الصومال: هدف الطاغوت العالمي “أمريكا ” القابل

( ليكنه  انور )

الصومال بلد إسلامي يقع ممتدا على شاطئ بحري في أفريقيا، وهو ممر مائي للتجارة العالمية، ومن دأب أمريكا وأروبا معا بذر  حبات الحرب داخل أرض بلاد يرونها فيها مصالحهم الاحتلالية، ومنافعهم الذاتية؛ لذلك تستعدان معا لتهيئة الوضع المناسب لتدخلهم حفاظا وحصولا على مصالحهم الظالمة وأهدافهم الاحتلالية، !!

ومن فضل ربنا أن من على المسلمين  في العالم بأنواع مختلفة من النعم منها: الموارد الطبيعية مثل المعادن المختلفة من الفحم والحديد ومنابع البترول والنفط والغاز غير ذلك، ولكن من الأسف:  أن المسلمين لم يتمكنوا من استغلال  هذه النعم الإلهية والمنن الربانية مفيدين منها في قضاء حوائجهم وحل مشاكلهم كما هو الأنسب!

بل واستطاع العدو الماكر أن يستغل عدم فهم وعدم تنبه المسلمين لهذا الجانب فجعل هذه النعم في صالحهم، ليس هذا فقط، بل  ويتوسلون من خلال استخدام هذه المنافع إلى استعباد المسلمين وتخضيعهم لمتطلباتهم، حقا إن هذا جرم يرتكبه المسلمون غير مغتفر! ومن جراء هذا الارتكاب تراهم  مكبلين في أيدي  العدو، لا يتمتعون بالإرادة الحرة والتصرف المطلق من قيود الأجانب!  لا يعرفون طريقة الاستفادة من كنوزهم  الطبيعية من المعادن والمنابع، محتاجون إلى أمريكا وأروبا، وعلى العكس متخصصو العدو  طفقوا يجنون الثمار منها لمصالح شعوبهم وتقدم بلادهم!

والصومال أحد تلك البلاد التي خولها الله سبحانه فرصا ثمينة وذهبية  للتطور والتقدم، وبإمكانها الوقوف بالإفادة من تلك النعم في صف الأنداد والنظراء!

ولا شك في أن العدو قد أدرك أهمية ذلك البلد، ولذلك يحاول مراقبا جعله تحت ظلال احتلاله  ولو من بعيد، إنه غير متريث في تنفيذ هذه الخطة المبرمجة سابقا، قد شاهدنا وعشنا قبل ذلك مثل هذه التجارب، مثلا:    فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان،  ولبنان والكويت، كيف استطاع العدوان المكاران بحيلة ومكر  تورط أهل تلك البلاد في الحروب! وفرضها عليهم مكرهين! وضعوا لذلك خططا مرتبة ودسائس خفية ماكرة، ليس هذا الموقف فقط تجاه الدول المذكورة، بل يسعون محاولين إيجاد وضع شبيه بذلك من الفوضى وتزلزل الأمن والاستقرار في دول إفريقيا أيضا،  وهدفهم الأول والأهم هو الصومال، إذ طفقوا يتهمونها بوجود مراكز التدريب العسكرية في بعض نواحيها، والتي تربي وتدرب أفرادا ضد أمريكا وأروبا وإسرائيل، ويمثلون لإثبات دعواهم هذه بفعاليات حركة ” الشباب المجاهدين”؛ إذ هذه الجماعة ـ حسب وجهة نظرهم ـ تربي أفرادا من المتوقع أن يشكلوا في المستقبل خطرا على أمريكا وحلفائها بل  وسيجعلونهم هدفا مباشرا لهجماتهم المفاجئة.

الشباب جماعة جهادية استولت سنة2006م مؤقتا على العاصمة مقديشو، ثم بأمر من أمريكا أرسلت إثيوبيا ـ الدولة المجاورة للصومال ـ قواتها العسكرية لمساندة الإدارة الموالية لأمريكا، وبدأت تكثف هجماتها على مراكز الشباب وثكناتهم، مما اضطرت الجماعة إلى الانسحاب التكتيكي عن المواضع التي استولت عليها، واستطاعت إثيوبيا بتوجيه من سيدتها أمريكا زحزحة الجماعة عن منصة الحكم والقضاء على المحاكم الشرعية التي أنشاتها المحاكم الإسلامية والجماعة في داخل مقديشو، وأعادت الحكم للموالين مرة أخرى.

والآن نطلع إلى معرفة مدى أهمية الصومال الاستراتيجية، في الحصول والحافظ على منافع أمريكا وأوروبا؟ من الواضح أن الصومال من ضمن مجموعة الدول التي تمتد من شرق السودان إلى غرب أفريقيا على شاطيء ” كني ” وهذا الشاطيء بدوره له من الأهمية ما لا تخفى؛ حيث فيه منابع البترول والغاز وغير ذلك الموارد الطبيعية المهمة، و” هيري ” من ضمن الموارد الطبيعية الغالية الثمن والبالغة الأهمية، تستخرج أفريقا في هذه الآونة كل يوم 9 مليون برميل من البترول،  وهذا يساوي مجموع ما تستخرجه إيران وفنزويلا، وخاصة في جزيرة ” كني ” يستخرج 24 مليار دولار، والجميع يعرفون بأن الكلب أملاً في اللقمة يجري حتى وراء الحجر، ومثله أمريكا تحاول ساعية بحيل مختلفة اقتحام دولة تتمتع بمنابع البترول الغنية، لذلك يرى السياسيون بأن مصالح أمريكا في المستقبل الآتي منوطة بأفريقيا، بل وقد صرح كلنتون الرئيس الأمريكي الأسبق بأن إرهاصات منافع أمريكا المستقبلية تلوح في خريطة أفريقيا، إضافة إلى ذلك من ميزات  جزيرة كني لأمريكا خفة السعر، حيث تقع تلك الجزيرة بالجانب الآخر من بحيرة أوقيانوس، ونقل البترول من بحيرة قزوين يجعل أمريكا تعاني من أمرين: عدم وجود طريق آمنة إضافة إلى ارتفاع في السعر.

لا يخفى على أحد أن خوض أمريكا حروبا قبل ذلك كان لأجل السيطرة على بترول الخليج، وكم تحيلت للوصول إلى تلك البغية؟ فبترول أفريقيا بالنسبة إلى ذلك كأنه في بوابة أمريكا، الأمر الذي يغنيها عن مقاساة الأسفار الطويلة وتحمل الصعوبات الكثيرة، بل وبإمكانها السيطرة عليها دون أي قيل وقال.

قد صرح المحللون الروس في الآونة الأخيرة بأن أمريكا قد جهزت خطة لحرب طويلة في أفريقيا، ومن القرائن كذلك أن أمريكا قد عرضت القضية على مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة، طالبة إياه بالتفكر فيما يتعلق بالقراصنة في الصومال، وفيما يتعلق ببدء العمليات على مخابئهم، وأكدت ـ طالبة ـ على عدم تأخر الهجوم العسكري على أية دولة تشكل خطرا على الأمن العالمي والدولي، لذلك تمس الحاجة ـ حسب رأيها ـ إلى إعطاء الهجمات على القراصنة صبغة قانونية، والهدف من فعاليات أمريكا هذه إيجاد وضع لضرورة وجود جنودها في أفريقيا أيضا، وبهذا تصبح الصومال والسودان وليبيا أيضا تحت نفوذها، إذ هذه البلاد الإسلامية الثلاثة قد دلت دراسات أجريت أخيرا على أن فيها كميات معادن وذخائر طبيعية ضخمة.

تتمتع حركة ” المحاكم الإسلامية ” بتعاطف شعبي كبير ـ والتي أنشئت سنة 1991م،  بالنسبة لجماعة ” الشباب المجاهدين ”  لها تقريبا في جميع الصومال محاكم شرعية، والسبب في إيجادها يرجع إلى وجود التوتر الأمني والفوضى المتمثل في المحذورات الشرعية الاجتماعية من أعمال العنف والنهب والسرقات والتعرض على الآخرين وغير ذلك من المفاسد الاجتماعية، فكان إيجاد تلك  الحركة رد فعل لتلك المشاكل المستشرية في البلد منذ زمن، حتى كان القراصنة المفسدون قد سيطروا على مناطق معينة أخضعوها لتنفيذ إراداتهم الفاسدة ونهب الأموال وأعمال العنف، وقد انحدرت كل هذه المفاسد إلى هاوية العدم بإيجاد المحاكم الإسلامية، وقد شاهدت مناطق مختلفة في البلد الحكم الشرعي بإنشاء المحاكم الشرعية لمحاكمة المجرمين والمتهمين، مما أدى إلى المساعدة في الحد عن الجريمة إلى حد كبير، وبذلك كسب حزب المحاكم الإسلامية شعبية كبيرة، وانضم إليه بعض الأحزاب الإسلامية الأخرى أيضا، والآن جميع الأحزاب الإسلامية بشمول الجماعة انضموا إلى المحاكم الإسلامية، وأنشأوا المحاكم الشرعية في جميع أنحاء البلد، لحل الناس مشاكلهم في ضوء السنة والقرآن، ولكن أمريكا وأوروبا أدانت تلك المحاكم منذ البداية، وعبروا عن قلقهم المتوهم بالنسبة لهذه المحاكم، ومن ذلك اليوم  بدءوا يحاولون إيجاد التوتر والفوضى داخل الصومال، مما جر البلد إلى ازدياد السوء في الوضع الأمني، ومشاكل أخرى عديدة، وهم  يراقبون الوضع منتهزين الفرص لمساعدة الأحزاب الموالية لهم، مما يعوق فعاليات المحاكم الإسلامية، وللوصول إلى  ذلك الهدف  يبذل الأمريكان والأوروبيون مبالغ باهظة ويسلحون مواليهم ، وهذا الأمر بدوره أدى إلى أن أحدا لا يمكنه السفر بأمن من مدينة  إلى أخرى.

العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى يسيطر عليها القوات الخارجية باسم الاتحاد الأفريقي، وهو واقف بجانب الحكومة المولية للغرب، وأما المناطق النائية والجبلية فهي تتمتع باستيلاء المحاكم الإسلامية والشباب المجاهدين عليها، ولكي تتمطى أمريكا بصلبها وتستولي على الموارد الطبيعية من المعادن والمنابع لا بد لها من وجود حكومة موالية بل وعميلة لها، كما يلزم إبعاد الأحزاب الإسلامية نسبيا عن منصة الحكم، والقضاء أو على الأقل تضعيف المخالفات ضد أمريكا كما فعلت ذلك في إثيوبيا وجيبوتي، وللوصول إلى ذلك الغرض تتهم المحاكم الشرعية بنقض حقوق البشر، وعدم الاعتناء بها، وحينا آخر ترفع قضية القراصنة، قاصدين من وراء ذلك بداية وجود موضع لمجرد وضع أقدامهم هناك، ولكن  يبدو أن كثيرا من الدول الأفريقية تخالف النفوذ الأمريكي في أفريقيا، ولا يستبعد أن يقفوا موقفا معارضا لما تريده أمريكا، لأن المشاكل الاقتصادية في أفريقيا بدأت تتخذ شكل الحروب الداخلية والأهلية، مثلا: زمبابوي ، كينيا ، تشاد من جملة دول يعاني أهلها من الجوع والركود الاقتصادي،  بل وهي من أكثر الدول التي  تعد فريسة الفقر والمسكنة والفوضى الأمني، حيث اضطر أهل زمبابوي لهجر الأوطان إلى أفريقيا الجنوبية، وكذلك كينيا تقاسي نفس ما تقاسيه نظيرتها زمبابوي، وأما تشاد فهي أسوء حالا من أختيها، حيث الفوضى وعدم استقرار الوضع الأمني في الغالب جر إلى تعطل الدوائر الحكومية وإغلاقها على وجوه الناس، كما أدى تدخل فرنسا إلى اندلاع الحروب الأهلية بين الأحزاب المختلفة، تشاد المعروفة بكثرة منابع البترول لا تستطيع الإفادة من ملكها، يرى المحللون السياسيون أن السبب الأهم في كل هذه المشاكل فقدان وجود زعامة موحدة، الأمر الذي شتت لمَّ إفريقيا.

تبدو من وجهات النظر هذه ومن سياسات أمريكا الاستعمارية بأن خطط أمريكا الحربية ليست متوقفة ولا منحصرة في الصومال فقط، بل بمجرد اشتعال نار الحرب ستشتعل أفريقيا كلها نارا، وخاصة السودان وليبيا.