاهدين وتهديداتهم فإنه سيعاقب حسب أصول القوانين الإسلامية.
هذا وإن المرشح المذكور علی الرغم من إعلان المجاهدين بعدم أخذ المشاركة في الانتخابات المزورة كان يقوم بالحملات الانتخابية في المنطقة لذا احتجزه المجاهدون.
وقبل هذه الحادثة تمكن المجاهدون من قتل أحد المرشحين لمجلس الولاية في الانتخابات القادمة في مديرية خان آباد بولاية قندوز.
وهكذا استطاع المجاهدون في 26 من شهر يوليو الماضي في الطريق الرئيسي بين قندوز وتخار من الهجوم  المفاجئ علی قافلة الحملة الانتخابية التابعة لمحمد قسيم فهيم، وخلال هذا الهجوم قتل شخصا من حراسه واستطاع- فهيم- نجاة نفسه من حملات المجاهدين بفراره من مكان الحادثة.
وقسيم فهيم من الزعماء العسكريين لتحالف الشمال وفي الانتخابات الحالية عين كنائب لرئيس كرزای العميل ويقوم بإجراء الحملات الانتخابية لصالحه.
وقد تمكن المجاهدون بتاريخ 3\9\2009من تنفيذ هجوم ناجح على قافلة سيارات التي تنقل الإمدادات العسكرية للقوات الأجنبية في مديرية علي آباد التابعة للولاية نفسها مما أدى إلى إلحاق خسائر فادحة في الأرواح والمعدات في صفوف قوات العميلة واستطاع المجاهدون فيها غنيمة صهريجين لنقل البنزين بالإضافة إلى بعض المواد العسكرية الأخرى .
وهذا ما جعل القوات الأجنبية تتقهقر أمام هجمات المجاهدين وقامت بقصف المناطق السكنية التي قد اجتمع عدد كبير من أهالي المنطقة على تلك الصهاريج لنقل البنزين منها.
وقد أدى هذا القصف الظالم إلى استشهاد وإصابة أكثر من 145 مدنيا جلهم من الأطفال والشيوخ والنساء
وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها القوات الأمريكية الوحشية بمثل هذه الغارات، قبل مدة تم قصف عشوائي مماثل من قبل العدو على قريتي كنج آباد وجراني بمديرية بالابلوك بولاية فراه، حيث أستشهد هنالك أيضا مئات المدنيين وتم الاعتراف بها عالميا.
فنظرا إلی هذه الحوادث والوقائع يتبين بأن دائرة المقاومة الإسلامية تتوسع بمرور كل يوم وأصبحت تأخذ صبغة النفير العام ضد المحتلين وعملائهم، والمقاومة المذكورة تشتد أزرها كل يوم و وتتصاعد عملياتها بمرور كل ساعة وليس في وسع المحتلين من الأمريكان وحلفائهم مقاومتها أو القضاء عليها و إبادتها بفضل الله.