نظرة سریعة إلی المكتسبات الجهادیة في عام 2012م في أفغانستان

لقد كان العام 2012 م حافلاً بالأحداث والتطورات، وهو یعتبر للأمریكیین المحتلّین مثل العام 1986 م للاحتلال السوفيتي لأفغانستان الذي قُضِيَ فيه علی الروح القتالیة للقوّات السوفيتية ودوران حركتها إلی الخلف.
ولا یمكن أن نستوعب جمیع الأحداث والتطورات في هدا المقال بتفاصیلها،  ولكننا سنحاول أن نذكر أهمّ نقاطها في المجالات العسكریة، والسیاسیة، والثقافیة والاجتماعیة.
لقد كان العام 2012م عاماً فریداً من نوعه من ناحیة العملیات الجهادیة، وقد اعترف العدوّ أیضاً بهذه الحقیقة حیث كتبت جریدة (وال ستریت جورنال) الأمریكیة بتاریخ 26 یونیو 2012 م عن المسؤولین الأمریكیین بأنّ مؤشّر هجمات المجاهدین ضدّ القوّات الأمریكیة قد ارتفع بمعدّل 20% في العام 2012م وحسب اعتراف هذه الجریدة فقد بلغ عدد هجمات المجاهدین ضدّ القوّات الأمریكیة في شهر (مایو) لوحده من هذا العام إلی أكثر من (3000) هجمة.
وفي اعتراف مماثل اعتراف الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع في الحكومة العمیلة بتاریخ 17 یولیو 2012م بأنّ مؤشّر هجمات المجاهدین ضدّ القوّات الحكومیة قد ارتفع بمعدّل 40%.
ومع ازدیاد هجمات المجاهدین ازدادت خسائر المحتلّین وعملائهم إلی أضعاف ما كانت علیها فیما مضی. وقد اعترف بهذه الزیادة رئیس الإدارة العمیلة (حامد كرزای) في جلسة البرلمان بتاریخ 26 یونیو 2012 م وقال بأنّ من 20 إلی 25 جندیاً أفغانیا یُقتَل یومیّاً في هجمات الطالبان.
وحسب اعتراف (كرزای) فإنّ إجمالي القتلی علی حساب 25 × 360 = 9000 تكون بالآلاف، ولذلك لا یصحّ إدّعاء وزارة دفاع الحكومة العمیلة القائل بأنّ عدد قتلی جنودها في هذا العام قرابة ألف جنديّ فقط، لأنّ المتحدث باسم وزارة الدفاع الجنرال (ظاهر عظیمي) كان قد اعترف بتاریخ 17 أغسطس 2012م بأنّ جیشه قد خسر 600 جنديّ في شهر (یولیو) و(أغسطس) فقط، فهل من المعقول أن یُقتل 600 جنديّ في شهرین فقط، ویُقَتَل 400 جنديّ في بقیة الأشهر العشرة؟
وكذلك یبدو إدّعاء الأمریكیین  كذباً خالصاً حیث ادعوا بأنّ 400 فقط من جنودهم قُتِلوا في هذا العام، لأنّهم كانوا قد اعترفوا بأنّ هجمات المجاهدین ضدّ قواتهم في شهر (مایو)  لوحده كانت قد بلغت إلی 3000 هجمة. فإذا اعتبرنا هذا الاعتراف من الأمریكیین أوسطاً لهجمات المجاهدین فإنّ مجموع هجماتهم في العام كلّه تبلغ إلی 36000 هجمة، ولكنهم یزعمون بأنّ 400 من جنودهم قتلوا فیه فقط. فإنّ معنی هذا الكلام أنّ أمریكیّاً واحداً قُتِل في كلّ 90 هجمة فقط،  ولن یقبل أيّ إنسان عاقلٍ هذا الإدّعاء الغریب أبداً .
وكانت عملیات المجاهدین في هذا العام عبارة عن الهجمات التفجیریة المتحكم فیها عن بعدٍ، وكذلك عن الكمائن، والهجمات الصاروخیة والمواجهات إلی جوار العملیات الاستشهادیة الهجومیة الجماعیة الكبیرة، والهجمات الاختراقیة من داخل صفّ العدوّ، وهجمات العصابات، والهجمات ضدّ القوات الجوّیة للعدوّ، وسنتحدّث عن كلٍ منها بإیجاز:
الهجمات ضدّ القوات الجویة:
لقد كان العام 2012م عام خسارة للقوّات الجویة الأمریكیة من الطائرات الحربیة والمروحیات، والطائرات من دون طیّار.
وللمرّة الأولی تحطّمت 11 طانرة حربیة لأمریكا، 9 منها تحّطمت في قاعدة (شواراب) الأمریكیة والبریطانیة المشتركة بولایة (هلمند) بتاریخ 16 من شهر (دیسمبر) في هجوم فدائي للمجاهدین، وتحطّمت اثنتان أخریان بهجوم صاروخي للمجاهدین علی مطار (بغرام) العسكري الأمریكی، وكانت إحداهما الطائرة الخاصة لرئیس قیادة أركان الجیش الأمریكی الجنرال (مارتین دیمبسي). وإلی جوار ذلك تحطّمت 29 طائرة مروحیة للمحتلّین وقوّات الحكومة العمیلة في هجمات للمجاهدین. معظم هذه الطائرات أسقطت من الجوّ، بینما تحطّم عدد منها في المراكز العسكریة الأمریكیة في هجمات المجاهدین علیها، مثلما حدث أن احترقت طائرات في القاعدة الأمریكیة في مدیریة (زرمت) بتاریخ 18من شهر (أكتوبر).
لقد اعتراف العدوّ بسقوط معظم مروحیاته بنیران المجاهدین، إلا أنّه أخفی سقوط بعضها علی الرغم من وجود الأدلّة القویة علی إسقاطها بنیران المجاهدین. أو أنّه ربط سقوطها بعَطَلٍ فنّي في تلك المروحیات أثناء الطیران، أوسمّی سقوطها هبوطاً  إضطراریاً.
فعلی سبیل المثال أسقط المجاهدون طائرة مروحیة للعدوّ بتاریخ 5 من شهر (سبتمبر) بالقرب من مركز ولایة (لوگر) والتی احترقت بالكامل بعد سقوطها، وقد نشر تسجیل الفیدیو عنها في الإنترنت، إلا أنّ وزارة الدفاع أنكرت سقوطها، وسمّت الحادثة بالهبوط الاضطراري.
أمّا الطائرات بدون طیار فقد أسقط المجاهدون منها 16 طائرة في المناطق المختلفة من أفغانستان.
الهجمات الكبیرة :
لقد قام المجاهدون في هذا العام بهجمات نوعیة كبیرة ضدّ قواعد العدوّ ومراكزه والتي نقلت رسالة المجاهدین إلی العدوّ بوضوح، وكانت أهمّ تلك الهجمات كالتالي :
1 – هجمتین استشهادیتین بتاریخ 3 من شهر (ینایر) علی مقرّ الشرطة والحرس الحدودي في قندهار.
2 – العملیة الإستشهادیة بتاریخ 5 من شهر (مارس) علی قاعدة العدوّ في مطار (قندهار).
3 – العملیات الفدائیة  المتزامنة الواسعة ضدّ أهداف العدوّ في یوم واحدٍ في الولایات الأربعة (كابل) و(ننگرهار) و(لوگر) و(بكتیا)، وقد اشترك فیها 30 فدائیاً، واستمّرت لأربعة وعشرین ساعة.
4 – العملیة الفدائیة الجماعیة علی قاعدة الأمریكیین (سالیرنو) بتاریخ 1 من شهر(یونیو) في مطار (خوست) والتي اشترك فیها عشرة فدائیون وكانت حصیلة العملیة قتل وجرح ما یقرب من 100 جندي من جنود العدوّ .
5 –  العملیات الكبیرة ضدّ العدوّ المحتلّ في  شهرر( یونیو) في مدینة (قندهار) ومدیریتيّ (سپین بولدك) و(شاولیكوت) من هذه الولایة.
6 – عملیة تحطیم سجن ولایة (سرپل) وإطلاق المساجین منه بتاریخ 7 من شهر(یونیو).
7 – العملیات المدمّرة ضدّ الفرنسیین في مدیریتيّ (تگاب) و(نجراب) من ولایة (كاپیسا) بتاریخ 9 من شهر (یونیو).
8-  العملیة الاستشهادیة ضدّ قوّات العدوّ المشتركة في (خوست) بتاریخ 21 من شهر( یونیو).
9 – الهجوم الفدائيّ الكبیر علی الشخصیات الحكومیة الهامّة بتاریخ 22 من شهر (یونیو)علی فندق (Moon Hotel) في منطقة (قرغة) من مدینة (كابل).
10 – الهجوم الاستشهادي الكبیر بواسطة شاحنة علی قاعدة الأمریكیین العسكریة في منطقة (خدر) من ولایة( لوگر) بتاریخ 7 من شهر (أغسطس).
11  –  الهجوم الصاروخي علی مطار (بغرام) الذي استهدف الطائرة الخاصة لرئیس قیادة أركان الجیش الأمریكي الجنرال (مارتین دیمبسي) بتاریخ 21 من شهر(أغسطس).
12 – الهجوم الكبیر بواسطه السیارة علی قائد الأمن والحرس الحدودي لولایة قندهار الجنرال (عبد الرازق).
13 – الهجوم الصاعق الكبیر من قِبَل 15 مجاهداً فدائیاً علی قاعدة( باستن) الأمریكیة والبریطانیة المشتركة في (شوراب) من ولایة (هلمند) بتاریخ 16 من شهر (سبتمبر).
14 – الهجوم الناجح للمجاهدین علی مدیریة (وردوج) في ولایة بدخشان، وأسر 22 جندیاً من جنود العدوّ بتاریخ 29 من شهر (سبتمبر).
15 – الهجوم علی قافلة النائب الثاني لرئیس الإدارة العمیلة (كریم خلیلي) في مدیریة (شیخ علی) من ولایة (بروان) بتاریخ 15 من شهر (أكتوبر).
16 – الهجوم الكبیر علی المركز اللوجستي للقوّات المحتلّة التابع لشركة(Supreme Group)  الأمریكیة وإحراقه بالكامل بجمیع ما فیه بتاریخ 20 من شهر (أكتوبر).
17 – الهجوم الفدائيّ علی مركز الاستخبارات الأمریكیة في منطقة (وزیر أكبر خان) من مدینة (كابل) بتاریخ 21 من شهر (نوفمبر).
18 – الهجوم الفدائيّ  الكبیر علی المراكز الأمریكیة في مدینة (میدان شهر) في غرب مدینة (كابل) بتاریخ 23 من شهر (نوفمبر).
19 – الهجوم الفدائي الكبير علی قاعدة الأمریكیین في مطار (جلال آباد) بتاریخ 2 من شهر (دیسمبر).
20 – الهجوم الفدائي علی رئیس إدارة استخبارات الإدارة العمیلة( أسد الله خالد) في (كابل) بتاریخ 7 من شهر (دیسمبر).
21 – الهجوم الاستشهادي الكبیر علی موظّفي وعملاء (سي أی إیه) في مطار (خوست) القدیم.
بالإضافة إلی الهجمات الیومیة الخطیرة ضدّ أهدف العدوّ والتي تركنا ذكرها مخافة تطویل المقال .
وإنّ العملیات التي قام بها المجاهدون المخترقون لصفوف العدوّ من الداخل هي كانت بمثابة الإسفین الأخیر علی تابوت عزائم العدوّ ومعنویاته الحربیة،  وقد جعلت العدوّ في حالة الورطة والاضطراب، ومع أنّ هذا النوع من العملیات كانت تحدث منذ عدّة سنوات إلا أنّ عددها قد ازداد في هذه السنة، واعتُبِرت من أهم عوامل قتل الجنود المحتلّین.
وقد ازداد عدد هذه الهجمات في هذه السنة حسب التقاریر المنشورة عنها إلی أكثر من خمسین هجمة، و قُتِلَ فیها بالمئات من الجنود المحتلّین وجنود الجیش العمیل، والشرطة، والملیشیات المحلّیة، وكانت آخر هذه الهجمات تلك الهجمة التي قَتَلَت فیها مجنّدة في الشرطة الأفغانیة (نرجس) المستشار الأمریكي الرفیع المستوی بمسدّسها بتاریخ 24 من (دیسمبر).
إنّ الهجمات الداخلیة ضدّ المحتلّین هي تُعتبر من الأخطار الكبیرة والمدوُخة للعدوّ.
وقد اعتبر رئیس قیادة أركان الجیش الأمریكي هذا النوع من الهجمات من الأخطار الشدیدة والجدّیة ضدّ جنوده.
وإذا أردنا أن نعرّف العام 2012م بجملة واحدة فیمكننا أن نسمّیه بـ (عام بدأ الهروب). فقد هرب في هذا العام 30000 جندي أمریكي من میدان المعركة،  وعلاوة علی ذلك فإنّ الجنود الفرنسیین أیضاً أنهوا تواجدهم الحربيّ بشكل كامل، وخرجت جمیع قواتهم الحربیة من أفغانستان. ودولة (بلجیكا) أیضاً سحبت 230 م جندیاً من جنودها بتاریخ 7 من شهر (أغسطس)، و بهذا الترتیب بدأت هروبها من میدان المعركة في أفغانستان.  ودولة (نيوزيلاند) أیضاً أعلنت عن الإخراج المبكر لقواتها عن أفغانستان حین هُجِمَ علی جنودها  في ولایة ( بامیان). وكذلك أعلن وزیر الدفاع البریطاني أیضاً في زیادته للقاعدة البریطانیة في (هلمند) بأنّ (بریطانیا) عمّا قریب ستسحب قواتها عن هذا البلد.
ففي هذا العام هربت القوات المحتلّة من كثیر من  قواعدها ومراكزها في أفغانستان كلّها تقریباً.
إنّ المحتلّین قد اعترفوا رسمیاً بالانسحـــــــاب من 400 قاعدة ومركز لهم في  هذا العام، إلّا أنّ العدد الحقیقي للقواعد والمراكز التي فرّوا منها هو أضعاف ما اعترفوا به . لأنّ الأمریكیین في مدیریة (مارجة) لوحدها تركوا أكثر من 90 مركزاً  لهم. وعلاوة علی ذلك فإنّ المحتلّین جمعوا قواتهم في الولایات الشمالیة والمركزیة إلی مراكز الولایات، وقد هربوا من العشرات من مراكزهم في المدیریات.
ولكی یكونوا قد ستروا هزائمهم عن أعین الناس فقد سمّوا في الإعلام هذا الهروب بنقل السلطة والأمن إلی الجانب الأفغاني، وقاموا بهذه العملیة في عدّة مراحل، ولازالوا یواصلونها في بقیة المناطق أیضاً.
إنّ الأمریكیین في الحقیقة یریدون أن یهربوا من أفغانستان علی طریقة فرارهم من (فیتنام) التي واجه فیها الجنود الأمریكیون مقتلة عظیمة، فابتكروا قاعدة جدیدة للفرار وهي قاعدة: (أعلن الانتصار واهرب).  
إنّهم الآن یریدون في أفغانستان أن یضعوا لفرار جنودهم قاعدة مشابهة لطریقة فرارهم من (فیتنام) وهي قاعدة (انقل المسؤولیات واهرب).
إنّ هروب الجنود الأمریكیین من أفغانستان خبر طیب للشعب الأفغاني، لأنّ بإنهاء الاحتلال یتحقّق تحریر المناطق، ویشعر الناس بالحرّیة من سلطة المحتلّین.
وفي النهایة یجب أن نقول أنّ انجازات المجاهدین وانتصاراتهم المذكورة هي نتیجة النصر الإلهي للمجاهدین وفضله علیهم، لأنّ مثل هذه الانتصارات العظیمة للأفغان ضدّ القوّات الغاشمة العظمی علی مستوی العالم لا یمكن أن تتحَقّق إلا بنصر الله تعالی.
لقد أدّت الفعّالیات اللائقة والسیاسات الحكیمة التي قامت بتنفیذها اللجنة العسكریة في الإمارة الإسلامیة، والتضحیات العظیمة للمجاهدین إلی استمرار العملیات الجهادیة ضدّ أكبر قوّة مادیة وعسكریة علی مستوی العالم، وكان من الفعّالیات الهامّة للّجنة العسكریة تفقّدها لجبهات المجاهدین في جمیع الولایات عن طریق إرسال الوفود إلیها، إلی جانب الفعّالیات العسكریة الأخرى، وقد كان لهذا العمل نتائج طیبة في تسییر الفعّالیات  الجهادیة وتزوید الجبهات بما یلزم والإطلاع علی أحوال الجهاد والمجاهدین في البلد كله .